ترشح دونالد ترامب ترشح للرئاسة واعداً بسياسة خارجية مختلفة. لكن الباحث دوغ باندو رأى أن مساعديه يعتمدون مقاربة مماثلة لتلك التي كانت تدعو إليها منافسته الديمقراطية هيلاري كلينتون، والقائمة على تدخل عسكري محدود باسم الحفاظ على الحد الأدنى من المصالح القومية، بما ينطوي على مغامرة كبيرة مع مكاسب قليلة. ومن أجل تجنب تصعيد التورط في حروب الآخرين، يتعين على الرئيس تأكيد السيطرة على سياسته الخارجية.

وقال في مقال بمجلة "ناشونال إنترست" أنه عندما سئل الرئيس مؤخراً عن سوريا أجاب أن الأمر كله يتعلق بداعش و"نحن هناك من أجل سبب واحد، لإخراج التنظيم والتخلص منه والعودة إلى الديار. لسنا هناك من أجل أي سبب آخر". لكن مساعديه يعتقدون أن التدخل الأمريكي هو في سبيل أي شيء غير داعش. وفي خطاب ألقاه مؤخراً، دافع وزير الخارجية ريكس تيلرسون عن التدخل الأمريكي في حرب أخرى مستمرة، قائلاً إن الهدف منه منع "الأسد من الاستمرار في سلوكه الوحشي ضد شعبه... وحرمان إيران من فرصة تعزيز موقعها أكثر في سوريا".

نتائج رهيبة
ولفت باندو إلى أنه سيكون على نحو 1700 جندي أمريكي وفق البنتاغون التعامل "مع قوى متقاربة ومصالح مختلفة". وأضاف ان نتائج النزاع رهيبة، لكن الأطراف لم تنهٍ قتالها بعد. والدعوة الأخيرة التي وجهتها الأمم المتحدة من أجل وقف النار، لم توقف القتال. وكذلك سيكون مصير سياسة الإدارة الأمريكية القائمة على التزامات واسعة، ومصالح بالحد الأدنى، ومضاعفة أعداد الجنود، ومصادر غير كافية، وأهداف غير واقعية، وقوى متخاصمة، وأهداف متناقضة، وحد أدنى من الإشراف وعدم توافر دعم شعبي. فما الذي يمكن أن يحقق النجاح؟

فرصة لإعلان النصر

ورأى باندو أن الهزيمة العسكرية لداعش، توفر فرصة لترامب كي يعلن النصر ويعيد القوات الأمريكية إلى الوطن. وهذه مناسبة للاحتفال والاستعراض. إن المشكلة السورية هي اليوم بمثابة تحدٍ إنساني للولايات المتحدة. والعالم يجب أن يحتفل في نهاية المطاف عندما يلقى الأسد عقابه على جرائمه. لكن لا يمكن الولايات المتحدة تبرير تدخلها العسكري. وعلاوة على ذلك، فإن محاولة فرز حرب أهلية تشارك فيها قوى متعددة تتراوح بين المشكوك فيها والرهيبة، هي مهمة تتجاوز قدرات الموظفين المهنيين، والمثقفين والمنظرين والمشرعين المنتخبين والديبلوماسيين والناشطين السياسيين.

الأمن الأمريكي
وبطبيعة الحال، يبدو أن تدخلات أمريكية سابقة في الشرق الأوسط والبلقان وأفريقيا وآسيا لم تحقق السلام على الأرض. وهذا ما لن يحدث في سوريا الآن، إذ لا يمكن الأطراف الخارجية إصلاح سوريا، وعلى إدارة ترامب ألا تهدر حياة أمريكيين ومواردهم في سعي وراء المستحيل. إن النزاع السوري لا يعني سوى القليل بالنسبة إلى الأمن الأمريكي. وكانت دمشق متحالفة مع الاتحاد السوفياتي ومعادية لإسرائيل خلال الحرب الباردة، لكنها كانت عاجزة إلى حد كبير. وعلى رغم معاملتها كدولة راعية للإرهاب، فإن سوريا لم تتورط في الإرهاب، خصوصاً ضد الولايات المتحدة. والتصنيف سياسي، ويعكس عداء دمشق نحو إسرائيل. وهذه الأخيرة في امكانها الدفاع عن مصالحها، كما تبين عندما دمرت المفاعل النووي السوري المفترض عام 2007. وحتى الدعم الروسي والإيراني سيستغرق سنوات لإعادة إصلاح دمشق، ستبقى سوريا خلالها بلا قيمة جيوسياسية.