أشاد مسؤولون فلسطينيون بارزون بالدعم المالي والسياسي المبكر الذي قدمه المغرب لمبادرة “مجلس السلام” الخاص بغزة، وذلك في أعقاب تقارير أكدت أن المغرب والإمارات العربية المتحدة هما الدولتان العربيتان الوحيدتان اللتان وفّتا بالتزاماتهما المالية للمجلس إلى جانب الولايات المتحدة.
وجاءت هذه التصريحات في وقت حذر فيه واصل أبو يوسف، الأمين العام لجبهة التحرير الفلسطينية وعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، من محاولات متصاعدة لإقصاء القضية الفلسطينية عن الأولويات الدولية رغم تصاعد الانتهاكات اليومية في الأراضي الفلسطينية.
وأوضح أبو يوسف في حديث لموقع “هسبريس” الإلكتروني أن الدور المركزي للمملكة المغربية، ملكاً وحكومة وشعباً، يظل داعماً تاريخياً وأصيلاً للقضية الفلسطينية، مشيراً إلى أن المغرب لم يتردد يوماً في الوقوف إلى جانب الحق الفلسطيني في جميع المحافل.
واعتبر أن الإعلان الأخير عن الدعم المالي المغربي للمجلس يمثل تأكيداً عملياً لهذا الدور وخطوة استراتيجية تهدف إلى منع إخراج القضية الفلسطينية من أجندة الأولويات الدولية، وضمان بقائها حية في الوعي العالمي كقضية مركزية غير قابلة للتفاوض.
ولفت المسؤول الفلسطيني إلى أن الموقف المغربي لا يقتصر على الدعم المالي فقط، بل يركز على ضرورة تفعيل نتائج مؤتمرات السلام الرامية إلى إعادة إعمار قطاع غزة، وإزالة الأنقاض، وفتح المعابر، وضمان انسحاب جيش الاحتلال.
وشدد على أهمية تكاتف الجهود الدولية لإيجاد حلول جذرية وحقيقية تنهي الاستعمار، وتؤدي إلى حرية الشعب الفلسطيني واستقلاله، وتمكن من معالجة جراح غزة فوراً عبر المبادرات الاقتصادية والإنسانية التي يعتمدها مجلس السلام.
وأكد أبو يوسف أن المغرب يحظى بتقدير استثنائي لدى الشعب الفلسطيني، نظراً لوزنه الإقليمي والدولي، ولدوره الرائد في حماية المسجد الأقصى المبارك ودعم صمود المقدسيين عبر لجان التضامن الاجتماعي.
وقال إن هذا الدعم المستمر يعزز التمسك بالحقوق المشروعة، وفي مقدمتها إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة بعاصمتها القدس، وضمان حق العودة للاجئين، وفقاً لقرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي.
من جهته، أكد أنيس سويدان، المدير العام لدائرة العلاقات الدولية في منظمة التحرير الفلسطينية والأمين العام للجنة الدولية لدعم الشعب الفلسطيني، أن المملكة المغربية، تحت قيادة الملك محمد السادس، كانت ولا تزال بين الدول الداعمة سياسياً للبحث عن حل للقضية الفلسطينية يؤدي إلى إقامة الدولة.
وأضاف سويدان في تصريح لنفس الموقع أن هذه الثبات الدبلوماسي انعكس على الحركات الإقليمية والدولية الرامية إلى تجسيد الحل على الأرض، من خلال انضمام المغرب إلى مجلس السلام في الشرق الأوسط كأحد أول الدول المستجيبة، مما يؤكد إرادة المغرب في إنجاح هذه الجهود.
وأوضح أن المغرب لم يقصر أبداً في دعم الشعب الفلسطيني مادياً، ولذلك فإن التزامه بتسديد حصته المالية لإعادة إعمار غزة يعكس موقفه الأصيل والثابت في دعم هذا الشعب.
ولفت المسؤول الفلسطيني إلى أن الموقف الأمريكي، للأسف، ظل متصلباً تجاه القيادات الفلسطينية، حيث إن عدم دعوتهم للانضمام إلى مجلس السلام أثر سلباً على قوة فعاليته، مما أدى إلى موقف أوروبي متسق مع رفض غالبية الدول الأوروبية المشاركة في المجلس.
وتعكس هذه التصريحات التقدير الفلسطيني للدور المغربي المستمر، وسط توقعات بأن يستمر المغرب في لعب دور محوري في الحفاظ على حضور القضية الفلسطينية دولياً، والضغط من أجل تفعيل الخطط الإنسانية والإنمائية لغزة ضمن أي مسار سياسي مستقبلي.
التعليقات (0)
اترك تعليقك