عاجل

المشتريات كأداة للسيادة الاقتصادية: رؤية جديدة من منتدى مراكش

المشتريات كأداة للسيادة الاقتصادية: رؤية جديدة من منتدى مراكش

في عالم يتسم بتزايد التوترات الجيوسياسية واضطراب سلاسل التوريد، برزت وظيفة المشتريات كأحد الركائز الأساسية لتحقيق السيادة الاقتصادية وتعزيز القدرة التنافسية للدول والشركات. هذا ما تم تسليط الضوء عليه خلال الدورة الثانية لمنتدى التميز في المشتريات، الذي نظمه المجلس الوطني للمشتريات (CNA Maroc) في مدينة مراكش، بحضور نخبة من الخبراء والمتخصصين.

المشتريات كأداة للسيادة الاقتصادية: تحول استراتيجي

أكد يوسف أوحمان، رئيس المجلس الوطني للمشتريات، أن وظيفة المشتريات تجاوزت دورها التقليدي المتمثل في خفض التكاليف، لتصبح أداة محورية لتحقيق السيادة الاقتصادية وضمان استمرارية الإنتاج في ظل الأزمات. وأشار إلى أن المغرب يطمح إلى أن يصبح مركزًا إقليميًا في مجال المقاولات الصناعية والتوريد، من خلال تعزيز النظام البيئي المحلي وتنويع مصادر التوريد لتقليل التبعية.

استمرارية الإنتاج تتغلب على خفض التكاليف

أجمع المتحدثون على أن خفض التكاليف لم يعد المعيار الوحيد لقياس أداء المشتريات، بل أصبحت استمرارية الإنتاج أولوية قصوى. فانقطاع سلسلة التوريد قد يكلف الشركات أضعاف ما توفره من مفاوضات الأسعار. لذلك، تتجه الشركات إلى تطوير الموردين المحليين وتعزيز العلاقات معهم لضمان المرونة في مواجهة الأزمات.

البيانات: أصل استراتيجي في المشتريات

أظهر المنتدى أن التحول الرقمي في المشتريات يعتمد بشكل كبير على جودة البيانات. وأشار الخبراء إلى أن العديد من الشركات تمتلك أدوات تقنية متطورة لكنها تواجه صعوبات في استغلال بياناتها بفعالية. وأكدوا على ضرورة وجود حوكمة قوية للبيانات لتحسين قرارات الشراء وتوقع المخاطر. هذا التطور يخلق وظائف جديدة مثل محللي البيانات وخبراء تحول المشتريات.

الذكاء الاصطناعي: مساعد وليس بديلاً

شكل الذكاء الاصطناعي محورًا رئيسيًا في النقاشات. وأكد المشاركون أنه سيعمل على أتمتة المهام الإدارية وتحليل البيانات، لكنه لن يحل محل المهارات البشرية مثل التفاوض وإدارة الأزمات وبناء العلاقات. كما خلصوا إلى أن المشترين الذين يستخدمون الذكاء الاصطناعي سيحلون محل أولئك الذين لا يستخدمونه، وليس العكس.

المعايير البيئية والاجتماعية والحوكمة (ESG) أصبحت حتمية

تطرقت المناقشات إلى دمج المعايير البيئية والاجتماعية والحوكمة في سياسات المشتريات. وأصبحت الشركات تطلب من مورديها الالتزام بمعايير الاستدامة منذ مرحلة الاختيار. لكن العديد من الشركات الصغيرة والمتوسطة تفتقر إلى الوسائل اللازمة للامتثال لهذه المعايير، مما يستدعي دعمًا حكوميًا لتعزيز قدراتها.

مهارات المشتري المستقبلي

بحلول عام 2030، ستحتاج وظيفة المشتريات إلى مهارات جديدة تشمل تحليل البيانات، وإدارة المخاطر، وفهم المعايير البيئية والاجتماعية والحوكمة، بالإضافة إلى إتقان التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي. كما ستبقى المهارات الناعمة مثل التواصل والتعاون والذكاء العاطفي أساسية.

للمزيد من المعلومات حول أهمية المشتريات في الاقتصاد الحديث، يمكنكم الاطلاع على مقالة سلسلة التوريد على ويكيبيديا. تابعوا آخر الأخبار على الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.