عاجل

تصعيد النقابات الصحية: لماذا يثير تعميم المجموعات الصحية الترابية غضب العاملين في القطاع؟

تصعيد النقابات الصحية: لماذا يثير تعميم المجموعات الصحية الترابية غضب العاملين في القطاع؟

يشهد القطاع الصحي بالمغرب حالة من التوتر المتزايد، وذلك على خلفية قرار الحكومة تسريع وتيرة تعميم المجموعات الصحية الترابية في جميع جهات المملكة. هذا القرار، الذي جاء دون استكمال تقييم شامل للتجربة الأولية في جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، أثار غضباً واسعاً ورفضاً قاطعاً من قبل التنسيق النقابي بقطاع الصحة، الذي يرى فيه إضراراً بمصالح العاملين والمواطنين على حد سواء. النقابات تعتبر هذا التسرع محاولة لفرض الأمر الواقع على الشغيلة الصحية، مما ينذر بتصعيد غير مسبوق في الأشكال النضالية.

خلفيات الأزمة: تسرع حكومي ورفض نقابي لتعميم المجموعات الصحية الترابية

أعلن بيان صادر عن رئاسة الحكومة عن دراسة اثني عشر مشروع مرسوم في المجلس الحكومي المقبل، إحدى عشرة منها تتعلق بتحديد التاريخ الفعلي للشروع في ممارسة اختصاصات المجموعات الصحية الترابية (GST) بمختلف جهات المملكة. هذا الإعلان كان بمثابة شرارة فجّرت غضب النقابات، التي اعتبرت الخطوة تهرباً إلى الأمام ومحاولة لفرض نموذج لم يثبت نجاعته بعد. ووفقاً لبيان التنسيق النقابي، فإن الحكومة لم تقم بتقييم شفاف وموضوعي لتجربة المجموعة الصحية الترابية بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، التي لم تتجاوز مدتها أربعة أشهر، والتي لم تقدم حلولاً ملموسة لمشاكل المرضى ولم تحفز المهنيين.

يُشدد ممثلو النقابات على أن التسرع في تعميم هذه التجربة على 11 جهة أخرى دون أي تقييم حقيقي، يمثل عبثاً بقطاع الصحة وبمصير العاملين به. كما سجل التنسيق في بيانه أن الحكومة تسير بسرعتين مختلفتين؛ ففي الوقت الذي تتخذ فيه قرارات مصيرية بسرعة وبدون إشراك الأطراف المعنية، تتماطل في تنفيذ التزاماتها تجاه الشغيلة الصحية، وخاصة تلك المتعلقة بتحسين الوضعية المالية وإصدار النصوص القانونية المؤطرة لذلك.

تأثير غياب التقييم على جودة الخدمات ومعنويات العاملين

أوضح محمد اعريوة، الكاتب العام للمنظمة الديمقراطية للصحة وعضو التنسيق النقابي بالقطاع، في تصريح له، أن الحكومة لم تلتزم بعد بإصدار النصوص القانونية المتعلقة بتحسين الوضعية المالية للموظفين. فـالتعويضات والأجر الثابت والمتغير لا تزال معلقة، ولم يرَ مشروع تحديث المهام النور بعد، رغم أنه كان من المفترض أن يكون أساساً لتأهيل الموارد البشرية. هذا التأخير، بحسب اعريوة، ينعكس سلباً على معنويات العاملين ويؤثر بشكل مباشر على جودة الخدمات المقدمة للمواطن.

وأضاف اعريوة أن تجربة جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، التي كانت النموذج الأول، لم تحقق النتائج المرجوة. بل على العكس، كشفت عن العديد من الاختلالات المرتبطة بسوء التدبير والتسيير داخل المنظومة. وكان من البديهي، وفق الفاعل النقابي، أن تقوم الوزارة بإجراء تقييم شامل لهذه التجربة قبل التفكير في توسيعها. إن غياب هذا التقييم يزيد من التخوفات بشأن نجاعة النموذج وقدرته الفعلية على تحسين الخدمات الصحية.

مخاوف النقابات وتوقعات التصعيد

  • تجاهل اتفاق 23 يوليوز 2024: تتهم النقابات الحكومة بالمماطلة في تنفيذ جميع نقاط الاتفاق الموقع، والذي كان من المفترض أن يعالج العديد من مشاكل القطاع.
  • غياب المشاركة والحوار: تؤكد النقابات أن القرارات المصيرية تتخذ دون إشراك فعلي لممثلي العاملين، مما يقوض مبدأ الحوار الاجتماعي.
  • المس بحق المواطنين في الصحة: يرى التنسيق النقابي أن التسرع في تعميم نموذج غير مقيّم قد يضر بالحق الدستوري للمواطنين في رعاية صحية جيدة.
  • تهديد بمصير موظفي الصحة: هناك تخوف من أن يؤدي هذا التعميم العشوائي إلى رهن مصير موظفي الصحة في المجهول، خاصة مع عدم وضوح الرؤية بشأن مهامهم وتعويضاتهم.

تؤكد النقابات أنها لن تقبل المساس بحق المواطنين في الصحة أو رهن مصير موظفي الصحة في المجهول، وستتصدى لذلك بكل قوة وشجاعة، مستخدمة كل الصيغ النضالية المعتادة وغير المسبوقة. وقد هدد التنسيق النقابي بـشلّ قطاع الصحة بالكامل وتنفيذ برنامج نضالي لا منتهي بأشكال نضالية غير مسبوقة، في حال استمرار الحكومة في نهجها الحالي.

دعوة إلى التروي والرؤية الواضحة في إدارة الرعاية الصحية

في ظل هذه الصعوبات والاضطرابات التي تشهدها المنظومة الصحية، يُثار السؤال حول مبررات إضافة جهات أخرى إلى التجربة وتوسيع النموذج دون إصلاح الاختلالات الأولية التي قد تؤدي إلى تعميق المشاكل بدل حلها. تبدو المنظومة تتجه نحو مرحلة أكثر تعقيداً بسبب غياب رؤية واضحة، وهو الوضع الذي يتطلب تروياً ودراسة معمقة قبل اتخاذ أية خطوات جديدة في إدارة الرعاية الصحية.

وختاماً، يشدد الفاعلون النقابيون على أن مسؤولية جميع الأطراف المعنية بالقطاع الصحي تتمثل في تقديم آرائهم واقتراحاتهم لتصويب المسار، حيث يجب أن يكون الهدف الأسمى هو تحسين الخدمة الصحية للمواطن وضمان ظروف عمل لائقة للعاملين. لمتابعة آخر التطورات والأخبار الحصرية في القطاع الصحي، يمكنكم زيارة الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.