يستعد المغرب لتقديم بصمته الفنية الفريدة في إحدى أبرز المحطات الثقافية العالمية، وهو معرض بينالي البندقية الدولي للفنون، المقرر إقامته عام 2026. هذه المشاركة المنتظرة تأتي عبر المشروع الفني المغربي لبينالي البندقية 2026، الذي تم اختياره بعناية فائقة ليمثل المملكة، وهو ثمرة جهد وتعاون بين الفنانة المبدعة أمينة أكزناي والقيمة الفنية المتميزة مريم برادة، بالتعاون مع نخبة من الحرفيين والصناع المغاربة. يمثل هذا العمل تجسيداً حقيقياً لرؤية فنية طموحة تتجاوز المألوف، وتهدف إلى إبراز غنى التراث المغربي ومرونته في التفاعل مع الفن المعاصر.
“أسَطَا”: مزيج متفرد ينهل من عمق التراث
يحمل المشروع الفني المختار عنوان “أسَطَا”، وهو عمل فني ضخم الحجم يستند بشكل أساسي إلى “النسيج” كوسيلة تعبير رئيسية، ولكنه لا يقتصر عليه فقط. ينهل هذا العمل الإبداعي من معينين غنيين هما الموروث الأمازيغي والعربي، ويستلهم في الوقت ذاته من تجارب عمرانية عالمية فريدة. فعلى سبيل المثال، يتأثر المشروع بلمسات معمارية من اليابان، ومن مصر حيث تستحضر تجربة المعماري الشهير حسن فتحي، مما يخلق نسيجاً بصرياً وثقافياً متناغماً. هذا التمازج يعكس مقاربة طبيعية بين المشروع وموقعه، ويجسد بحثاً عميقاً في التاريخ، مع طموح لاكتشاف آفاق جديدة دون التقيد الحرفي بالرسوم التقليدية، مع التزام صارم بجدول زمني دقيق لعرضه في المعرض.
رحلة الإبداع من أصيلة إلى العالمية
انطلقت شرارة فكرة المشروع الفني المغربي لبينالي البندقية 2026 من مدينة أصيلة المغربية الساحرة، ثم نمت وتطورت في العاصمة الفرنسية باريس، قبل أن تجد طريقها للتنفيذ على أيدي حرفيين مغاربة مبدعين. يتم اختيار هؤلاء الحرفيين، الذين يعملون في تعاونيات مختلفة، بناءً على قدرتهم على التبادل الفني والإنجاز ضمن المواعيد المحددة. تأتي هذه الجهود المشتركة تتويجاً لخبرة الفنانة أمينة أكزناي التي امتدت لعقدين من الزمن في مجال النسيج، وعملها الدؤوب مع الحرفيين، مما مكنها من مراكمة معرفة عميقة ومهارات فنية رفيعة انعكست بوضوح في هذا العمل الفني الطموح. إن هذا العمل ليس مجرد معرض عادي، بل هو تمثيل لبلد يحمل تاريخاً فنياً عريقاً.
تجربة زوار استثنائية ورؤية تسويقية مبتكرة
تدرك الفنانة أمينة أكزناي، بخبرتها السابقة في بينالي البندقية، أهمية تصميم تجربة الزوار بعناية فائقة. ولذلك، تم أخذ “سرعات الزوار” وتنوع فئاتهم بعين الاعتبار عند تخطيط مساحات العرض، ومواقع الدخول، ومسارات العبور. الهدف هو ضمان أن يترك العمل أثراً عميقاً لدى جميع المهتمين بالفنون، سواء كانت مبنية على النسيج أو غيرها. كما يشهد هذا الحدث الفني تطوراً مهماً على صعيد الترويج، حيث قررت وزارة الثقافة المغربية لأول مرة التعاقد مع وكالة دولية متخصصة في التواصل الثقافي للدورة 61. هذه الخطوة الاستراتيجية تهدف إلى تعزيز الرواق المغربي عالمياً، وإبراز جزء أصيل من الثقافة المغربية، وتسليط الضوء على الفن في المغرب، وجذب المقتنين والمهتمين من مختلف أنحاء العالم إلى أعمال الفنانين المغاربة.
اختيار دقيق وطموح وطني
جاء اختيار مشروع “أسَطَا” للفنانة أمينة أكزناي والقيمة الفنية مريم برادة بعد دعوة وطنية مفتوحة لتقديم المشاريع الفنية، والتي شهدت تفاعلاً كبيراً من قبل الفنانين والقيمين المغاربة. تم تلقي 29 ملفاً فنياً، وبعد عملية تقييم دقيقة، اختارت لجنة تحكيم مرموقة، برئاسة المهدي قطبي، رئيس المؤسسة الوطنية للمتاحف، هذا العمل ليمثل المملكة. ضمت اللجنة نخبة من الخبراء في المجال الفني والثقافي، وهم:
- منى مكوار
- هشام الداودي
- علياء سبتي
- مصطفى بوهياتي
- مريم سبتي
- حسن صفريوي
- ثريا الكلاوي
- فتحية طاهري
إن هذه المشاركة ليست مجرد عرض فني، بل هي بيان ثقافي يعكس الإمكانيات الإبداعية للمغرب وطموحه في تعزيز حضوره على الساحة الفنية الدولية. يمثل المشروع الفني المغربي لبينالي البندقية 2026 منصة للمملكة لتعرض للعالم أصالة فنونها وحداثتها، مما يساهم في إشعاع ثقافي يمتد إلى أبعد الحدود. للمزيد من الأخبار والتغطيات الحصرية، تابعوا الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.
التعليقات (0)
اترك تعليقك