"مليلية".. المدينة التي تخيف أوروبا

الجريدة نت1 أكتوبر 2014
"مليلية".. المدينة التي تخيف أوروبا

يأتي العديد من الناس، من مالي وسوريا وليبيا وغيرها من الدول، إلى مقاطعة “مليلية” المحتلة، راغبين في حياة أفضل في أوروبا، فيما يهرب آخرون من ضراوة الحرب، كما أفادت شبكة “سي ان ان” الإخبارية.
وقام بعض هؤلاء بتسلق الأسوار البالغ ارتفاعها 6 أمتار، فيما تغطيها أسلاك شائكة، بينما زوَّر آخرون جوازات سفر مغربية، ليحصلوا على الميزة المكفولة للمغاربة لدخول مدينة “مليلية”، بصفتهم عمالاً أو تجار.
لا تحضروا “الجهاد” إلينا
بيد أن السلطات الإسبانية متخوفة من أن يكون بين هؤلاء بعض ممن ينوون إحضار “الجهاد” إلى أوروبا، مستخدمين الطرق ذاتها التي يستخدمها مهربو البشر من شمال أفريقيا إلى أوروبا.
وبناءً عليه، تنتشر طائرات الهليكوبتر العسكرية، والمدرعات، وقوارب الدوريات الأوروبية في المدينة، وليس مرحباً بالغرباء، لا سيما الصحافيين، في مليلية التي بها أكثر من حائط عليه رسوم غرافيتي تدعم تنظيم داعش.
خلايا إرهابية
وكان 8 رجال تعرضوا للاعتقال، في مدينة الناظور المجاورة “لمليلية المحتلة”، فيما احتجز زعيم خلية يعتقد أنها كانت تجند الجهاديين لإرسالهم للعراق وسوريا، ويدعى محمد سعيد محمد، على بعد بعض مئات الأمتار من السور الذي يفصل المغرب عن مليلية، ولم تمر هذه الحادثة مرور الكرام، حيث اجتمع مناصرون لمحمد ورشقوا الشرطة بالحجارة، وهنا اضطرت لإطلاق النار في الهواء.
كما تسعى الشرطة الإسبانية لاعتقال أخو محمد أيضاً، سعيد محمد زكريا، والذي كان جندياً إسبانياً سابقاً، وهو متمرس في استخدام المتفجرات.
بين داعش والقاعدة
وتعتقد الشرطة الإسبانية أن زكريا انتقل لسوريا، وبقي على تواصل مع أخيه لتجنيد الشباب الصغار من المغرب للانضمام لداعش.
وتقدِّر الحكومة المغربية عدد المغادرين للقتال في العراق وسوريا، من المغرب، بألفي مغربي.
وفي العام الجاري وحده، اعتقلت قوات الأمن الإسبانية 44 شخصاً، بعضهم من مليلية، والبعض الآخر من منطقة “سبتة” .
ووفقاً للشرطة، اجتمع عناصر من مليلية في مايو(أيار) 2012، ووصل عددهم إلى 26، جميعهم من المغرب، فيما عدا اثنين من إسبانيا، للانضمام لتنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي.
ظروف صعبة للغاية
وبينما ُصِّمم مجمع “سيتي” الواقع في مليلية ليضم 400 شخص، إلا أنه يضم أكثر من ألفي شخص حالياً، يعيشون تحت ظروف صعبة جداً، كما يعيش الكثيرون من المهاجرين غير الشرعيين في شوارع المدينة، حيث تبدو تلك هي النهاية بالنسبة لهم، بعد أن خاطروا بحياتهم لمجرد الحصول على موضع قدم في أوروبا.
يذكر أن كثيراً ممن التقت بهم شبكة “سي ان ان” جاءوا من مدينة كوباني(عين العرب)، الواقعة على الحدود السورية التركية.
ويروي أحد القادمين منها، ويدعى خالد بارازي، ويقطن في مليلة منذ شهر، قائلاً: “من المستحيل على شخص ما أن يستوعب المعاناة التي نعيشها، حيث انهمرت الأمطار بغزارة لمدة يومين وكنا ننام أسفلها”.
ويضيف: “لقد هربنا من الموت، والآن نحن محتجزون هنا، مذلولين ومنبوذين، شعب كامل يتعرض للذبح، لقد هربنا من الموت لكن لن يمنحنا أحد حق اللجوء”.
وأكد بارازي أنه، وآخرين معه، هربوا سابقاً إلى تركيا، لكنهم “شعروا بوجود داعش هناك أيضاً”، فيما تمكن بعض المحظوظين من السفر للجزائر، والمرو بعدها للمغرب.
نَقتُل أو نُقتَل
وأضاف محمد بوزان: “كلفنا الأمر أشياء كثيرة، فبعضنا باع منزله، والبعض أثاث بيته، للقدوم إلى هنا، وانظروا إلامَ وصلنا؟ كنت أتمنى لو بقينا في سوريا، حيث نَقتُل أو نُقتَل، لكنّا أفضل حالاً عندها”.
ويبقى الخوف المحرك الأساسي للحكومة الإسبانية التي تتعامل بكل حذر مع هؤلاء المهاجرين، متخوفة من جلبهم الإرهاب لأوروبا.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.