في حادثة تهز مشاعر الرأي العام المغربي، تواصل عائلات 11 شاباً من مدينة سوق السبت أولاد النمة بإقليم الفقيه بن صالح معاناتها مع الغموض المحيط بمصير أبنائها، بعد مرور أكثر من سبعة أشهر على آخر اتصال جمعهم بهم، إثر مغادرتهم في رحلة هجرة غير نظامية نحو السواحل الإسبانية نهاية دجنبر 2025. وتتجه الأنظار الآن نحو مصير شباب سوق السبت أولاد النمة المفقودين، في وقت تتصاعد فيه التساؤلات حول ظروف اختفائهم والجهات التي دبرت العملية.
تفاصيل الرحلة وانقطاع الاتصال المفاجئ
وفقاً للشكايات التي تقدمت بها الأسر إلى كل من النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية بسوق السبت أولاد النمة ووزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، فإن هؤلاء الشباب غادروا المدينة في رحلة جرى الترتيب لها عبر وسيط، مقابل مبالغ مالية تراوحت بين 35 ألف و40 ألف درهم لكل شخص. وقد تم تحويل جزء من هذه الأموال عبر وكالات تحويل مالي معروفة قبل انطلاق الرحلة.
وتشير روايات العائلات إلى أن التواصل مع أبنائها استمر خلال الساعات الأولى من الرحلة، لكنه انقطع فجأة مساء يوم 30 دجنبر 2025، حوالي الساعة الثامنة، دون أي مقدمات. ومنذ ذلك الحين، لم تتوصل العائلات بأي معلومة رسمية حول مكان وجود أبنائها، سواء كانوا قد وصلوا إلى إسبانيا أو تعرضوا لظروف حالت دون استمرار الاتصال بهم.
مطالب الأسر بإجراء تحقيق شامل
لم تكتفِ العائلات بالانتظار، بل بادرت إلى تحريك المساطر القانونية، حيث وضعت شكايات لدى النيابة العامة تطالب فيها بفتح بحث قضائي معمق في ظروف الرحلة، وتتبع مسار التحويلات المالية، والاستماع إلى كل الأشخاص الذين قد يكونون على علم بتفاصيل العملية، وتحديد المسؤوليات القانونية في حال ثبوت أي مخالفات. كما وجهت مراسلة رسمية إلى وزير الشؤون الخارجية، بتاريخ 21 أبريل 2026، تطالب فيها بتدخل عاجل للتنسيق مع السلطات الإسبانية والتحقق من وضعية الشباب.
وتؤكد الوثائق التي اطلعت عليها هسبريس أن الأسر تطالب بشكل خاص بالتحقق من مصير الشباب، وما إذا كانوا موجودين في مراكز إيواء أو احتجاج بإسبانيا، أو أنهم لقوا حتفهم في عرض البحر، أو أنهم تعرضوا للاحتجاز من قبل شبكات الاتجار بالبشر. كما تطالب بتحديد هوية الوسيط الذي جمع الأموال، ومحاسبته إذا ثبت تورطه في أعمال غير قانونية.
التحويلات المالية: خيط هام في التحقيقات
تعتبر التحويلات المالية التي تمت عبر وكالات معتمدة من بين الأدلة الأساسية التي يمكن أن تقود إلى كشف ملابسات الرحلة. وقد زودت الأسر المحققين بكل الوثائق المتعلقة بهذه التحويلات، بما في ذلك الإيصالات وأرقام الحسابات، على أمل أن تساعد في تتبع الأموال وتحديد الجهة التي استفادت منها. ويأمل المحامون المتابعون للملف في أن تسفر هذه التحقيقات عن معلومات حاسمة حول الشبكة التي نظمت الرحلة.
دور السلطات المغربية والإسبانية
في هذا السياق، يطالب حقوقيون بضرورة تكثيف التعاون بين السلطات المغربية والإسبانية للوصول إلى معلومات دقيقة حول مصير هؤلاء الشباب. ويشيرون إلى أن ملفات مماثلة في الماضي أظهرت أن بعض المهاجرين غير النظاميين قد يكونون محتجزين في مراكز ترحيل أو أنهم لقوا حتفهم دون أن يتم التعرف على جثثهم. كما يدعون إلى تفعيل آليات البحث المشترك بين البلدين في مثل هذه الحالات.
معاناة العائلات ونداءات الاستغاثة
تعيش العائلات حالة من القلق والترقب المستمر، حيث يصف أحد الآباء الوضع بأنه “جحيم لا يطاق”، مضيفاً أنهم لا ينامون الليل وهم يفكرون في مصير أبنائهم. وتواصل الأسر البحث عن أي معلومة، وتناشد كل من يتوفر على أي معطيات حول مكان وجود الشباب الاتصال بالأرقام التالية: 0667579936 – 0710144056 -0763262266 – 0618261814.
وفي انتظار نتائج الأبحاث القضائية والاتصالات الرسمية، يظل مصير هؤلاء الشباب معلقاً، وسط مطالبات متزايدة من منظمات المجتمع المدني بضرورة الكشف عن الحقيقة كاملة. وتؤكد هسبريس أنها تحتفظ بهوية الشباب وتفاصيلهم الشخصية، احتراماً لخصوصية الأسر، كما تتعامل مع المعطيات المتعلقة بالوساطة والمبالغ المالية باعتبارها مضامين واردة في شكايات معروضة على الجهات المختصة، مع احترام قرينة البراءة وعدم ترتيب أي مسؤولية جنائية قبل انتهاء الأبحاث أو صدور أحكام قضائية نهائية.
وتأتي هذه الحادثة لتسلط الضوء مجدداً على مخاطر الهجرة غير النظامية، التي تحصد أرواح المئات سنوياً في المتوسط. ووفقاً لمنظمة الهجرة الدولية، فإن آلاف المهاجرين يختفون كل عام في طرق الهجرة، مما يستدعي تضافر الجهود الدولية للحد من هذه الظاهرة ومعالجة أسبابها العميقة. لمزيد من المعلومات حول ظاهرة الهجرة غير النظامية، يمكنكم الاطلاع على مقال ويكيبيديا حول الهجرة غير الشرعية.
ولمتابعة آخر المستجدات حول هذا الموضوع وغيره من الأخبار، زوروا موقع الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.
التعليقات (0)
اترك تعليقك