عاجل

حميد اتباتو يكشف النقاب عن مسار الفيلم الأمازيغي في المغرب: هوية وإبداع متجدد

حميد اتباتو يكشف النقاب عن مسار الفيلم الأمازيغي في المغرب: هوية وإبداع متجدد

شهد المشهد الثقافي والسينمائي المغربي مؤخرًا إصدارًا نوعيًا يضيء جوانب هامة من تطور أحد روافد السينما الوطنية، وهو كتاب “تمرحل الفيلم الأمازيغي.. من تشكيل الانتساب الهوياتي إلى صناعة الخصوصية الإبداعية” للباحث والناقد السينمائي المرموق حميد اتباتو. هذا العمل، الذي صدر عن دار النشر Net Impression بورزازات وبدعم من جمعية البحث والتبادل الثقافي AMREC، يمثل إضافة قيمة للمكتبة السينمائية، مقدمًا قراءة معمقة وتحليلية لـ مسار الفيلم الأمازيغي في المغرب.

يغوص الكتاب، الذي يقع في 204 صفحات من الحجم الكبير، في رحلة تتبع دقيقة للسينما الأمازيغية، من بداياتها وصولاً إلى تمظهراتها الحالية. وقد أبدع الفنان التشكيلي لحسن مصواب (باعزيزي) في تصميم لوحة الغلاف الأمامي، بينما تولى الكاتب محمد مجاهد مهمة التصميم الداخلي، وحمل ظهر الغلاف صورة من فيلم “ثلاثة أقمار خلف تل” للمخرج المغربي عبد اللطيف فضيل، ما يمنح العمل بُعدًا بصريًا وفنيًا مكملاً لمحتواه الفكري.

تحليل معمق لتمرحل الفيلم الأمازيغي في المغرب

يُعد هذا المؤلف مرجعًا أساسيًا لفهم التحولات التي طرأت على الفيلم الأمازيغي، حيث لا يكتفي اتباتو برصد تاريخي، بل يتجاوزه إلى دراسة تحليلية مكثفة. فهو يتابع تمرحلاته، ويسبر مسارات تشكله، ويحصر خصائصه المميزة التي تفرده ضمن المشهد السينمائي. يعتمد اتباتو على دراسة نماذج فيلمية متعددة، مستهدفًا الوصول إلى ملامح إجابات واضحة تساعد المتلقي على استيعاب خصوصية هذا النمط السينمائي وما يمكن أن يقترحه لمتابعة نقدية موضوعية وفاعلة.

من أبرز ما يميز مقاربة اتباتو هو إيمانه بأن السينما الأمازيغية ليست مجرد فن ترفيهي، بل هي جزء لا يتجزأ من مشروع وطني أوسع، يربط السينما بالثقافة والفكر النقدي. يقول اتباتو عن مؤلفه إن العمل “عنى دوما بالحديث عن السينما المغربية انطلاقا من قناعة تنتصر لمشروعها الوطني، ولفاعلية العلاقة بين السينما الوطنية وبين الثقافة الوطنية”. هذا المنظور يؤكد أن السينما، في جوهرها، يجب أن تكون مستجيبة لاحتياجات التاريخ والزمن، وأن تترجم، بلغاتها وأدواتها التجديدية، انخراطًا في الصراع الاجتماعي ومواجهة السائد الفني والثقافي.

الأمازيغية: صوت المهمش والمنسي في السينما

يؤكد الناقد حميد اتباتو أن الكتابة هي صيغة لترجمة القناعة ووجهة النظر الخاصة، وخصوصًا ما يتعلق بـ “المهمش، والمنسي، واللا مرئي، والمبعد، والمقصي”. ويرى أن هذا هو وضع الأمازيغية وما يرتبط بها من تعبيرات فنية وثقافية. لذا، فإن إخراج الأفلام الأمازيغية، مهما تنوعت دوافعها، يشكل مبادرة خلاقة وفاعلة لعدة أسباب:

  • لفت الانتباه: تساهم في تسليط الضوء على قيمة تشكيل مواصفات لهوية السينما الوطنية.
  • تمثيل ثقافي: تمثل خصائص ومكونات الهوية الثقافية الوطنية في بعدها الأمازيغي الأصيل.
  • استمرارية النضال: تعتبر استمرارية للنضال من أجل الاعتراف بالأمازيغية وتعميق هذا الاعتراف وتعزيزه.

هذه الأفلام، منذ بدايتها، كانت ذات قيمة كبرى في تعزيز الوجود الأمازيغي على الشاشة الكبيرة، مؤكدة على ضرورة التنوع والشمول في السرد السينمائي الوطني. إنها لا تقدم فقط قصصًا بل تنسج حكايات عن هوية عميقة ومتجذرة في التاريخ المغربي.

اتباتو والعمق النقدي: إسهامات سابقة وراهنة

يأتي هذا الكتاب ليضاف إلى رصيد حميد اتباتو الحافل بالمؤلفات النقدية حول السينما المغربية. فقد سبق للناقد أن أصدر أعمالاً قيمة أثرت المكتبة السينمائية، كان آخرها كتاب “دلالات السينما المغربية: التأسيس الثقافي ورؤى الإبداع”. هذه الأعمال تؤكد مكانة اتباتو كناقد وباحث ملتزم بقضايا السينما المغربية، وبخاصة تلك التي تتعلق بالهوية والتعبير الثقافي.

في الختام، يمثل كتاب “تمرحل الفيلم الأمازيغي” دعوة ليس فقط للقراءة، بل للتأمل في الدور الحيوي للسينما في بناء الوعي الثقافي والهوياتي. إنه يسلط الضوء على ضرورة احتضان كل مكونات الثقافة الوطنية لإنتاج سينما مغربية غنية ومتنوعة تعكس واقع وتطلعات المجتمع. لمزيد من الأخبار والتحليلات الثقافية، يمكنكم زيارة الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.