وزارة الصحة تعلن تسجيل 3988 إصابة جديدة بفيروس كورونا في 24 ساعة ريال مدريد يتعادل مع بوروسيا مونشنغلادباخ في الوقت القاتل مقتل موظف بسجن تيفلت 2 على يد زعيم الخلية الإرهابية المُفككة بتمارة الليمون حل سحري للعناية بالبشرة والشعر والأظافر ماكرون وأردوغان...العشق الممنوع مجلس المستشارين يعود للعمل بالنظام الاعتيادي لجلسات الأسئلة الأسبوعية تركيا.. توقيف 7 مشتبهين بالانتماء لـ'داعش' الإرهابي فيدرالية اليسار : مسؤولية الدولة والحكومة ثابتة في تعمق الأزمة المجتمعية خالد الريضاوي على رأس قائمة المرشحين لرئاسة الوداد رئيس "الليغا": "ليست مسألة حياة أو موت.. أرغب في بقاء ميسي"

الرئيسية | ساحة رأي | أكبر الخاسرين

أكبر الخاسرين

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
أكبر الخاسرين
 

انعقدت جلسة وزراء الخارجية العرب في القاهرة، 25 الشهر الجاري، لمناقشة الموقف الأمريكي المُعْلَن على لسان وزير الخارجية، مايك بومبيو، بأن الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية لا يخالف القانون الدولي. وهو الموقف الذي حَمَل الكثير من الاستخفاف وعدم الاكتراث بالمجتمع الدولي والعرب والفلسطينيين؛ فالأمر لا يحتاج الكثير من العناء حتى نعلم بأن الاستيطان غير شرعي ومخالف صراحة لمبادئ القانون الدولي، ولنظام المحكمة الجنائية الدولية التي تعتبره جريمة حرب.

لكن الملامَة ليست على واشنطن، التي لطالما وقفت مع الاحتلال الإسرائيلي ودعمته، وغطّت على جرائمه بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، فمسألة الاستيطان لا تقل أهمية عن اعترافها بالقدس عاصمة للكيان المحتل، فماذا فعل العرب والفلسطينيون حينها ليمنعوا واشنطن من التمادي في غيّها وغطرستها، ودعمها الاستثنائي للاحتلال في ظل إدارة ترامب اليمينية المتطرفة، التي ترى في إسرائيل "أرض الكتاب المقدّس"، وآية "الخلاص" المسيحي؟!

لطالما تهيّب الأمريكان قرارهم الاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني خشية ردة فعل الفلسطينيين والعرب والمسلمين في العالم، ولكن تواضُع ردة الفعل على الجريمة العظيمة لواشنطن جعل الأخيرة تسارع وتيرة قراراتها الداعمة لنتنياهو وحكومته المتطرفة، وصَدَق فينا قول سفيرة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة آنذاك، نيكي هالي، في لقائها مع شبكة "CNN" الأمريكية: إنه "مرّ الخميس والجمعة والسبت والأحد، ولا تزال السماء في مكانها، ولم تسقط.. ما نقوله أمر حقيقي، القدس عاصمة إسرائيل".

اليوم يُعيد المشهد ذاته؛ فالفلسطينيون والعرب يُعربون عن غضبهم واستنكارهم بأشد العبارات الدبلوماسية دون أن يغيّر ذلك من الواقع شيئاً، فالاستيطان يتقدّم حتى إنه تضاعف أكثر من ثلاث مرّات ونصف المرّة، منذ توقيع اتفاقية أوسلو عام 1993 وحتى العام 2018، مقارنة بالفترة من 1967 وحتى 1993؛ فالإحصائيات تشير إلى أن عدد المستوطنات قبل توقيع اتفاقية أوسلو وصل إلى 144 مستوطنة، ووصل بعدها لنحو 515 مستوطنة. وفي نفس الفترة المقارنة وصلت مساحة الأراضي المصادرة لصالح الاستيطان قبل أوسلو إلى 136 ألف دونم، أما بعدها فوصل لنحو 500 ألف دونم. أمّا عدد المستوطنين فقد بلغ قبل توقيع اتفاقية أوسلو نحو 252 ألف مستوطن، ووصل بعدها إلى 834 ألف مستوطن. ما يشير بوضوح إلى كذبة السلام، ويؤكد بأن واشنطن راعٍ قوي للمشروع الصهيوني، وبأنها لن تتراجع عن انحيازها وشراكتها للاحتلال، طالما أنها لا تدفع ثمناً أو تخسر شيئاً من مصالحها، ولا يُشكل دعمها للمشروع الصهيوني عبئاً عليها.

إن حالة اللافعل التي تعتري السلطة الفلسطينية لا يبررها  منطق أو مصلحة وطنية؛ فما عاد مقبولاً المراوحة في معركة الخطابات الناريّة، فأقل الواجب أخذ إجراءات سياسية قوية؛ كتفعيل قرارات اللجنة المركزية لمنظمة التحرير الفلسطينية؛ بوقف التنسيق الأمني مع الاحتلال، الذي يُعدّ علامة فارقة في حماية المستوطنين والمستوطنات، إضافة إلى أهمية التوجّه بإصرار، ودون مناورة، إلى محكمة الجنايات الدولية لملاحقة قادة الاحتلال قضائياً، ناهيك عن سحب الاعتراف بدولة الاحتلال التي تنكرت لاتفاقيات أوسلو، ودفنت خيار الدولة الفلسطينية المستقلة تحت تراب المستوطنات.

من نافلة القول إننا لا نَرقُب تغيّراً حقيقياً في المواقف الرسمية العربية، طالما أن الموقف الفلسطيني يتحرك موسمياً وفي سياق ردة الفعل الباهتة على إجراءات الاحتلال النوعية. فكيف لنا أن نتفاءل ووزير خارجية السلطة الفلسطينية السيد رياض المالكي، يطالب وزراء الخارجية العرب بأهمية تنسيق المواقف للرد على الإعلان الأمريكي بقانونية الاستيطان، وهو ذاته أو قيادة السلطة في رام الله لا تنسّق مع الأشقاء في الوطن وفي منظمة التحرير الفلسطينية؛ حيث الخلاف يكاد يكون سمة كل شيء بين الفصائل الفلسطينية وحركة فتح أو مع الرئيس محمود عباس..!

اليوم ومع نجاح الاحتلال الإسرائيلي في ضم القدس، والجولان، وأغلب أراضي الضفة الغربية بدعم وغطاء أمريكي فاضح، يمكن القول بأن الفلسطينيين هم الخاسر الأكبر؛ لا سيّما بعدما تعمّقت حالة الانقسام والخصومة بينهم، وأصبحوا نهباً للنزاعات الداخلية، عاجزين عن تشكيل حالة وطنية في مواجهة الاحتلال الذي لا يستثني أحداً منهم. وهم الخاسر الأكبر عندما راهنت قيادة منظمة التحرير الفلسطينية على عدالة أمريكا كوسيط نزيه، وعندما راهنت على لعبة اليسار واليمين داخل الكيان الإسرائيلي ظناً بأن اليسار الصهيوني يمثل خشبة إنقاذ لخيار الدولة الفلسطينية المستقلة، وعندما حشرت نفسها في خيار التسوية السياسية كخيار يتيم أوحد، وحاربت خيار المقاومة، مستبعدة في ذلك سياسة توزيع الأدوار في مواجهة كيان لا يفهم إلا لغة القوة أو لغة الربح والخسارة.

إنْ بقي الفلسطينيون منقسمين ومتنازعين. وإن بقي العرب منقسمين ومستنزَفين، فالوقت أنسب ما يكون لنشهد المزيد من تمدد المشروع الصهيوني في المنطقة. ولن يوقفه إلا نهوض الحالة الفلسطينية القاطرة للحالة العربية، ودون ذلك فالمرحلة لا تُبشر بخير، وميزان الخسائر سيزداد عربياً وفلسطينياً، خاصة أن المنطقة مرشّحة لمزيد من الاضطراب، بأدوات محلية ودولية لا تخفى على عين مراقب.

مجموع المشاهدات: 691 |  مشاركة في:

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

مقالات ساخنة

الكلمات الدلالية:

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع