عندما تسحق كتائب القسام كتائب جولاني

الجريدة نت23 يوليو 2014
عندما تسحق كتائب القسام كتائب جولاني

حين يقف الجيش الإسرائيلي أمام مهمات خاصة، تتطلب عزيمة الرجال، وعناد الأبطال، والروح القتالية العالية، فليس لهم إلا اللواء جولاني، الذي يتكون من خمس كتائب تشكلت قبل اغتصاب فلسطين سنة 48، وشاركت في كل حروب إسرائيل على كل الجبهات، وهم يلبسون القبعة البنية، ويوصفون بالكتائب الأكثر وحشية، المتمردون على الأوامر في المعركة، وشعارهم: سنفعل كل شيء من أجل ورفع الراية على  قمة الجبل.
كتائب جولاني لم تخسر معركة، وهي التي كسرت الرقم القياسي في التدريبات الشاقة، بحيث تفرض على المتدرب أن يمشي بعتاده العسكري مسافة 75 كيلو متر.
كتائب جولاني التي بلغ عمرها القتالي 66 عاماً التقت يوم السبت على أرض الشجاعية في غزة مع كتائب القسام التي لم يتجاوز عمرها القتالي عشرين عاماً، ودارت المعركة بين العجوز المغرور وبين الفتى اليافع.
لقد تلخصت نتائج المعركة في بلاغ عسكري أذاعته كتائب القسام فجر الأحد 20/7 قالت فيه: إنها أوقعت عدداً من آليات كتائب جولاني في كمين محكم شرق مدينة غزة، وأنها أجهزت على 14 جنديا صهيونياً، وإن من بين القتلي قائد عمليات لواء جولاني، ونائب قائد الكتيبة، وقد أصيب خلال هذا الكمين قائد لواء الاستطلاع بجراح خطيرة.
لقد مثل بلاغ كتائب القسام شريط فيديو، التقط تفاصيل معركة قرر زمانها ومكانها، وراح يصف تطورها بدقة متناهية، وهو يراقب الآليات العسكرية التي وقعت في الكمين، وعدد الجنود القتلى، وحدد البلاغ الرتب العسكرية التي تواجدت في المكان، وحدد خطورة جراحهم.
في المقابل أنكرت كتائب جولاني بلاغ كتائب القسام، وادعت جولاني أنها قتلت عدداً من رجال القسام، ولم يصب أحد من رجالها بأذى، وهذا الإنكار يظهر التناقض الواضح بين إعلام الكتيبتين، واستمر التناقض واسعاً حتى وقت الظهيرة، حين تراجعت كتائب الجولاني عن موقفها، واعترفت بإصابة خمسة جنود بجروح طفيفة.
بعد الظهر تراجعت كتائب جولاني مرة ثانية، واعترفت بأن قائد الكتبية أصيب بجراح طفيفة، وتم نقله إلى المستششفى، لتذيع بعد العصر خبر عودة قائد الكتبية إلى أرض المعركة ثانية، بعد أن تعافى من جراحه.
عند المساء تراجعت كتائب جولاني مرة ثالثة عن بيانها السابق، واعترفت بمقتل 13 جندياً، واعترفت بإصابة قائد الكتيبة بجراح خطيرة، لتعترف بمقلته في صباح اليوم التالي.
هنا يمكنني تسجيل الملاحظة التالية: لقد ظل بلاغ كتائب القسام الإعلامي الذي صدر مع شروق الشمس هو الأصدق، والأدق وصفاً للمعركة، وهذا ما يشجعني على القول: إن كتائب القسام رصدوا الجرحى اليهود، ولكن أخلاقهم الإسلامية حالت بينهم وبين التجهيز على الجرحى،  ولم يتجشموا عناء أسرهم، واكتفوا بأسر الجندي الذي ظل على قيد.
إن مصداقية بلاغ كتائب القسام العسكري يعكس قوتها على أرض المعركة، وفي الوقت نفسه يعكس تخبط كتائب جولاني وارتجافها في أرض المعركة، وهذا ما عبر عنه نتانياهو في كلمته التي خص معظمها إلى جنود جولاني، حين راح يشد من ازرهم، ومن أزر أهلهم، ويتمنى الشفاء لجرحاهم، ويدعو بالرحمة والجنة لقتلاهم.
إن الذي يفرض نفسه في ميدان المعركة، لقادر على أن يفرض نفسه على طاولة مفاوضات التهدئة، ورفع سقف مطالبة إلى مستوى كفاءته في الميدان، وفي تقديري هذا ما دفع إسماعيل هنية ليقول: شروط المقاومة للتهدئة هي الحد الأدنى من المطالب.
فهل معنى ذلك أن المقاومة سترفع من سقف مطالبها كلما طال أمد العدوان؟

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.