يشهد قطاع النقل السياحي في المغرب واحدة من أصعب المراحل في تاريخه، حيث تتراكم الديون منذ جائحة كورونا، وتتفاقم الأوضاع بسبب الارتفاع المتواصل في أسعار المحروقات وتكاليف التشغيل. في هذا السياق، أصدرت الفيدرالية الوطنية للنقل السياحي بيانًا حذرت فيه من أن القطاع وصل إلى نقطة اللاعودة، مطالبة الحكومة بالتدخل العاجل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه. وتأتي هذه الأزمة في وقت يعول فيه المغرب كثيرًا على القطاع السياحي لإنعاش الاقتصاد الوطني، مما يجعل استمرار هذا القطاع الحيوي أمرًا حاسمًا.
تفاقم الأزمة: ارتفاع التكاليف وتراكم الديون
تعاني شركات النقل السياحي من ارتفاع حاد في أسعار الغازوال، الذي يشكل العنصر الأساسي في تكاليف التشغيل، بالإضافة إلى الزيادة في تكاليف الصيانة وقطع الغيار ورسوم الطرق السريعة. هذه الزيادات المتتالية أدت إلى تآكل هوامش الربح بشكل كبير، خاصة مع تراكم الديون التي يعاني منها القطاع منذ فترة الجائحة، حيث توقفت الأنشطة تمامًا لعدة أشهر دون تعويض كافٍ. وتشير تقديرات الفيدرالية إلى أن بعض الشركات تواجه صعوبات كبيرة في سداد ديونها، مما يهدد استمراريتها في السوق.
قصور الدعم الحكومي الحالي
ترى الفيدرالية أن آليات الدعم الحالية غير كافية وغير ملائمة للواقع الاقتصادي الذي يعيشه المهنيون. فعلى سبيل المثال، يتم احتساب الدعم على أساس 3 دراهم للتر الواحد في بعض الحالات، لكن السقف المحدد لا يغطي الاستهلاك الحقيقي. فبالنسبة للشاحنات الثقيلة، يصل الاستهلاك الشهري إلى حوالي 6000 لتر، بينما لا يتجاوز سقف الدعم 6000 درهم، أي ما يعادل حوالي 2000 لتر فقط. أما بالنسبة للحافلات السياحية، فيتراوح الاستهلاك بين 2700 و3400 لتر شهريًا، بينما يبلغ سقف الدعم حوالي 7000 درهم، وهو ما لا يغطي سوى جزء بسيط من التكاليف. كما أن بعض فئات السيارات النفعية مستبعدة تمامًا من الدعم، مما يزيد من حدة الأزمة.
تحديات خاصة بقطاع النقل السياحي
يواجه قطاع النقل السياحي تحديات مختلفة عن باقي قطاعات النقل البري، حيث لا يزال يعاني من الآثار المالية للجائحة، بالإضافة إلى المنافسة غير المتكافئة من المنصات الأجنبية مثل GetYourGuide وتطبيقات النقل الخاصة (VTC) التي تعمل في إطار غير منظم. هذه العوامل مجتمعة تزيد الضغط على الشركات الوطنية التي تضطلع بدور حيوي في تنقل السياح وربط مختلف الوجهات السياحية في المملكة. ويؤكد المهنيون أن استمرار هذا الوضع سيهدد مكانة المغرب كوجهة سياحية عالمية.
مطالب الفيدرالية: دعم مباشر ووقود مهني
تطالب الفيدرالية الوطنية للنقل السياحي في بيانها بعدة إجراءات عاجلة، أبرزها:
- صرف دعم استثنائي ومباشر للوقود، يراعي خصوصيات قطاع النقل السياحي.
- إصلاح الأعطال التقنية المتكررة في المنصة الإلكترونية المخصصة للدعم، والتي حرمت العديد من الشركات من الاستفادة من المساعدات.
- إقرار “غازوال مهني” مدعم، كحل هيكلي يحمي الشركات من تقلبات الأسعار العالمية.
- تحديد هوامش ربح شركات توزيع المحروقات، وتقديم إعفاءات ضريبية، بما في ذلك تخفيض أو استرجاع الضريبة على القيمة المضافة المطبقة على الوقود.
- فتح حوار عاجل مع الحكومة لوضع خطة إنقاذ شاملة للقطاع.
تهديدات بتصعيد الاحتجاجات
أكدت الفيدرالية أنها تضع المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار، لكنها حذرت من أنه في حال استمرار تجاهل مطالبها المشروعة، فإنها قد تلجأ إلى أشكال مختلفة من العمل النقابي والخطوات القانونية والدستورية للدفاع عن الشركات المهددة بالإفلاس وعن آلاف الوظائف. ويبدو أن الرسالة واضحة: إما استجابة حكومية جادة أو مواجهة شاملة.
في الختام، تعكس أزمة قطاع النقل السياحي في المغرب تحديات أكبر من مجرد ارتفاع أسعار الوقود؛ فهي أزمة هيكلية تتطلب حلولًا جذرية ومستدامة. ومع اقتراب المغرب من استحقاقات كبرى مثل كأس العالم 2030، يبدو أن دعم هذا القطاع الحيوي ليس رفاهية بل ضرورة استراتيجية. للمزيد من الأخبار الاقتصادية، تابعوا الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.
لمزيد من المعلومات حول تأثير ارتفاع أسعار الوقود على الاقتصاد، يمكنكم الاطلاع على الوقود في ويكيبيديا.
التعليقات (0)
اترك تعليقك