عاجل

الرباط تنبض بالإبداع: ورشة ‘كانرسم’ تجمع الفن والشغف في تعبيرات فنية لدعم أسود الأطلس

الرباط تنبض بالإبداع: ورشة ‘كانرسم’ تجمع الفن والشغف في تعبيرات فنية لدعم أسود الأطلس

الرباط تنبض بالإبداع: ورشة ‘كانرسم’ تجمع الفن والشغف في تعبيرات فنية لدعم أسود الأطلس

تستقبل العاصمة المغربية، الرباط، مبادرة فنية فريدة من نوعها تمزج بين روعة الإبداع التشكيلي وحماس التشجيع الرياضي، وذلك من خلال ورشة “كانرسم” (CAN’RSEM) التي يحتضنها فضاء “مختبر” (Mokhtab’ art). هذه الورشة، التي تتزامن فعالياتها مع أطوار نهائيات كأس إفريقيا للأمم المنتظرة بالمغرب عام 2025، تجسد بامتياز كيف يمكن للفن أن يكون جسراً قوياً للتعبير عن الحس الوطني والشغف الرياضي. إنها ليست مجرد دروس في الرسم، بل هي منبر حيوي لإطلاق تعبيرات فنية لدعم أسود الأطلس، المنتخب المغربي لكرة القدم، في سعيه نحو اللقب القاري.

في سياق احتفالي يجمع بين الفن والشغف والروح الرياضية، تهدف هذه المبادرة الطموحة إلى دعم وتشجيع المواهب الشابة التي تجد في الريشة والألوان وسيلة لمساندة المنتخب الوطني. تمثل الورشة منصة مثالية للفنانين الصاعدين والمحترفين على حد سواء، ليصقلوا مهاراتهم ويتبادلوا الخبرات في بيئة محفزة. ينظم هذه الفعالية “مختبر” (Mokhtab’ art) بالتعاون مع جهات أكاديمية وفنية مرموقة مثل المعهد الوطني للفنون الجميلة وورشة “فضاء 7″، مما يضفي عليها بعداً تعليمياً وتجريبياً غنياً.

“كانرسم”: فضاء للإبداع وتبادل الخبرات الفنية

عصام الورداسي، أحد القائمين على فضاء “مختبر” (Mokhtab’ art)، يؤكد أن الرؤية الأساسية من وراء تنظيم هذه الورشة هي خلق مجتمع فني متكامل، يتيح للطلبة والفنانين المحترفين فرصة نادرة للالتقاء والتحاور. إنها دعوة مفتوحة لتبادل المعارف والخبرات، وإطلاق العنان للطاقات الإبداعية للطلبة الفنانين. كما تشكل الورشة أرضية خصبة لتبادل الأفكار حول مختلف التيارات الفنية، من الفن الحديث والمعاصر إلى الأساليب التقليدية العريقة، مما يثري المشهد الثقافي والفني بالرباط.

ويضيف الورداسي أن هذه التجربة لا تقتصر على الجانب الأكاديمي أو التقني فحسب، بل تمتد لتشمل البعد العاطفي والوطني. فهي تتيح للمشاركين مساحة للتعبير عن مدى شغفهم وحبهم وتشجيعهم للمنتخب المغربي. هذا التفاعل الحيوي يعكس حيوية الفضاء الفني ذاته، حيث يتعاون الطلبة على تطوير قدراتهم الفنية في أجواء يسودها التحفيز والإبداع الجماعي.

محاور فنية متنوعة وتقنيات مبتكرة

من جانبه، يسلط الأستاذ محمد الخو، أستاذ الرسم الأكاديمي بالمعهد الوطني للفنون الجميلة والمؤطر في الورشة، الضوء على المحاور الفنية التي تتناولها الورشة. تتفرع الأنشطة إلى مسارين رئيسيين:

  • الإنتاج الرقمي: حيث يستكشف المشاركون إمكانيات التقنيات الرقمية المتطورة في إبداع أعمالهم الفنية، مستفيدين من الأدوات الحديثة التي توفر آفاقاً لا محدودة للتعبير.
  • الإنتاج التقليدي: والذي يركز على فن الرسم على الورق باستخدام الصباغة والألوان التقليدية، مما يحافظ على أصالة الفن التشكيلي الكلاسيكي وجمالياته.

يشير الأستاذ الخو إلى أن هذه المقاربة المزدوجة تمنح الفنانين، خاصة طلبة معاهد الفنون الجميلة، فرصة استثنائية لإظهار براعتهم وتنوع مواهبهم. وتتوج فعاليات الورشة بمعرض ختامي يتيح للجمهور فرصة للاطلاع على نتاج هذه الجهود الإبداعية، ويبرز مدى التزام الفنانين بقضايا وطنهم ورياضتهم.

شهادات فنية وشغف وطني

من بين المشاركين، يبرز الطالب حمزة طوقان من ملحقة المعهد الوطني للفنون الجميلة بالرباط، الذي يفضل توظيف ولعه بالفن التشكيلي عبر الإنتاج اليدوي التقليدي. يشرح طوقان كيف سعى إلى دمج عناصر مستوحاة من الثقافة المغربية الأصيلة في أعماله، مثل لوحة تجسد “أسداً مغربياً يحكم قبضته على الكأس القارية”، رمزاً للطموح والسيطرة. يتماهى أسلوبه مع المدرستين الواقعية والانطباعية، مستخدماً الألوان المستوحاة من الهوية المغربية ليعكس حماس الجماهير وعمق الحضارة المغربية العريقة.

بدورها، ترى الطالبة كنزة الغريم، من نفس المؤسسة، أن مشاركتها في الورشة هي فرصة ثمينة للانغماس في أجواء فنية جديدة والتفاعل مع فنانين من خلفيات وتوجهات مختلفة. اختارت كنزة مسار الإنتاج الفني الرقمي كتحدٍ جديد في مسيرتها التعليمية، مجسدة من خلال أعمالها البعد التراثي الغني للثقافة المغربية، ومستفيدة من عناصر الزخرفة المغربية الأصيلة كالزليج، لتجرب تقنيات جديدة وتضفي بعداً عصرياً على التراث.

لوحات تحكي قصة العرس الكروي

تزينت جدران فضاء “مختبر” بأعمال فنية بديعة أبدعها المشاركون، حيث رصدت بحس إبداعي رهيف أدق تفاصيل أجواء التنافس الرياضي خلال العرس القاري. جاءت هذه اللوحات لتكون سجلاً بصرياً يوثق أبرز اللحظات التي شهدتها مباريات المنتخب المغربي. اختزلت هذه التعبيرات الفنية مجتمعة طموح الفوز باللقب القاري في لوحة مركزية تجسد القارة السمراء في هيئة رقعة شطرنج، يتصدرها “أسد الأطلس” وهو يتقدم بثبات للسيطرة على الرقعة، في رمزية قوية للطموح المغربي في كأس إفريقيا للأمم.

تُعد ورشة “كانرسم” تجسيداً ملموساً للتقاء الفن بالرياضة في خدمة القضية الوطنية، حيث يتحد الإبداع البصري مع الروح الحماسية للجماهير المغربية. إنها ليست مجرد ورشة رسم، بل هي احتفالية بالهوية المغربية، وبمواهبها الشابة، وبتطلعاتها الكروية. لتبقى هذه اللوحات شاهدة على لحظات تاريخية وعلى قدرة الفن على توحيد القلوب ودعم الأحلام.

لمزيد من الأخبار الفنية والرياضية، يمكنكم زيارة الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.