عاجل

ترتيب المغرب في مؤشر الابتكار العالمي 2026: قفزة تاريخية إلى المركز 54 عالميًا

ترتيب المغرب في مؤشر الابتكار العالمي 2026: قفزة تاريخية إلى المركز 54 عالميًا

ترتيب المغرب في مؤشر الابتكار العالمي 2026: إنجاز غير مسبوق

في إنجاز يعكس التحول الاقتصادي والتكنولوجي الذي تشهده المملكة، تمكن المغرب من تحسين موقعه في ترتيب المغرب في مؤشر الابتكار العالمي 2026، حيث انتقل إلى المركز 54 عالميًا بعد أن كان في المرتبة 57 عام 2025. هذا التقدم بثلاث مراتب يعزز مكانة البلاد كقوة صاعدة في مجال الابتكار على المستوى الإقليمي والدولي.

وفقًا للتقرير الصادر عن المنظمة العالمية للملكية الفكرية (الويبو)، يواصل المغرب مساره التصاعدي منذ عام 2020، محققًا قفزة إجمالية بلغت 21 مركزًا خلال ست سنوات فقط. هذا الزخم يعكس استراتيجية وطنية شاملة تهدف إلى تعزيز الاقتصاد القائم على المعرفة والابتكار.

عوامل الصعود في تصنيف الابتكار

يعزو خبراء الويبو هذا التقدم الملحوظ إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها:

  • الارتقاء الصناعي: تحول الصناعة المغربية نحو قطاعات ذات قيمة مضافة عالية مثل السيارات والطيران والإلكترونيات.
  • تثمين الأصول غير الملموسة: تحسن كبير في تسجيل العلامات التجارية والتصاميم الصناعية، مما يعكس وعيًا متزايدًا بأهمية الملكية الفكرية.
  • تحسين جودة التعليم: زيادة نسبة الخريجين في مجالات العلوم والهندسة، مما يوفر كفاءات مؤهلة لدعم الابتكار.
  • استقرار السياسات العامة: بيئة أعمال مواتية وجاذبة للاستثمار في البحث والتطوير.

على الصعيد العالمي، يحتل المغرب مراتب متقدمة في عدة مؤشرات فرعية: فهو الخامس عالميًا في التصاميم الصناعية، والثامن في كثافة الأصول غير الملموسة، والـ13 في نمو إنتاجية العمل، والـ16 في العلامات التجارية. كما يحتل المرتبة 22 في استقرار سياسات الأعمال و23 في نسبة خريجي العلوم والهندسة.

الفجوة بين المدخلات والمخرجات: كفاءة الابتكار

يكشف التقرير عن مفارقة مثيرة: فبينما يحتل المغرب المرتبة 76 في مدخلات الابتكار (الموارد المخصصة)، إلا أنه يحقق نتائج أفضل بكثير في مخرجات الابتكار (المرتبة 46). هذا يعني أن المملكة قادرة على تحقيق إنجازات تتجاوز ما تسمح به مواردها، مما يدل على كفاءة عالية في توظيف الإمكانيات المتاحة.

هذه الكفاءة تجعل المغرب ضمن الاقتصادات الأسرع تقدمًا في العقد الأخير، إلى جانب دول مثل الصين والهند وتركيا والفلبين. ويعود هذا النجاح إلى القدرة على ربط المعرفة بالأسواق عبر سلاسل القيمة العالمية، والمنتجات والخدمات عالية التقنية، والرقمنة، والتصميم، والعلامات التجارية، وحقوق الملكية الفكرية.

تحديات المستقبل: نحو مزيد من التقدم

رغم الإنجاز، يرى خبراء الويبو أن الحفاظ على هذا الزخم يتطلب معالجة عدة تحديات هيكلية. من أبرزها:

  • توسيع قدرات البحث العلمي: زيادة الإنفاق على البحث والتطوير، خاصة في القطاع الخاص.
  • تعزيز الروابط بين الجامعات والصناعة: تحويل نتائج البحث الأكاديمي إلى منتجات وخدمات تجارية.
  • تحسين وصول الشركات الناشئة إلى التمويل: تطوير أدوات مثل رأس المال المخاطر لتمويل المشاريع المبتكرة.

كما يوصي التقرير بضرورة مواصلة الإصلاحات لتحسين مناخ الأعمال وجذب المزيد من الاستثمارات في التكنولوجيا المتقدمة.

جوائز الابتكار: تتويج للمواهب المغربية

على صعيد آخر، شهدت النسخة الأخيرة من جوائز أسبوع الابتكار 2026 تتويج عدة مبتكرين مغاربة ضمن أفضل المبتكرين على المستوى الدولي. وقد نظمت هذه الفعالية عبر الإنترنت بمبادرة من منصة OFEED المغربية، التي تهدف إلى تعزيز الابتكار ودعم المخترعين. ومن أبرز الفائزين، الأستاذ حسن عمور من جامعة محمد الخامس بالرباط، الذي حصل على الجائزة الكبرى الأكاديمية عن مشروع لمكافحة الغش في الامتحانات.

هذه الجوائز تعكس الثقة المتزايدة في قدرات المبتكرين المغاربة، وتشكل حافزًا لمزيد من الاستثمار في رأس المال البشري والبحث العلمي.

نظرة مستقبلية: المغرب في مصاف الدول المبتكرة

مع استمرار هذا الزخم، يبدو أن المغرب يسير بخطى ثابتة نحو تعزيز مكانته كمركز إقليمي للابتكار. ويشير الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب إلى أن هذه الإنجازات تأتي في إطار رؤية استراتيجية طويلة المدى تهدف إلى تحويل الاقتصاد الوطني إلى نموذج قائم على المعرفة والابتكار. ومن المتوقع أن تسهم هذه الجهود في جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وخلق فرص عمل نوعية للشباب، وتعزيز التنافسية العالمية للمملكة.

في الختام، يعد ترتيب المغرب في مؤشر الابتكار العالمي 2026 شهادة على التقدم الملموس الذي تحقق، لكنه أيضًا دعوة لمواصلة العمل على تطوير المنظومة الابتكارية لضمان تحقيق المزيد من الإنجازات في السنوات القادمة.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.