في خضم الجدل الواسع الذي أثاره قرار رسوم التوقيت الميسر في الجامعات المغربية، خرجت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار عن صمتها لتقدم توضيحاتها حول هذا الموضوع الشائك. فبينما يرى البعض أن هذه الرسوم تمثل عبئاً إضافياً على الموظفين والأجراء الراغبين في مواصلة دراستهم، تؤكد الوزارة أن الأمر يتعلق بتطبيق قانون صدر في الجريدة الرسمية، وأن أي تراجع عنه غير وارد في دولة تحكمها سيادة القانون.
الوزارة: الجدل الحالي حملة منظمة بتوظيف انتخابي
أفاد مصدر رفيع المستوى في الوزارة أن الجدل المثار حول رسوم التوقيت الميسر في الجامعات المغربية ينم عن حملة منظمة تطرح أكثر من سؤال، خاصة في هذا السياق الانتخابي الذي يسبق الاستحقاقات التشريعية. وأضاف المصدر أن أي نقاش يتعلق بالضغط والتوظيف السياسي لقضية أكاديمية لا يحترم دولة الحق والقانون، مشيراً إلى أن توجه ندوة رؤساء الجامعات المغربية القاضي بتوحيد رسوم التسجيل في سلك الدكتوراه مؤطر بالقانون.
القانون رقم 59.24: مسار تشريعي كامل
أوضح المصدر أن القانون رقم 59.24 المتعلق بالتعليم العالي والبحث العلمي صدر في الجريدة الرسمية منذ فبراير الماضي، بعدما مر عبر مجلس الحكومة، ثم الغرفة البرلمانية الأولى، وبعدها الغرفة الثانية، قبل أن يصدر الأمر بتنفيذه. غير أن النقاش بشأن مقتضياته لم يتخذ هذا المنحى إلا خلال الأسابيع التي تسبق الانتخابات، وهو ما يثير الاستغراب. وأكد المسؤول أن التراجع عن مقتضيات المادة 81 من القانون، التي تؤطر التوقيت الميسر، غير وارد، متسائلاً: “لماذا نقوم بإرساء عمل البرلمان بغرفتيه، ونشر القوانين في الجريدة الرسمية، ثم نتراجع عن مقتضياتها لاحقاً عند تطبيقها نزولاً عند رغبة جهات ترغب في الضغط؟”، معتبراً أن المسؤولية والفكر الديمقراطي يفرضان احترام القانون.
توضيح المادة 81: التوقيت الميسر ليس إجبارياً
أوضح المصدر أن المادة 81 يجري شرحها بشكل خاطئ، مبرزاً أن التوقيت الميسر يتيح إمكانية الدراسة لمن يرغب في ذلك، سواء كان أجيراً أو موظفاً أو متقاعداً يتوفر على دخل شهري مريح، أو أي شخص لم تتح له فرصة الولوج إلى الجامعة بعد حصوله على شهادة البكالوريا ويرغب في استكمال دراسته. وأضاف أن مضامين النص واضحة والنقاش حولها ممكن شريطة أن يكون موضوعياً.
أهداف التوقيت الميسر: تنمية الكفاءات ومكافحة الظواهر غير الصحية
أشار المسؤول إلى أن الوزارة تعتزم التصدي لمجموعة من الظواهر غير الصحية داخل الجامعة، في إشارة إلى السمسرة وبيع الشواهد الجماعية، مؤكداً أن معالجة هذه الإشكالات تقتضي أولاً تأطيرها قانونياً. وبحسب المصدر، فإن التوقيت الميسر يستهدف أيضاً الاستفادة من الكفاءات الموجودة في البلاد، وتمكين الأطر العاملة من مواصلة التكوين وتطوير معارفها، بما يمكن أن يعود بالنفع على المقاولات وعلى الاقتصاد الوطني. غير أنه شدد على أن ذلك لا ينبغي أن يتحول إلى نوع من الفوضى، بحيث يغيب التنظيم والضبط.
الرسوم: مجانية التعليم للطلبة ورسوم للأجراء والموظفين
أكد المسؤول أن الدستور والقانون الإطار للتربية والتكوين حسما بشكل قاطع مسألة مجانية التعليم بالنسبة إلى الطلبة، مشيراً إلى أن هذه الفئة لا تؤدي أي رسوم بتاتاً، من السنة الأولى ابتدائي إلى الدكتوراه، فيما تتحمل الدولة العبء، سواء عبر المنح أو من خلال ضمان الولوج المجاني إلى التعليم. وفي المقابل، أبرز أن الأجراء والموظفين غير الطلبة الراغبين في تنمية معارفهم لا يمكنهم أن يدرسوا بالشكل نفسه مع الطلبة، بالنظر إلى التزاماتهم المهنية، محذراً من أن عدم التمييز بين الفئتين قد يقود إلى أشكال مختلفة من التحايل، وإلى الخلط وعدم المساواة والاكتظاظ.
الانسجام مع المعايير الدولية
أكد المصدر أن الهدف هو الانسجام مع المعايير الدولية الموجودة في العالم كله، مشدداً على أن المغرب لم يبتكر شيئاً من عنده في هذا المجال. واسترسل: “أتحدى أي أحد أن يقول إن هناك في أوروبا على سبيل المثال موظفاً أو أجيراً يدرس مجاناً”، موضحاً أن الأمر لا يتعلق بالرسوم فقط، وإنما أيضاً بتكاليف التكوين والتأطير، التي تختلف من جامعة إلى أخرى وتبلغ أضعاف ما سيتم العمل به في المغرب.
خصوصية سلك الدكتوراه
أشار المسؤول إلى أن الرفع من الرسوم في سلك الدكتوراه كان محدوداً ومرتبطاً بخصوصية هذا السلك، وفقاً لتقدير الجامعات وندوة الرؤساء التي أقرتها، قائلاً إن مستوى البحث العلمي وحده يبرر خصوصيته، باعتبار أن الدكتوراه، في جوهرها، تستهدف إنجاز البحث العلمي، وهو مسار متعب جداً ويتطلب جهداً وتكويناً وتأطيراً متخصصاً.
في الختام، يبقى الجدل حول رسوم التوقيت الميسر في الجامعات المغربية مفتوحاً، بينما تتمسك الوزارة بتطبيق القانون وتؤكد أن أي إصلاح له مقاومته، لكنها ترفض ما وصفته بالسب والقذف والبهتان في النقاش. ويبقى السؤال المطروح: هل ستنجح الوزارة في إقناع الرأي العام بجدوى هذه الرسوم، أم أن الاحتجاجات ستتصاعد مع اقتراب الانتخابات؟
للمزيد من المعلومات حول التعليم العالي في المغرب، يمكنكم الاطلاع على التعليم العالي في المغرب.
تابعوا آخر الأخبار والمستجدات حول هذا الموضوع على الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.
التعليقات (0)
اترك تعليقك