أكدت وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح، أن الحكومة ملزمة بتخصيص 30% من الصفقات العمومية المبرمجة سنوياً للمقاولات الصغرى والصغيرة والمتوسطة، والشركات الناشئة المبتكرة، والتعاونيات واتحاداتها، والمقاولين الذاتيين. جاء ذلك في رد كتابي وجهته الوزيرة إلى النائب نبيل دخش، عن فريق الحركة الشعبية بمجلس النواب، واطلعت عليه هسبريس.
وأوضحت فتاح أن هذه النسبة تم رفعها من 20% التي كانت محددة بموجب مرسوم 2013 المتعلق بالصفقات العمومية، إلى 30% بموجب المادة 156 من المرسوم التعديلي رقم 2.19.69 الصادر في 24 مايو 2019، ثم تأكدت بموجب المادة 148 من المرسوم رقم 2.22.431 الصادر في 8 مارس 2023.
وأشارت الوزيرة إلى أن الحكومة تعتبر هذه المقاولات رافعة أساسية للتنمية الاقتصادية وإنعاش النسيج الإنتاجي الوطني وخلق فرص الشغل. ولهذا، أدرجت مجموعة من الآليات في إطار إصلاح نظام الصفقات العمومية لتعزيز إدماجها في سوق الطلبيات الحكومية.
ومن أبرز هذه الآليات، إلزام أرباب الطلبات بنشر برنامج توقعي ثلاثي للصفقات المزمع طرحها خلال السنة المالية الجارية والسنتين المواليتين. ويتم نشر هذا البرنامج في جريدة وطنية وعلى بوابة الصفقات العمومية، مع الإشارة إن كانت الصفقات مخصصة للمقاولات الصغرى والصغيرة والمتوسطة أو التعاونيات أو المقاولين الذاتيين، وفقاً للمادة 148 من المرسوم رقم 2.22.431 والقرار التطبيقي رقم 1502.23 الصادر عن الوزير المنتدب المكلف بالميزانية.
كما تفرض الحكومة على أرباب الطلبات، في بداية كل سنة مالية، نشر لائحة الصفقات التي تم إسنادها في السنة السابقة للمقاولات الصغرى والصغيرة والمتوسطة المقيمة بالمغرب، بما في ذلك الشركات الناشئة، والتعاونيات، واتحاداتها، والمقاولين الذاتيين، إلى جانب المبالغ الإجمالية لهذه الصفقات، وفق نموذج رسمي ملحق بالمرسوم.
ويتضمن الإصلاح أيضاً إمكانية تجزئة الصفقات العمومية (اللوتيسمنت) عندما تشجع هذه العملية على مشاركة المقاولات الوطنية الصغرى والصغيرة والمتوسطة. كما ينص على تنظيم التعاقد من الباطن، حيث يلزم المتعاقد الرئيسي، في حال إسناد جزء من الخدمات لمقاولين من الباطن، بإعطاء الأولوية للمقاولات المقيمة بالمغرب، ولا سيما الصغرى والصغيرة والمتوسطة والشركات الناشئة والتعاونيات والمقاولين الذاتيين.
وأدخل المرسوم إجراء طلب العروض المبسط، الذي يعفي المقاولات الصغيرة من بعض الوثائق الإدارية، مثل شهادات الإحالة والوثائق المتعلقة بالتجارب السابقة، بهدف تسهيل ولوجها إلى الطلبيات العمومية. على أن يحدد أرباب الطلبات في إعلانات طلب المنافسة ودفاتر التحملات ما إذا كانت الصفقات مخصصة للمقاولات الصغرى والصغيرة والمتوسطة.
ويسمح النص للمتنافسين، ولا سيما المقاولات الصغرى والصغيرة والمتوسطة، بتكوين تجمعات لتقديم عرض مشترك، يعتمد على تنسيق الموارد البشرية والتقنية والمالية للأعضاء للاستجابة بشكل جماعي لمتطلبات الصفقات العمومية.
وتشمل الإجراءات أيضاً تعزيز الرقمنة، حيث يمكن إيداع عروض الأسعار إلكترونياً عبر بوابة الصفقات العمومية في إطار أوامر الشراء. وتأمل وزارة الاقتصاد والمالية أن تسهم هذه الآليات في تحسين تنافسية المقاولات الصغرى والصغيرة والمتوسطة المغربية وتوسيع قاعدة مشاركتها في السوق العمومي.
ومن المرتقب أن تُحدث هذه الإجراءات نقلة نوعية في إدماج القطاع الخاص غير المهيكل في الاقتصاد الرسمي، خاصة مع إلزامية النشر المسبق للبرامج التوقعية وتوسيع نطاق المستفيدين ليشمل الشركات الناشئة والتعاونيات والمقاولين الذاتيين. وستواصل وزارة الاقتصاد والمالية رصد تنفيذ هذه التدابير عبر بوابة الصفقات العمومية والتقارير السنوية.
التعليقات (0)
اترك تعليقك