مذبحة الإسلام

الجريدة نت9 أكتوبر 2014
مذبحة الإسلام

علمونا ونحن صغار لازلنا نتلمس طريقنا على أعتاب الفكر الإنساني وتكوين الهوية والعقيدة…أن للحديث عن الدين أصول وقواعد

ولكنهم بالغوا في وضع الخطوط الحمراء على حروف بكر نتهجاها في محاولات الثأثأة الأولى المضنية لفهم من نكون..

ثم غالوا أكثر..فقيدوا عقولنا بأغلال شفافة تكبلنا بحبال الخوف من الوقوع في الإثم.

وأخيرا كمموا أفواهنا.. قهرونا بأصفاد تسد منافذ الفكر والإجتهاد..تتمسك بآراء من لو تواجدوا في عصرنا لكانوا أول من عدلوها كما تجرأوا وفعلوها قديما ودفع بعضهم حياته ثمنا لذلك كإمامنا الفاضل الشافعي الذي قتل لآراءة المخالفة لإساتذته ومعاصريه..

وأصبحت برائة السؤال وقاحة…من الخالق..كيف..لماذا…أسئلة صعبة تبحث عن إجابات خلف الإجابات التي لم تعد تروي ظمأ الحائر في عالم المعلوماتية المادية..

وأصبح كل إكتشاف يفتح أبواب لا تؤدي إللا إلى علامات إستفهام أكثر غولا..

ويأتي وقت سداد الفاتورة سريعا..وتعلن الطبيعة عن قوانينها فكل ضغط سيؤدي حتما عند نقطة محددة إلى إنفجار..فيتسرب من بين الشروخ مسوخ تتلفح برداء الدين لتبهر البسطاء وضحايا الجهل الممنهج لدرجة التآمر,يشاركهم نوع غريب من الإرهاب المغرق في الوحشية,المتمسح بوقاحة باستار الدين في تلك المصاهرة الخبيثة بعقود عرفية سرية تصل حد الدعارة المدفوعة الثمن,لينكشف الوجه القبيح لأعداء من الداخل تكتمل بهم أركان المؤامرة,وتكون الطعنة اطعن

والنتيجة المنطقية كارثة العصر…مذبحة الإسلام…

فيقف الحائرون على أعتاب الدين مستعدون للرحيل متخلين عن أصفادهم وعلامات إستفهامهم التي أرهقتهم كثيرا..منتقين الإختيار

الأسهل..والإستسلام لمادية التفكير..يعينهم على ذلك بقصد أو بدون من يحاولون رفع ألوية الفكر مترنحين بها من هول ما يقحمون أنفسهم به ,بعد أن تم إفراغنا على مر سنوات التجهيل فاصبحت صدارة الصفوف خالية مستباحة في كثير من الأحيان..

وتطرح اسئلة تعود بالفكر الإنساني لسنة أولى حضارة..ليبادرني سؤال كل عام لماذا يعترض البعض على الأضحية في العيد بينما لايستنكر الذبح في غيره من المواضع؟حيث تتزين الولائم والحفلات طوال العام..لماذا نخلط جوهر الدين بافعال البشر بثقافاته المتردية وعاداته وأعرافه المزرية من طرق الذبح غيرمراعية للقواعد ورغبات جاهلية قبلية فجة للتفاخر بإختيار الطرقات الخالية من أي خدمات صحية وأساليب علمية للذبح طالماطالبنا الدين أن نأخذ بأسبابها..فأبينا..

(مع ملاحظة أنه ثبت علميا ان الذبح هو أفضل طريقة للتخلص من السم المختلط بلحم كل الذبائح والضار في حال تناوله وهو الدم ) ثم ننسب نواقصنا وغبائنا في التطبيق إلى الدين..لتنفتح أبواب الشك

وتتجرأ العقول قبل الألسنة على العودة للمربع صفر في المعادلة الإيمانية والخوض في النص القرآني الصريح..غير مدركين أن الإيمان يكمن في تصديق مالا يدركه العقل ولكن يدركه القلب والوجدان تقديسا لكلمات الله (ولا أقول إجماع أو سنة فكل ما عدا النص الصريح قابل للمراجعة والتفكر ) وهنا أحب أن أسأل هؤلاء..أين فضل الإيمان في الإكتفاء بإنتقاء ما ثبت بالحقائق العلمية من الدين والتي لا ينكره إلا جاهل أو معتوه..فعلى أعتاب الإيمان يجب أن تخضع العقول مدركة أنها لم تصل إللا للقليل وتطمئن القلوب وتستسلم لسلطان الحب أعلى درجات الإيمان فنحن نسلم له لأننا نؤمن به

نصدقه….نحبه…فنقبل البروتوكولات والمراسم والطقوس التي أختارها لنا..بعيدا عن المكابرة وحبالها التي لا تنتهي(كما أعلنها إبن تيمية قديما :لو أتيتموني بعالم لغلبته ولو أتيتموني بمكابر لغلبني)

فربما كانت تلك الإختبارات الربانية هي وسيلة لإنتقاء المسلّمين لأمره الراضين بقضائه ..كما فعلها أبو الأنبياء بإبنه

فحتى على المستوى البشري عندما نحب لا نحب انسانا لكونه الأفضل أو الأجمل ولكن لكونه هوذاته ..ذلك سر الحب الذي يعليه مكانةعن الإعجاب القائم على الاسباب والزائل بزوالها (كما يقول إبن القيم)..فللعشق آداب..لا يدركها إلا المحبون..فلنتأدب في حبه ولنتوقف عن التجاوز على مسلمات لن يدخلنا إللا لدوائر الشك العقيم..فلنجتهد أكثرفي التطبيق..ولنكتفي بذبح الاضحية لا أن نشارك المتربصين _ولو بحسن نوايا كتلك التي يفترش بها الطريق إلى جهنم _في ذبح ديننا..وكل عام وكلنا بخير..

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.