افتتحت يوم الثلاثاء 28 أبريل 2026 في مدينة ميدراند الواقعة في الضاحية الشمالية لمدينة جوهانسبرغ بجنوب أفريقيا أول دورة استثنائية للهيئة التشريعية السابعة للبرلمان الأفريقي. وشهدت الجلسة الافتتاحية مقاطعة واضحة من الوفد المغربي الذي رفض المشاركة في عملية انتخاب رئيس جديد للبرلمان القاري.
وأفادت مصادر دبلوماسية مطلعة أن قرار المقاطعة يأتي على خلفية خلافات عميقة حول الإجراءات التنظيمية للانتخابات والتمثيل داخل الهيئة البرلمانية. وأكدت المصادر أن المغرب يعتبر أن العملية الانتخابية تفتقر إلى الشفافية وتتجاهل مبدأ التناوب الجغرافي العادل بين الأقاليم الأفريقية الخمسة.
وتزامنت الدورة الاستثنائية مع انقسام واضح بين الكتل البرلمانية الأفريقية حول آلية انتخاب الرئيس الجديد للبرلمان الأفريقي. ويطالب الوفد المغربي بإعادة النظر في النظام الأساسي للبرلمان وضمان تمثيل متوازن لجميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأفريقي.
وتعد هذه المقاطعة هي الثانية من نوعها للمغرب في غضون أشهر، حيث سبق أن انسحب الوفد المغربي من جلسة سابقة احتجاجا على ما وصفه بـ”الخروقات الإجرائية”. وترى الرباط أن استمرار بعض الدول في تجاهل القواعد المتفق عليها يقوض مصداقية البرلمان الأفريقي كمنبر تشريعي قاري.
وينص ميثاق الاتحاد الأفريقي على أن البرلمان الأفريقي يمثل هيئة استشارية تضم ممثلين من جميع الدول الأعضاء، ويهدف إلى تعزيز الديمقراطية والحكم الرشيد والتكامل الإقليمي في القارة. وتتولى رئاسة البرلمان حاليا شخصية من منطقة وسط أفريقيا، فيما يطالب المغرب بمنح رئاسة الدورة الحالية لمنطقة شمال أفريقيا وفقا لمبدأ التناوب.
وكانت الرباط قد حذرت مرارا من أن تغييب مبدأ التوزيع الجغرافي المتساوي في المناصب القيادية بالاتحاد الأفريقي يؤدي إلى إضعاف تماسك المنظمة القارية. ويشدد الدبلوماسيون المغاربة على ضرورة احترام الأنظمة الداخلية للبرلمان الأفريقي لضمان نزاهة العملية الانتخابية.
ويأتي هذا التطور في وقت يشهد فيه الاتحاد الأفريقي جهودا مكثفة لإصلاح هياكله وتعزيز دور البرلمان الأفريقي في مراقبة تنفيذ أجندة التنمية المستدامة لعام 2063. وتتوقع مصادر مطلعة أن تستمر المشاورات بين الكتل البرلمانية خلال الأيام المقبلة لمحاولة التوصل إلى حل توافقي ينهي الخلافات حول رئاسة الهيئة التشريعية.
ومن المتوقع أن يعلن البرلمان الأفريقي في ختام الدورة الاستثنائية عن موعد جديد للانتخابات الرئاسية إذا لم يتمكن الأعضاء من الاتفاق على مرشح توافقي. وتبقى الأنظار متجهة نحو موقف المغرب الذي يؤكد تمسكه بشرط الإصلاحات الإجرائية كشرط أساسي للمشاركة في أي عملية انتخابية مستقبلية.
التعليقات (0)
اترك تعليقك