أطلق المغرب، بالشراكة مع سويسرا والمنظمة الأممية للتنمية الصناعية (اليونيدو)، المرحلة التنفيذية للبرنامج العالمي للمناطق الصناعية الإيكولوجية، في خطوة تهدف إلى تحويل المناطق الصناعية التقليدية إلى مراكز للإنتاج الأنظف والاستدامة البيئية.
يأتي هذا المشروع كثمرة لتعاون طويل الأمد بين المملكة المغربية والكونفدرالية السويسرية واليونيدو، حيث يمثل محطة استراتيجية في مسار تعزيز الاقتصاد الدائري والحد من الآثار البيئية للقطاع الصناعي.
ويركز البرنامج على دعم المناطق الصناعية القائمة والمخطط لها لتتبنى مبادئ النظم الإيكولوجية الصناعية، التي تشجع على التعاون بين الشركات في تبادل الموارد والطاقة والمياه والمواد الثانوية، مما يقلل من الهدر ويعزز الكفاءة.
وسيعمل المشروع على تقديم الدعم الفني وبناء القدرات للإدارات المعنية والجهات المشغلة للمناطق الصناعية، بالإضافة إلى المؤسسات الصناعية العاملة فيها، لتمكينها من تطبيق نماذج التشغيل المستدامة.
ومن المتوقع أن يساهم البرنامج في تحسين الأداء البيئي للقطاع الصناعي المغربي، وخفض تكاليف التشغيل للشركات من خلال ترشيد استهلاك الموارد، وتعزيز القدرة التنافسية في الأسواق الدولية التي تضع معايير صارمة للاستدامة.
ويستند المشروع إلى تجارب ناجحة سابقة في دول أخرى، حيث أثبتت نماذج المناطق الصناعية الإيكولوجية فعاليتها في تحقيق وفورات اقتصادية وبيئية ملموسة، مما يجعلها خياراً استراتيجياً للتنمية الصناعية في القرن الحادي والعشرين.
وستشمل المرحلة التنفيذية إجراء تقييمات دقيقة لواقع المناطق الصناعية المستهدفة، وتحديد الفرص المتاحة لتعزيز التكامل والتبادل بين وحداتها الإنتاجية، ووضع خطط عمل مخصصة لكل منطقة.
كما سيرافق البرنامج تطوير الأطر التنظيمية والسياساتية الداعمة لهذا التحول، لضمان استدامة النتائج وتعميم النموذج على نطاق أوسع في المستقبل.
ويأتي إطلاق هذا البرنامج في وقت تشهد فيه المملكة نقاشاً واسعاً حول سبل تحقيق الانتقال نحو اقتصاد أخضر، تماشياً مع التوجهات الاستراتيجية الوطنية والدولية في مجال مكافحة التغير المناخي.
ومن شأن نجاح هذه المبادرة أن يعزز مكانة المغرب كوجهة استثمارية جاذبة للصناعات الحديثة التي تولي الأولوية للمعايير البيئية والاجتماعية والحوكمة، إلى جانب الربحية الاقتصادية.
وتعكس الشراكة الثلاثية بين المغرب وسويسرا واليونيدو الثقة الدولية في قدرة المملكة على قيادة تجارب رائدة في مجال التنمية المستدامة على مستوى المنطقة.
ومن المقرر أن تبدأ أنشطة البرنامج الميدانية في عدد من المناطق الصناعية المحددة خلال الأشهر القليلة المقبلة، بعد اكتمال مرحلة التخطيط التفصيلي والإعداد اللوجستي.
وستعمل الجهات المنفذة على رصد وتقييم النتائج والمؤشرات بشكل دوري، لتقديم تقارير علنية عن التقدم المحرز والتحديات التي يتم مواجهتها، ضماناً للشفافية والمساءلة.
ويتوقع الخبراء أن يساهم التحول نحو المناطق الصناعية الإيكولوجية في خلق فرص عمل جديدة في مجالات الخدمات البيئية والطاقات المتجددة وإدارة النفايات، مما يدعم أهداف التنمية الشاملة.
وستكون المرحلة القادمة حاسمة في ترجمة الأطر النظرية للبرنامج إلى إنجازات ملموسة على الأرض، تعود بالنفع على الاقتصاد الوطني والبيئة والمجتمع المحلي في المناطق المستهدفة.
التعليقات (0)
اترك تعليقك