قضية أوراق التصويت بطنجة: تطورات متسارعة وإيداع العمدة رهن الاعتقال
في تطور جديد لقضية أوراق التصويت بطنجة، قرر قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف في طنجة إيداع عمدة المدينة منير ليموري ومحاسب يعمل في شركته السجن المحلي بأصيلة، رهن الاعتقال الاحتياطي. جاء هذا القرار بعد حوالي 72 ساعة من الحراسة النظرية، على خلفية اتهامات تتعلق بانتهاك عمليات الاقتراع والتزوير.
وكانت عناصر الدرك الملكي قد أوقفت ليموري فور وصوله إلى مطار طنجة ابن بطوطة قادماً من مدينة مالقة الإسبانية، تنفيذاً لمذكرة بحث وطنية. وتأتي هذه التطورات في إطار تحقيق موسع تشرف عليه النيابة العامة، لكشف ملابسات خروج أوراق تصويت من مكتب اقتراع بمدرسة القدس في حي كسبارطا، وإعادة استخدامها بشكل مشبوه.
خلفية القضية: من مكتب الاقتراع إلى الوحدة الفندقية
تعود جذور القضية إلى يوم 23 شتنبر المنصرم، تزامناً مع الانتخابات التشريعية، عندما تم ضبط شخص بحوزته حقيبة تحتوي على أوراق تصويت تخص مكتباً في مدرسة القدس. مباشرة بعد ذلك، فتحت المصالح الأمنية تحقيقاً لتحديد مصدر الأوراق وكيفية إخراجها من المكتب، والأشخاص الذين تعاملوا معها قبل إعادتها.
شملت التحقيقات الأولية خمسة مشتبه فيهم، بينهم مسؤولون عن مكاتب اقتراع. وكشفت المعطيات الأولية عن شبهة إخراج الأوراق وإعادتها لاحقاً، كما لاحظ المحققون اختلافاً في نوع المداد المستخدم على بعض الأوراق المحجوزة مقارنة بالمداد المعتمد داخل مكاتب التصويت، مما دفعهم لتوسيع نطاق البحث.
قادت التحريات إلى وحدة فندقية في طنجة، حيث أظهرت المعلومات وجود عمدة المدينة منير ليموري داخل شقة برفقة أشخاص آخرين، وبحوزتهم حقيبتان تضمان أوراق تصويت. واشتبه في قيام أربعة أشخاص بوضع علامة على رمز حزب الأصالة والمعاصرة في تلك الأوراق.
الأدلة التقنية: كاميرات المراقبة والهواتف
لعبت الأدلة التقنية دوراً محورياً في تقدم التحقيقات. فقد تعرضت تسجيلات كاميرات المراقبة داخل الوحدة الفندقية للمحو، لكن المصالح المختصة تمكنت من استعادتها وإخضاعها للفحص. وأظهرت الصور المسترجعة وجود ليموري رفقة محاسبه وشخصين آخرين يوجدون رهن الاعتقال الاحتياطي في القضية نفسها.
كما أظهرت التسجيلات الشخص المرتبط بإخراج أوراق التصويت من مكتب الاقتراع وإعادتها إليه، وفقاً لمعطيات البحث. وانتهت الخبرة التقنية على الحقيبتين الظاهرتين في التسجيلات إلى أنهما نفس الحقيبتين اللتين ضبطتا لاحقاً في إطار القضية.
لم تتوقف الأدلة عند هذا الحد، بل امتدت إلى فحص الهواتف والاتصالات. وكشفت الخبرة التقنية وجود اتصالات قبل يوم الاقتراع وخلاله بين عمدة طنجة وشخصين معتقلين في القضية، مما عزز الشبهات حول تورطهم في التلاعب بأوراق التصويت.
التحقيقات مع المشتبه فيهم: صمت وإقرارات متقطعة
خلال جلسات الاستماع، واجه المحققون منير ليموري بعناصر مرتبطة باتصالاته بأشخاص معتقلين على ذمة القضية. والتزم الصمت في فترات من الاستماع، بينما أقر بمعرفته ببعض الموقوفين. هذا الموقف أثار تساؤلات حول مدى تورطه في التلاعب بأوراق التصويت.
وفي تطور موازٍ، أعلن الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بطنجة، يوم الخميس، عن توقيف شخصين إضافيين وتقديمهما أمام النيابة العامة. وأوضح أن أحدهما يعمل محاسباً بإحدى الشركات، وأن الأبحاث أظهرت الاشتباه في مشاركته في وضع علامة على رمز حزب سياسي بأوراق التصويت بطلب من مشغله.
وأكد البلاغ أن استكمال الأبحاث والخبرات التقنية أتاح ربط الشقة الفندقية بالحقيبتين المضبوطتين، كما كشف وجود اتصالات بين المشتبه فيه الثاني واثنين من المعتقلين على ذمة القضية قبل يوم الاقتراع ويومه.
الآثار القانونية والسياسية للقضية
بناءً على نتائج البحث، التمست النيابة العامة إجراء تحقيق مع المعنيين في حالة اعتقال للاشتباه في ارتكابهما أفعالاً تندرج ضمن جناية انتهاك عمليات الاقتراع والمشاركة في التزوير. وتعتبر هذه القضية اختباراً حقيقياً لنزاهة العملية الانتخابية في المغرب، خاصة أنها تتزامن مع انتخابات تشريعية حساسة.
وتثير القضية تساؤلات حول مدى تغلغل المال السياسي والفساد في العملية الانتخابية، وما إذا كانت هناك أيادٍ خفية تحاول التأثير على نتائج التصويت. كما أنها تسلط الضوء على أهمية الرقابة القضائية والأمنية لضمان نزاهة الانتخابات.
من جهة أخرى، يرى مراقبون أن هذه القضية قد تكون لها تداعيات سياسية واسعة، خاصة مع ارتباط اسم العمدة بحزب الأصالة والمعاصرة، مما قد يؤثر على صورة الحزب في المشهد السياسي.
الخطوات القادمة في التحقيق
من المتوقع أن تستمر التحقيقات في الأيام المقبلة، حيث ستستمع النيابة العامة إلى مزيد من الشهود والمشتبه فيهم، كما ستجري مواجهات بين المتهمين. وقد تشمل التحقيقات أيضاً مسؤولين آخرين في العملية الانتخابية، للتأكد من عدم وجود تواطؤ أوسع.
وفي هذا السياق، يبقى الرأي العام المغربي متشوقاً لمعرفة نتائج هذه القضية، التي قد تشكل سابقة في محاسبة المسؤولين المنتخبين على تلاعبهم بالعملية الديمقراطية.
للمزيد من التغطية الحصرية، تابعوا الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.
وللتعرف على مفهوم التزوير الانتخابي وأثره على الديمقراطية، يمكنكم الاطلاع على هذا الرابط.
التعليقات (0)
اترك تعليقك