فرنسا تحنّ لإعادة سيناريو ليبيا في الجزائر

الجريدة نت2 ديسمبر 2014
فرنسا تحنّ لإعادة سيناريو ليبيا في الجزائر

“الجزائر “ليست بخير”، بل معرضة لـ “كارثة معلنة””، هذا ما خلصت له جريدة “لوموند الفرنسية”، في مقالها المنشور يوم الأربعاء 26 نوفمبر، هذه الخلاصة التي صاحبها تحامل كبير وغير معهود على الرئيس بوتفليقة وبطانته والمقربين منه، بالإضافة إلى جهات في الجيش الجزائري اتهمتها الصحيفة الفرنسية بأنها تُشارك في اقتسام السلطة في الجزائر، قلت هذه الخلاصة لا تعكس بتاتا التصريحات الإيجابية للغاية التي وردت على لسان وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس، خلال زيارته الأخيرة للجزائر، حيث حضر حفل افتتاح أول مصنع لسيارات رونو في مدينة وهران الجزائرية رفقة وزير الصناعة الفرنسي كذلك.
فما الذي استجدّ حتى تفتح جريدة لوموند المقربة من دوائر صنع القرار في فرنسا، النار على الجزائر وبالأخص على الرئيس بوتفليقة وحاشيته والمقربين منه، وهم من فتح خزائن الدولة الجزائرية، ليغرف منها الفرنسيون، تحت غطاء الاستثمارات المشتركة بين البلدين؟ كما أنّ “لوموند”  استعملت ألفاظا قاسية في وصف حالة بوتفليقة، كما أوردت ذلك جريدة الخبر الجزائرية، فهو برأي لوموند “شخص حي ميت يرأس الجزائريين”. وهو “عاجز عن أداء مهامه”. بل ووصلت الصحيفة إلى حدّ الزعم بأنه: “لا توجد أي سلطة في الجزائر اليوم”، وبدوري أتساءل في هذا المقام، عن سرّ تعامل فرنسا مع الجزائر، وإنجازها لمشاريع ضخمة بها، وهي لا تُؤمن بوجود سلطة في هذه البلاد، فمع من كانت تتعامل إذن؟ غالب الظنّ برأيي، أنّ فرنسا أحسنت اللعب في الجزائر في السنين الأخيرة، فهي أصبحت كالسّمسار، تبيع وتشتري مع كلّ الأطراف في الجزائر، وهجومها على الرئيس بوتفليقة وحاشيته، لا أرى سوى أنه وسيلة من وسائل النصب والإحتيال، لجأت إليها فرنسا لإضعاف فريق الرئيس بوتفليقة، وفي الوقت نفسه إعلاء شأن “المعارضة” لغاية في نفس إبليس، حيث رأت صحيفة لوموند أن “أول حزب في البلاد حاليا، هو حزب المقاطعين”، أي الذين قاطعوا رئاسيات 2014، صحيفة لوموند التي لا تُعبّر بشكل رسمي عن المواقف الرسمية الفرنسية، نراها في مقالها الأخير، تُمهّد الطريق للسياسيين الفرنسيين، بغرض ضمان إبتزاز أي طرف في الجزائر، سواء كان في السلطة أو المعارضة، فهمّ فرنسا في الوقت الراهن، وفي ظلّ الأزمة الإقتصادية، هو الهيمنة على مصادر الثروة، وبالأخص في مستعمراتها السابقة، كما هو الحال في دولة مالي على سبيل المثال، ولا أظن أنها فكّرت يوما في إقامة تحالفات مع أشخاص في إحدى مستعمراتها السابقة، لأنها وببساطة تنظر لجميع سياسيي هذه المستعمرات نظرة استعلاء واستكبار، وغالب الظن أن بعض من راهنوا على فرنسا في كلا القطبين المعارض والحاكم في الجزائر، لم يقتنع بعد، بأنّ الجزائر إستقلّت، وأنه بمقدورنا إقامة تحالفات استراتيجية مع قوى عالمية، برهنت أنها لا ترضى أبدا بالمساومة على مصير بلد حليف لها، لتحقيق مكاسب آنيّة، وهنا أستحضر النموذج السوري الرّوسي الصيني الإيراني، الذي قلب كلّ الموازين الإقليمية والعالمية، والذي لن يتأسس على حماية شخص ما، وإنّما حماية تشابك استراتيجي كبير، يضمن للدول المتحالفة، الأمن، وردّ أي عدوان من قبل قوى الإستكبار العالمي.
أعود هنا لأتساءل، هل نفعت المشاريع المشتركة بين فرنسا والجزائر، والتي أكَلت ملايير الدّولارات، في خلق حالة تشابك للمصالح الإستراتيجية بينهما؟ برأيي أن ما خلُصت إليه صحيفة لوموند الفرنسية، يؤكد أن فرنسا لن تقبل البتة بمُعاملة الجزائر النّد للنّد، وأنّ مُناها الكبير هو تركيع الجزائر، ولو تطلّب الأمر إقامة تحالفات ظرفية مع هذا الطرف أو ذاك، وبالتالي فمن يُراهن على صداقة فرنسا في الجزائر، عليه أن يأخذ العبرة من مصير الراحل العقيد القذافي، الذي وصل الأمر برئيس الوزراء الإيطالي برلسكوني إلى حدّ تقبيل يده، كما أن الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي كاد يركع في حضرة المرحوم القذافي واستفاد من دعم سخي للأخير في حملته الإنتخابية، لكنهما أي ساركوزي وبرلسكوني، هما من طعن العقيد القذافي في الظهر، ولا أتمنى كجزائري، أن تُتَاح الفرصة لفرنسا وأخواتها، لإعادة تنفيذ هذا السيناريو في الجزائر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.