أعلنت مجموعة “إنجي” الفرنسية للطاقة، خروج محطة آسفي الحرارية العاملة بالفحم من نطاق أعمالها الموحدة، في خطوة تعكس تسريع وتيرة استراتيجيتها العالمية للابتعاد عن الوقود الأحفوري. ولم تعد المجموعة تدرج نتائج تشغيل المحطة المغربية ضمن بياناتها المالية الموحدة، وذلك بعد تخفيض حصتها في رأس مال شركة “سافي إنرجي” المشغلة للمحطة.
وبحسب البيانات الرسمية، تمتلك “إنجي” الآن 17.67% فقط من رأسمال شركة “سافي إنرجي كامبني”، وهي النسبة المتبقية بعد عملية البيع. وتقع محطة آسفي، التي تبلغ قدرتها الإنتاجية 1384 ميغاواط، على الساحل الأطلسي للمملكة، وتعد واحدة من أكبر المنشآت من نوعها في المنطقة.
تأتي هذه الخطوة في إطار خطة شاملة أطلقتها المجموعة الفرنسية للتخلي التدريجي عن كافة أصولها المرتبطة بالفحم على مستوى العالم بحلول عام 2027. وتهدف الاستراتيجية إلى إعادة توجيه استثمارات “إنجي” نحو مصادر الطاقة المتجددة والغاز الطبيعي، كجزء من التزامها بخفض الانبعاثات الكربونية والمساهمة في أهداف التحول الطاقي.
وكانت المجموعة قد أعلنت سابقاً عن نيتها بيع حصصها في عدد من محطات الفحم عبر قارات عدة، بما في ذلك أصول في أمريكا اللاتينية وأوروبا. ويعتبر الخروج من محطة آسفي خطوة عملية ضمن هذا المسار، مما يقلص بصمة الفحم في محفظة أعمالها بشكل ملحوظ.
ويشير المحللون إلى أن قرارات كهذه تتوافق مع الضغوط المتزايدة من المستثمرين والمجتمعات الدولية على شركات الطاقة لتقليل اعتمادها على مصادر الطاقة عالية الكربون. كما تعكس تحولاً في سياسات التمويل العالمية التي أصبحت أقل تشجيعاً لمشاريع الفحم الجديدة.
من الناحية التشغيلية، لا يعني خروج المحطة من النطاق الموحد لـ”إنجي” توقفها عن العمل، حيث ستستمر في الإنتاج تحت ملكية ومشغلية الكيانات الأخرى المساهمة. وتضم هذه الكيانات بشكل رئيسي مؤسسات محلية ودولية متخصصة في قطاع الطاقة.
ويترافق هذا التطور مع اتجاه عام في المغرب لتعزيز حصة الطاقات المتجددة في مزيجه الكهربائي، حيث تستهدف البلاد الوصول إلى أكثر من 52% من القدرة الإنتاجية من مصادر نظيفة بحلول عام 2030. وتشمل هذه المصادر بشكل أساسي الطاقة الشمسية والريحية.
ومن المتوقع أن تستمر “إنجي” في تنفيذ خططها للانسحاب الكامل من أنشطة الفحم خلال السنوات القليلة المقبلة، مع التركيز على توسيع محفظتها في مجالات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والهيدروجين الأخضر. وتعمل المجموعة حالياً على تطوير عدة مشاريع كبرى للطاقات المتجددة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بما فيها المغرب.
وستحدد التقارير المالية القادمة للمجموعة التأثير الكامل لخروج أصول الفحم، بما فيها محطة آسفي، على هيكلها الإداري ونتائجها التشغيلية. كما ستواصل الجهات التنظيمية المحلية مراقبة أداء المحطة لضمان استمرارية تزويد الشبكة الوطنية بالكهرباء وفق المعايير المطلوبة.
التعليقات (0)
اترك تعليقك