عاجل

رؤية 2030 لوكالة بيت مال القدس: تحول استراتيجي نحو التمكين والاستدامة

رؤية 2030 لوكالة بيت مال القدس: تحول استراتيجي نحو التمكين والاستدامة

رؤية 2030 لوكالة بيت مال القدس: تحول استراتيجي نحو التمكين والاستدامة

في خطوة تعكس تحولاً جوهرياً في استراتيجية دعم المدينة المقدسة، عقدت وكالة بيت مال القدس الشريف سلسلة لقاءات تشاورية مكثفة في رام الله والقدس على مدى ثلاثة أيام، بمشاركة فاعلين مؤسساتيين واقتصاديين واجتماعيين ومرجعيات دينية إسلامية ومسيحية. وتهدف هذه اللقاءات إلى بلورة مخطط العمل للفترة 2027-2030، في إطار رؤية 2030 لوكالة بيت مال القدس التي تسعى إلى إحداث نقلة نوعية في آليات الدعم والتمويل.

لقاءات تشاورية موسعة لصياغة مخطط العمل

قاد المدير المكلف بتسيير الوكالة، محمد سالم الشرقاوي، هذه اللقاءات التي شملت مؤسسات وشركاء من بينهم دائرة شؤون القدس في منظمة التحرير الفلسطينية، ووزارة شؤون القدس، ومحافظة القدس، والمؤتمر الوطني الشعبي للقدس، والهيئات الإسلامية والمسيحية، ومديرية التربية والتعليم، وشبكة مستشفيات القدس الشرقية، والغرفة التجارية والصناعية، واتحاد الجمعيات الخيرية، والائتلاف الأهلي لحقوق الفلسطينيين في القدس، وجامعة القدس، وبنك فلسطين. وقد تلقى فريق عمل الوكالة مقترحات الشركاء بشأن أولويات العمل وآفاق الشراكة، مما يسهم في وضع مخطط يستجيب لاحتياجات القدس انطلاقاً من مبدأ “الاستدامة في التخطيط والعمل”.

الانتقال من المساعدات المباشرة إلى التمكين

أوضح الشرقاوي أن الرؤية الجديدة تقوم على الانتقال تدريجياً من المساعدات العينية المباشرة إلى التمكين والاستدامة، بالاستفادة من تجارب الوكالة في دعم الجمعيات المنتجة والمقاولات الصاعدة والتجار والمزارعين. كما سيتم تعزيز استخدام المنصات الإلكترونية في تدبير الملفات والتعامل مع المستفيدين والممولين والموردين والمقاولين، بما يعزز الشفافية والتتبع والتقويم. وتشمل المحاور الأساسية للمرحلة المقبلة تعزيز الحكامة والرقمنة والالتزام بمواصفات الجودة العالمية.

تنويع مصادر التمويل: ورش أساسي في رؤية 2030

أكد الشرقاوي أن تنويع مصادر تمويل الوكالة يمثل ورشاً أساسياً في رؤية 2030، من خلال تطوير منصة جمع التبرعات الإلكترونية، واستثمار الأموال والوقف المنتج، وعلامة “صنع لأجل فلسطين” (Made for Palestine)، والاستفادة من عوائد المسؤولية الاجتماعية للشركات. وأشار إلى أن التمويل الموجه إلى وكالة بيت مال القدس يبقى مغربياً بالكامل منذ سنة 2011، وأن الوكالة لم تتلق منذ ذلك الحين أي تمويل من أي جهة أخرى. وتصل ميزانية تسيير الوكالة إلى نحو 3 ملايين دولار سنوياً، فيما تبلغ ميزانية المشاريع نحو 4 ملايين دولار سنوياً، يتم تعبئتها من تبرعات المؤسسات الحكومية المغربية والجماعات والجمعيات والأفراد.

مجالات التدخل المستقبلية: الحفاظ على التراث وتعزيز الصمود

ستتركز مجالات تدخل الوكالة في المرحلة المقبلة على برامج المحافظة على الرصيد التاريخي والحضاري والتراثي للمدينة المقدسة، وتعزيز صمود السكان عبر برامج مبتكرة للتمكين الاقتصادي والاجتماعي، مع اعتبار الفاعلين المقدسيين شركاء في التخطيط والتنفيذ وليسوا مجرد مستفيدين. وتشمل هذه المجالات التعليم والصحة والإسكان والشباب والرياضة والثقافة والإبداع والفنون، والمرأة والطفولة والأشخاص في وضعية الإعاقة والفئات الأكثر هشاشة.

مبادئ الخطة: “الرصيد قبل المساعدة”

تقوم رؤية 2030 على بناء رصيد تراكمي يحصن ما تحقق ويفتح المجال للمستقبل، بما يشمل تثمين الكفاءات واستثمار الرأسمال الرمزي للمدينة. ومن مبادئ الخطة اعتماد قاعدة “الرصيد قبل المساعدة”، بحيث يترك كل تبرع أثراً مستداماً ويصل إلى المستفيدين المستحقين وفق أولويات العمل في المدينة. كما سيتم تعزيز البناء المشترك للبرامج مع الشركاء والمتدخلين في كافة القطاعات.

إشادة واسعة من الشركاء والفاعلين المقدسيين

أشاد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، رئيس دائرة شؤون القدس، عدنان الحسيني، بجهود الوكالة في تنفيذ برامج ومشاريع تستجيب لاحتياجات المدينة، معرباً عن أمله في استمرار هذه الجهود وتوسيعها. وشدد على أهمية تعزيز الحضور العربي والإسلامي في القدس، معتبراً أن المركز الثقافي المغربي يمكن أن يؤدي دوراً مهماً في دعم الحضور الثقافي وتعزيز السردية المرتبطة بالمدينة.

من جانبه، ثمن رئيس مجلس أوقاف القدس الشيخ عزام الخطيب دور الوكالة في دعم صمود المقدسيين وتثبيتهم في مدينتهم، مشيراً إلى أن تدخلاتها تشمل مجالات اجتماعية وصحية وتعليمية تمس حياة السكان. كما أشاد نائب رئيس مجلس الأوقاف الإسلامية في القدس، مصطفى أبو صوي، بتنوع تدخلات الوكالة ووضوح سلم أولوياتها، مثمناً رؤيتها المستقبلية.

وأشاد أمين عام الهيئة الإسلامية المسيحية، حاتم عبد القادر، بدور الوكالة في دعم القدس من خلال مشاريعها الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والتوعوية، مؤكداً أن تفعيل الدور الجماعي للدول العربية والإسلامية يمكن أن يتيح إمكانات أكبر لتنفيذ مشاريع استراتيجية.

وثمنت رئيسة الجمعية الأهلية للمعاقين بصرياً في القدس، خلود الدجاني، مواصلة الوكالة دعم المؤسسات والفئات الأكثر احتياجاً، ولا سيما الأشخاص ذوو الإعاقة والأيتام والنساء، مشيرة إلى أهمية استمرار هذا الدعم. وقالت: “قليل دائم من وكالة بيت مال القدس الملتزمة بالمنح الدائمة للقدس خير من كثير منقطع”.

كما أشاد النائب البطريركي العام لبطريركية اللاتين في القدس، ويليام شوملي، بالحضور الملموس للمغرب في القدس من خلال دعم الوكالة للمشاريع التربوية والاجتماعية والترفيهية، لافتاً إلى أن دعوة طلبة القدس وفلسطين إلى المغرب تسهم في توطيد روابط المودة والصداقة بين الشعبين. وأشاد المطران عطا الله حنا بالحضور الدائم للوكالة في القدس، معتبراً أن استمرار عملها رغم محدودية الإمكانات يعكس حرصها على مؤازرة المقدسيين.

وثمنت هند خوري، وزيرة شؤون القدس الأسبق، وضوح الخطة الإستراتيجية للوكالة وحرصها على إشراك المجتمع المقدسي في تحديد احتياجاته، مؤكدة أهمية الانتقال من التخطيط إلى التنفيذ.

خلفية عن وكالة بيت مال القدس الشريف

تأسست وكالة بيت مال القدس الشريف بقرار من القمة الإسلامية، وبدأت عملها سنة 1998. وتهدف إلى دعم صمود المقدسيين والحفاظ على الهوية العربية والإسلامية للمدينة. وقد لعبت الوكالة دوراً محورياً في تمويل مشاريع في مجالات التعليم والصحة والإسكان والتنمية الاجتماعية. ولمزيد من المعلومات حول القدس، يمكن الرجوع إلى صفحة القدس على ويكيبيديا.

للمزيد من الأخبار والتقارير، تابعوا الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.