مقدمة: نظرة استشرافية على التحولات الحزبية في المغرب 2026
في ظل اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المغربية لسنة 2026، تتجه الأنظار إلى دراسة أكاديمية جديدة نشرتها المجلة الدولية للبحوث العلمية، والتي تحمل عنوان “الرصيد الانتخابي وتحولات الحقل الحزبي بالمغرب.. قراءة سوسيولوجية تاريخية في مخرجات نموذج استشرافي للانتخابات التشريعية لسنة 2026”. أعد هذه الدراسة الباحثان الدكتور عبد الرزاق المسكي والدكتور أشرف الطريبق، وتهدف إلى استشراف التحولات الحزبية في المغرب 2026 من خلال نموذج تحليلي يعتمد على علم الاجتماع السياسي والسلوك الانتخابي والجغرافيا الانتخابية. وتأتي هذه الدراسة في وقت حساس يشهد فيه المشهد السياسي المغربي ديناميات متسارعة، مما يجعل فهم هذه التحولات أمراً بالغ الأهمية للمراقبين والمهتمين بالشأن العام.
منهجية الدراسة: نموذج استشرافي وليس استطلاعاً للرأي
يحرص الباحثان على توضيح أن الدراسة ليست استطلاعاً لنوايا التصويت ولا بحثاً ميدانياً على عينة من الناخبين، بل هي نموذج استشرافي أكاديمي يقوم على فرضيات محددة. ويشير الباحثان إلى أن المادة 115 من القانون رقم 57.11 تنظم استطلاعات الرأي المرتبطة بالانتخابات، وتفرض قيوداً على نشر نتائجها خلال الفترة الانتخابية. لذلك، تتعامل الدراسة مع الأرقام باعتبارها مخرجات سيناريو مشروط، وليس تنبؤاً بنتائج الانتخابات. ويركز النموذج على الانتقال من الدائرة الانتخابية والجهة إلى المستوى الوطني، بدلاً من الانطلاق من توزيع وطني مفترض للمقاعد. وتعتمد الدراسة على مفهوم “الرصيد الانتخابي”، الذي يُعرَّف بأنه قدرة كامنة ومشروطة على إنتاج التصويت، تتشكل من قوة العلامة الحزبية وذاكرتها، والموارد الشخصية للمرشح، والتجذر الترابي، والقدرة التنظيمية على التعبئة، وتقييم الأداء العام والمحلي، وأثر القواعد القانونية.
أبرز نتائج السيناريو المركزي: توزيع مقاعد مجلس النواب
وفقاً للسيناريو المركزي الذي اعتمدته الدراسة، ينتج توزيعاً متوقعاً لمقاعد مجلس النواب البالغ عددها 395 مقعداً، وذلك على النحو التالي:
- حزب الأصالة والمعاصرة: 101 مقعد (بزيادة عن 87 مقعداً في 2021)
- التجمع الوطني للأحرار: 77 مقعداً (بانخفاض عن 102 مقعد في 2021)
- حزب الاستقلال: 63 مقعداً (بانخفاض عن 81 مقعداً في 2021)
- حزب العدالة والتنمية: 50 مقعداً (بزيادة عن 13 مقعداً في 2021)
- الحركة الشعبية: 36 مقعداً (بزيادة عن 28 مقعداً في 2021)
- الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية: 27 مقعداً
- الاتحاد الدستوري: 15 مقعداً
- حزب التقدم والاشتراكية: 11 مقعداً
- تحالف اليسار: 7 مقاعد
- الحركة الديمقراطية الاجتماعية: 6 مقاعد
- جبهة القوى الديمقراطية: مقعدان
ويشدد الباحثان على أن هذه الأرقام ليست نتائج مسبقة، بل هي مخرجات سيناريو مشروط ببقاء العوامل والموارد التي رصدها النموذج. وتُظهر هذه التوقعات تحولات حزبية في المغرب 2026 قد تعيد تشكيل الخريطة السياسية.
تحليل التحولات الحزبية في المغرب 2026: قراءة في مواقف الأحزاب
تقدم الدراسة تحليلاً معمقاً لموقع كل حزب في ظل التحولات المحتملة. فحزب الأصالة والمعاصرة يظهر بقدرة تجميعية عالية، حيث يوزع على الجهات الاثنتي عشرة، مما يعكس تنوع أنماط التنافسية. أما التجمع الوطني للأحرار، فيعرف تغيراً في مردودية الانتشار، إذ يستمر وجوده الجغرافي لكن بعدد أقل من المقاعد. ويُبرز التحليل أهمية “الزمن التنظيمي” و”الذاكرة المؤسسية” بالنسبة لحزب الاستقلال، مع التأكيد على أن التاريخ لا يضمن إعادة إنتاج النتائج السابقة. ويحتل حزب العدالة والتنمية موقعاً خاصاً، حيث يختبر فرضية إعادة تعبئة جزء من رصيده الانتخابي السابق، مع التشديد على أن رقم 50 يظل حساساً لعدم اليقين. وتُقدم الحركة الشعبية كحالة مستقرة نسبياً، حيث يمكن لعدد محدود من التحولات المحلية أن يفسر الجزء الأكبر من الفارق. أما أحزاب اليسار، فتحذر الدراسة من تحويل جمعها الحسابي إلى كتلة واحدة نظراً لاختلاف تاريخها ومواردها.
الجغرافيا الانتخابية: مفتاح فهم التحولات الحزبية في المغرب 2026
تؤكد الدراسة على أهمية الجغرافيا الانتخابية في فهم مخرجات النموذج، مشيرة إلى أن جهات الدار البيضاء-سطات والرباط-سلا-القنيطرة وفاس-مكناس ومراكش-آسفي تضم مجتمعة 211 مقعداً، أي أكثر من نصف مقاعد مجلس النواب. وهذا يعني أن تغير النتيجة في عدد محدود من الدوائر شديدة التنافس داخل هذه الجهات قد ينعكس بشكل ملموس على الحصيلة الوطنية. وتدعو الدراسة إلى عدم الخلط بين تغير عدد المقاعد وتغير الحجم الاجتماعي للحزب، لأن زيادة المقاعد أو نقصانها لا تعني بالضرورة تغير عدد الناخبين. وتبرز هنا أهمية العوامل المحلية مثل شخصية المرشح وشبكات التعبئة والتجذر الترابي.
نحو سوسيولوجيا إنتاج النتيجة: تحول في زاوية النظر
تدافع الدراسة عن الانتقال من “سوسيولوجيا النتيجة” إلى “سوسيولوجيا إنتاج النتيجة”، أي الانتقال من السؤال التقليدي: كم مقعداً حصل عليه كل حزب؟ إلى السؤال العلمي: كيف أُنتج ذلك المقعد؟ وما نصيب الحزب والمرشح والمجال والتنظيم وشبكات التعبئة والمشاركة والقانون في إنتاجه؟ وهذا التحول يعكس فهماً أعمق للديناميات الانتخابية، ويساعد على تجاوز التفسيرات المبسطة. وتقدم الدراسة سيناريو أكاديمياً مفتوحاً للاختبار والتخطئة والتحيين، مما يجعله أداة مفيدة للباحثين والمحللين. وللمزيد من التحليلات السياسية، يمكن متابعة الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.
خاتمة: دروس مستفادة من الدراسة
في الختام، تقدم هذه الدراسة إسهاماً قيماً في فهم التحولات الحزبية في المغرب 2026، من خلال نموذج استشرافي يراعي التعقيدات المحلية والوطنية. وتشير النتائج إلى أن الانتخابات المقبلة قد تشهد تغيرات ملحوظة في توزيع المقاعد، مع صعود حزب الأصالة والمعاصرة وتراجع التجمع الوطني للأحرار والاستقلال، وتحسن نسبي لحزب العدالة والتنمية. لكن تبقى هذه التوقعات مشروطة بعوامل متعددة، مما يستدعي متابعة دقيقة للمشهد السياسي. ولمعرفة المزيد عن الانتخابات المغربية، يمكن الرجوع إلى الانتخابات التشريعية المغربية 2021 على ويكيبيديا.
التعليقات (0)
اترك تعليقك