عاجل

كتاب ‘أقوال حرة للتاريخ’ يخلد إرث عبد الرحيم برادة في الدفاع عن الحريات بالمغرب

كتاب ‘أقوال حرة للتاريخ’ يخلد إرث عبد الرحيم برادة في الدفاع عن الحريات بالمغرب

يُعد المحامي الراحل عبد الرحيم برادة قامة حقوقية وفكرية بارزة في المشهد المغربي، وقد تجسدت مواقفه الجريئة ومرافعاته التاريخية في قضايا ذات أبعاد سياسية عميقة، خاصة خلال فترة ‘سنوات الرصاص’. واليوم، يأتي كتاب جديد بعنوان ‘أقوال حرة للتاريخ’ ليُصوّن ويُخلّد هذه المسيرة الحافلة، مؤكداً على أهمية إرث عبد الرحيم برادة في الدفاع عن الحريات الفردية والجماعية. هذا الإصدار القيّم، الذي صدر عن دار النشر المغربية ‘بكل الحروف’ (En Toutes Lettres)، لا يكتفي بسرد الأحداث، بل يغوص في عمق فكر برادة ورؤيته لمغربٍ أكثر عدلاً وحرية.

عبد الرحيم برادة: صوته الصادح بالحق

وُلد عبد الرحيم برادة عام 1938، ورحل عنا في عام 2022، تاركاً وراءه رصيداً لا يُقدّر بثمن من النضال القانوني والحقوقي. عرف برادة بمرافعاته القوية التي لم تتوانَ عن الدفاع عن المبادئ الأساسية للعدالة والكرامة الإنسانية، حتى في أحلك الظروف. لم يكن مجرد محامٍ يمثل موكليه، بل كان مدافعاً عن قضية أوسع، هي قضية الحقوق والحريات في المغرب. وقد أعد هذا الكتاب الكاتب ديديي فوليا، وقدّمه محاميان بارزان هما هنري لوكليرك وعبد الرحيم الجامعي، مما يضفي عليه قيمة إضافية كونه شهادة من رفاق دربه وتقدير من خبراء القانون.

‘أقوال حرة للتاريخ’: نافذة على فكر عميق

يأتي هذا الكتاب استكمالاً لمبادرات سابقة لتوثيق أعمال برادة، حيث أصدرت ‘منشورات طارق’ في حياته مرافعته الشهيرة ‘من أجل مغرب علماني’، وبعد رحيله، جمعت مقالات رأيه التي نشرها في ثمانينيات القرن الماضي. يتناول ‘أقوال حرة للتاريخ’ بشكل مكثف مواقف برادة من قضايا شائكة ومحورية، أبرزها:

  • الحريات الفردية والجماعية: التي كانت محور اهتمامه في مقالاته ومرافعاته، مع التركيز على وضع الحقوق في المغرب.
  • النصوص القانونية والممارسات اليومية: حيث كان يحلل الفجوة بين ما تنص عليه القوانين وما يُطبق على أرض الواقع.
  • قضايا المس بالحقوق: مثل الاعتقال الاحتياطي، وتدبير ملفات العلاقات خارج إطار الزواج، وقضايا المواطنة.

إن هذا الكتاب ليس مجرد سيرة ذاتية، بل هو وثيقة تاريخية تعكس جزءاً مهماً من تاريخ النضال الحقوقي في المغرب، ويدعو القارئ إلى التأمل في مدى التقدم المحرز والتحديات القائمة.

رؤية برادة لمغرب علماني وديمقراطي

دافع عبد الرحيم برادة بقوة عن فكرة ‘مغرب لائكي’، وهو مفهوم يرى فيه ضرورة فصل واضح وجذري بين الديني والسياسي. لم تكن دعوته للعلمانية تهدف إلى تبني مقاربة سلطوية تحولها إلى ‘دين جديد’، بل كانت رؤية تستند إلى فهم عميق لمتطلبات الدولة الحديثة والديمقراطية الحقيقية. بالنسبة لبرادة، لا يمكن تصور الديمقراطية دون لائكية، فهي الضامن للحريات الأساسية، والعيش المشترك، وعلمنة الدولة المغربية، وحتى الأحوال الشخصية.

ويشير خبراء القانون والحقوق إلى أن أفكار برادة حول العلمانية كانت متقدمة على زمنه، وما زالت تستحق النقاش والتطبيق في سياق بناء دولة المؤسسات التي تحترم التنوع وتضمن الحقوق للجميع.

تأثير مستمر وإرث عبد الرحيم برادة في الدفاع عن الحريات

لا يزال إرث عبد الرحيم برادة في الدفاع عن الحريات حياً ومؤثراً، فهو لم يكتفِ بالتنظير، بل جسد مبادئه في كل مرافعاته وكتاباته. مقالاته، التي اهتمت بوضع الحقوق في المغرب، من خلال النصوص القانونية والممارسات اليومية، شكلت مرجعاً للمدافعين عن حقوق الإنسان. إن تناول قضايا حساسة مثل المس بالحقوق في اليومي للمغاربة خلال الاعتقال الاحتياطي، أو تدبير ملفات العلاقات خارج إطار الزواج، أو المواطنة، يعكس شمولية رؤيته وعمق إدراكه للتحديات المجتمعية. يذكرنا هذا الكتاب بأن النضال من أجل الحريات رحلة مستمرة تتطلب شجاعة وإصراراً، وهي ذات الروح التي طبعت مسيرة برادة.

للمزيد من الأخبار والتحليلات حول الشأن الحقوقي والثقافي في المغرب، يمكنكم زيارة الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.