تأجيلات لجنة تقصي الحقائق: أزمة ثقة بين الأغلبية والمعارضة
في مشهد يعكس حالة من الجمود السياسي، تواصل تأجيلات لجنة تقصي الحقائق حول دعم استيراد الأغنام في المغرب، حيث فشلت الأغلبية والمعارضة في عقد اجتماع التنسيق المقرر، مما يثير تساؤلات حول جدية الأطراف في تفعيل هذه الآلية الرقابية. فبعد أسابيع من المناورات، لا يزال ملف تشكيل اللجنة عالقاً، وسط اتهامات متبادلة بعدم الجدية والمراوغة.
خلفيات التعثر: غياب الإرادة السياسية
يرى مراقبون أن تأجيلات لجنة تقصي الحقائق ليست مجرد عقبات إجرائية، بل تعكس أزمة ثقة عميقة بين مكونات البرلمان. فبينما تؤكد المعارضة على ضرورة الإسراع في تشكيل اللجنة لكشف حقيقة صرف الدعم، تبدو الأغلبية متحفظة، خاصة بعد إعلان حزب التجمع الوطني للأحرار عدم انخراطه في المبادرة. هذا الانسحاب أضعف فرص التوافق، وجعل الاجتماعات التنسيقية تتعطل مراراً.
وقد صرح رشيد حموني، رئيس فريق التقدم والاشتراكية، بأن “غياب الجدية” لدى بعض أطراف الأغلبية هو السبب الرئيسي وراء التأخير، مشيراً إلى أن المعارضة تنتظر التوقيع الفعلي على طلب تشكيل اللجنة قبل أي تنسيق إضافي. من جانبه، نفى إدريس السنتيسي، رئيس الفريق الحركي، علمه بموعد الاجتماع، قائلاً: “لم يتصل بي أحد”. هذه التصريحات تكشف حالة من الفوضى التنظيمية وغياب التنسيق الفعّال.
الزمن التشريعي: هل يكفي لتشكيل اللجنة؟
مع اقتراب نهاية الدورة الربيعية، يبرز سؤال حول إمكانية استكمال مسطرة تشكيل اللجنة قبل انتهاء الولاية التشريعية. الباحثة مريم أبليل، في القانون الدستوري، ترى أن “السياق الزمني يثير احتمال استخدام اللجنة كأداة انتخابية”، لكنها تؤكد أن “الحاجة ملحة لتشكيلها نظراً لارتفاع أسعار اللحوم واستمرار تساؤلات المواطنين”. وتضيف أن القانون التنظيمي لا يمنع استمرار اللجنة بعد انتهاء الدورة، لكنه يخضع لإكراهات التموقع السياسي الذي قد يتغير بعد الانتخابات.
من جهته، يشير رشيد لزرق، أستاذ العلوم السياسية، إلى أن “تعثر التنسيق يعكس حدود الثقة بين مكونات المؤسسة البرلمانية”، محذراً من أن “استمرار التأخير قد يُفهم كنوع من إدارة الوقت وامتصاص الضغط”. ويؤكد أن “المعيار الحاسم هو الانتقال من إعلان النوايا إلى تفعيل مؤسساتي واضح”.
التبعات على المواطن: غياب المحاسبة
يترقب المواطن المغربي نتائج هذه اللجنة، خاصة في ظل استمرار غلاء المواشي وارتفاع أسعار اللحوم. فالدعم المقدم لاستيراد الأغنام أثار جدلاً واسعاً، حيث يتهم البعض المستفيدين باستغلال الأموال دون رقابة. وتؤكد التعليقات الشعبية على ضرورة محاسبة المسؤولين، معتبرة أن التأجيلات المتكررة تخدم فقط “طمس الحقيقة” كما جاء في أحد تعليقات القراء.
خلاصة: نحو رقابة برلمانية فعالة
في النهاية، تبقى تأجيلات لجنة تقصي الحقائق اختباراً حقيقياً لمصداقية المؤسسة البرلمانية في المغرب. فإذا كانت هناك إرادة سياسية حقيقية، فإن تشكيل اللجنة يظل ممكناً في وقت قصير. لكن استمرار المماطلة قد يضعف ثقة المواطن في قدرة البرلمان على محاسبة الفاسدين. ويبقى الأمل معقوداً على توافق سياسي يضع المصلحة العامة فوق الحسابات الحزبية الضيقة.
للمزيد من الأخبار السياسية، تابعوا الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب. ولمعرفة المزيد عن آليات الرقابة البرلمانية، يمكنكم الاطلاع على لجنة تقصي الحقائق على ويكيبيديا.
التعليقات (0)
اترك تعليقك