مقدمة: تحول جذري في عادات استهلاك الأخبار
يشهد العالم تحولاً غير مسبوق في طرق متابعة الأخبار، حيث أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي ومنصات الفيديو البوابة الرئيسية للوصول إلى المعلومات، متجاوزة بذلك المواقع الإخبارية التقليدية وشاشات التلفزيون. هذا ما كشف عنه تقرير “الأخبار الرقمية 2026” الصادر عن معهد رويترز، والذي أظهر أن تراجع الثقة في وسائل الإعلام بلغ أدنى مستوياته منذ عقد كامل. وتثير هذه التطورات تساؤلات عميقة في المغرب، حيث تتسارع وتيرة التحول الرقمي بينما تظل علاقة الجمهور بوسائل الإعلام هشة.
وسائل التواصل الاجتماعي: المصدر الأول للأخبار عالمياً
لأول مرة منذ انطلاق الدراسة، تتصدر منصات الطرف الثالث – مثل فيسبوك ويوتيوب وتيك توك – وسائل الإعلام التقليدية كمصدر رئيسي للأخبار. ووفقاً للتقرير، يعتبر 30% من المشاركين في 48 دولة أن وسائل التواصل الاجتماعي ومنصات الفيديو هي مصدرهم الأساسي للمعلومات، مقارنة بـ 22% قبل خمس سنوات فقط. هذا التحول لم يعد مقتصراً على فئة الشباب، بل امتد ليشمل جميع الفئات العمرية.
في المغرب، تلعب هذه المنصات دوراً متزايداً في تداول المحتوى الإخباري، خاصة بين الأجيال الشابة. ويشير التقرير إلى أن تراجع الثقة في وسائل الإعلام يدفع الجمهور نحو بدائل رقمية قد تكون أقل موثوقية.
أزمة الثقة: تحدٍ وجودي لوسائل الإعلام
أحد أبرز استنتاجات التقرير هو أن تراجع الثقة في وسائل الإعلام وصل إلى مستوى قياسي، حيث أبدى 37% فقط من المشاركين ثقتهم في الأخبار التي يتابعونها. ويعزو الباحثون ذلك إلى مزيج من الإرهاق والانفصال والشكوك تجاه تغطية قضايا مثل التضخم والهجرة والصراعات الدولية.
في المغرب، يتجلى هذا التحدي في صعوبة التمييز بين الأخبار الموثوقة والشائعات المنتشرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي. ويؤكد التقرير أن المستخدمين يعبرون عن قلق متزايد من التضليل الإعلامي، رغم اعتمادهم المتزايد على هذه المنصات.
صعود الفيديو الإخباري وتأثيره على الجمهور
يشير التقرير إلى أن 77% من المشاركين يشاهدون محتوى إخباريًا عبر الفيديو أسبوعيًا، متجاوزين بذلك نشرات الأخبار التلفزيونية التقليدية. هذا الاتجاه قوي بشكل خاص بين الفئة العمرية 18-24 عامًا، حيث لم يعتاد أكثر من نصفهم على قراءة الصحف الورقية.
لذلك، تواجه وسائل الإعلام المغربية ضرورة تكييف محتواها ليتناسب مع الاستهلاك عبر الهواتف المحمولة، مع الحفاظ على معايير الجودة والتحقق من المعلومات. يمكنكم متابعة آخر المستجدات على الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.
المؤثرون ومنشئو المحتوى: شركاء أم منافسون؟
يكشف التقرير أن 27% من المشاركين يعتمدون على منشئي المحتوى والمؤثرين كمصدر للأخبار، حيث يُنظر إليهم على أنهم أكثر قرباً وسهولة في الفهم مقارنة بوسائل الإعلام التقليدية. في المغرب، أصبح بعض المؤثرين الرقميين مصادر إخبارية متابعة من قبل مجتمعات كبيرة.
ومع ذلك، يرى التقرير أن هؤلاء المبدعين يكملون وسائل الإعلام التقليدية بدلاً من استبدالها، مما يطرح تساؤلات حول المعايير المهنية والمسؤولية التحريرية في فضاء يمكن لأي شخص أن يصبح منتجاً للأخبار فيه.
الذكاء الاصطناعي: وسيط جديد في عالم الأخبار
يدخل الذكاء الاصطناعي كوسيط جديد في استهلاك الأخبار، حيث يستخدم 10% من المشاركين روبوتات المحادثة أسبوعياً للحصول على الأخبار، بزيادة عن 7% في 2025. لكن الثقة في هذه المعلومات لا تزال محدودة، حيث يثق بها 20% فقط من المستخدمين.
لمعرفة المزيد عن تأثير الذكاء الاصطناعي على الإعلام، يمكنكم الاطلاع على صفحة الذكاء الاصطناعي على ويكيبيديا.
خلاصة: معركة المصداقية في عصر الرقمنة
في الختام، يؤكد تقرير معهد رويترز أن المواطنين ما زالوا يهتمون بالأخبار، لكنهم يستهلكونها بشكل مختلف ويطالبون بمصداقية أعلى. في ظل هذا المشهد المتشظي، تظل الثقة هي الأصل الأغلى لوسائل الإعلام. بالنسبة للمغرب، لا يقتصر التحدي على التواجد على المنصات الرقمية، بل يشمل الحفاظ على دورها كمرجع في فضاء تزداد فيه صعوبة التمييز بين الخبر الموثوق والرأي والتضليل.
التعليقات (0)
اترك تعليقك