عاجل

إصلاح منظومة التقاعد في المغرب: تعهدات حزب التقدم والاشتراكية لضمان معاشات كريمة

إصلاح منظومة التقاعد في المغرب: تعهدات حزب التقدم والاشتراكية لضمان معاشات كريمة

يشكل إصلاح منظومة التقاعد في المغرب أحد أبرز الملفات الاجتماعية التي تتصدر اهتمام الأحزاب السياسية والنقابات، خاصة مع اقتراب الانتخابات التشريعية. وفي هذا السياق، كشف حزب التقدم والاشتراكية عن حزمة من التعهدات والاقتراحات العملية التي تهدف إلى تحسين أوضاع المتقاعدين وضمان حياة كريمة لهم بعد سنوات من العمل والعطاء. وتأتي هذه المقترحات ضمن البرنامج الحكومي للحزب للفترة 2027-2031، والتي تسعى إلى تحقيق نقلة نوعية في السياسات العمومية المتعلقة بالتقاعد والحماية الاجتماعية.

أبرز ملامح إصلاح منظومة التقاعد في المغرب وفق رؤية حزب التقدم والاشتراكية

يرتكز تصور الحزب على جعل التقاعد مرحلة جديدة من الحياة تتمتع بالحماية الاجتماعية والحقوق الفعلية، وليس مجرد فترة من الهشاشة والاحتياج. ومن بين أبرز المقترحات التي تضمنتها الرسالة المفتوحة التي وجهها الحزب إلى المتقاعدات والمتقاعدين، نجد:

  • تنظيم مناظرة وطنية حول التقاعد خلال الأشهر الستة الأولى من الولاية الحكومية، تجمع الدولة والشركاء الاجتماعيين والقطاع الخاص، بهدف التوصل إلى إصلاح توافقي للأنظمة العمومية.
  • الرفع التدريجي للمعاشات إلى مستوى الحد الأدنى للأجر على الأقل، مع إلغاء التخفيض بنسبة 50% المطبق على معاشات الترمّل.
  • تعميم معاشات التقاعد من خلال توسيع وتطوير أنظمة التقاعد الإجبارية والتكميلية والاختيارية، مع البحث عن موارد تمويل جديدة، خاصة الموارد الجبائية.
  • إصلاح طريقة احتساب المعاشات بالنسبة لبعض الفئات المهنية، خصوصاً قدماء العسكريين والمحاربين القدامى وأراملهم وذوي حقوقهم، وذلك على أساس مجموع المسار المهني.
  • تمكين الأجراء المسنين من خيار الانتقال إلى العمل بنصف الوقت في نهاية مسارهم المهني، مع تقاضي جزء من معاشهم، في إطار تقاعد تدريجي يهدف إلى تشجيع نقل الخبرة وفتح المجال أمام الشباب للولوج إلى سوق الشغل.

وتعكس هذه المقترحات رؤية شمولية تهدف إلى معالجة الاختلالات البنيوية التي يعاني منها نظام التقاعد في المغرب، والتي تتفاقم بفعل التحولات الديموغرافية والاقتصادية. كما تسعى إلى تحقيق التوازن بين استدامة المالية العمومية وضمان حقوق المتقاعدين.

الصحة والحماية الاجتماعية: رافعة أساسية لإصلاح منظومة التقاعد

يربط حزب التقدم والاشتراكية بين تحسين ظروف التقاعد وتعزيز الحماية الاجتماعية والولوج إلى الخدمات الصحية. وفي هذا الإطار، يعلن الحزب عن مواكبته لعملية دمج صندوقي CNOPS وCNSS، مع الحفاظ على الحقوق المكتسبة للمنخرطين والمنخرطات. كما يهدف إلى ضمان تغطية فعلية في إطار التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، خصوصاً بالنسبة للأمراض المزمنة والمكلفة.

وتشمل المقترحات الصحية أيضاً خفض نسبة التحمل المباشر للمؤمّنين من 38% إلى 25%، والعمل على أن يصبح 90% من المغاربة على بعد أقل من ساعة واحدة من مؤسسة صحية عمومية في الخدمة الفعلية، مع تعزيز خدمات القرب ومصالح الاستعجالات. كما تتضمن جعل مواكبة المسنين رافعة لتطوير خدمات القرب ومحاربة العزلة وتعزيز الاستقلالية الذاتية، إلى جانب تسهيل ولوج الأشخاص المسنين والأشخاص في وضعية إعاقة حركية إلى الفضاءات العمومية.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه المقترحات تأتي في وقت يشهد فيه المغرب نقاشاً واسعاً حول مستقبل أنظمة التقاعد، خاصة مع التحديات المالية التي تواجهها الصناديق الاجتماعية. وقد سبق للحكومة أن أطلقت حواراً اجتماعياً حول هذا الملف، لكن النتائج لم ترقَ إلى مستوى تطلعات المتقاعدين، الذين يعانون من تدني قيمة المعاشات وغلاء المعيشة.

ولمزيد من المعلومات حول أنظمة التقاعد في العالم، يمكنكم الاطلاع على صفحة التقاعد في ويكيبيديا.

ويبقى السؤال الأساسي: هل ستتحول هذه التعهدات إلى واقع ملموس بعد الانتخابات؟ أم ستبقى حبراً على ورق كما حدث مع العديد من الوعود الانتخابية السابقة؟ الإجابة ستكشفها الأيام المقبلة، خاصة مع اقتراب موعد الاقتراع وتشكيل الحكومة الجديدة. وفي كل الأحوال، يظل المواطنون، وخاصة المتقاعدون، يتابعون باهتمام كبير ما ستسفر عنه هذه الوعود، آملين في تحسين حقيقي لأوضاعهم المعيشية.

للمزيد من الأخبار والتحليلات حول الشأن السياسي والاجتماعي في المغرب، زوروا موقعنا الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.