أعراض الدفتيريا عند الأطفال والوقاية منها: ما يجب أن يعرفه كل أب وأم بعد ظهور بؤر في المغرب
بعد سنوات من شبه اختفاء مرض الدفتيريا في المغرب، أعلنت وزارة الصحة عن اكتشاف بؤرتين عائليتين في جهة سوس ماسة، إحداهما في أكادير إدا وتنان والأخرى في شتوكة آيت باها، مع تسجيل حالة مؤكدة وثماني حالات قيد التحقيق، بينها وفاتان. هذه الحادثة أعادت إلى الواجهة مرضًا خطيرًا يمكن الوقاية منه بالتلقيح، وأثارت تساؤلات واسعة لدى الأسر حول أعراض الدفتيريا عند الأطفال والوقاية منها، وكيفية التصرف في حال الاشتباه.
في هذا الدليل الشامل، نستعرض بالتفصيل العلامات المبكرة للمرض، وطرق انتقاله، وأهمية استكمال جرعات التلقيح، وما يجب فعله عند ظهور أي عرض مقلق. كما نقدم نصائح عملية للأسر التي فقدت دفاتر التلقيح أو تأخرت عن مواعيد الجرعات.
ما هي الدفتيريا ولماذا تعود للظهور؟
الدفتيريا عدوى بكتيرية حادة تسببها بكتيريا Corynebacterium diphtheriae، وتصيب بشكل رئيسي الجهاز التنفسي والبلعوم. تفرز بعض السلالات سمومًا قوية تؤدي إلى تكوين غشاء رمادي أو أبيض سميك في الحلق، وقد تنتقل هذه السموم عبر الدم لتلحق الضرر بالقلب والأعصاب. كان المرض نادرًا جدًا في المغرب بفضل حملات التلقيح الواسعة، لكن تراجع نسب التغطية Vaccinale في بعض المناطق سمح بعودة ظهوره.
وفقًا لبيانات منظمة الصحة العالمية، فإن الدفتيريا لا تزال تشكل تهديدًا في البلدان التي تشهد انخفاضًا في معدلات التلقيح، خاصة بين الأطفال غير المطعمين أو الذين لم يستكملوا جرعاتهم. وتشير تقارير الخناق (الدفتيريا) إلى أن المرض يمكن أن ينتشر بسرعة في التجمعات السكانية المغلقة.
أعراض الدفتيريا عند الأطفال: من العلامات البسيطة إلى المؤشرات الخطيرة
تبدأ أعراض الدفتيريا عادة بعد فترة حضانة تتراوح بين يومين وخمسة أيام. في البداية، قد تبدو الأعراض مشابهة لالتهاب الحلق العادي، مما يجعل التشخيص المبكر صعبًا. إليك أبرز العلامات التي يجب الانتباه إليها:
- التهاب الحلق والبلع المؤلم: يشكو الطفل من صعوبة في البلع وألم مستمر.
- حمى خفيفة إلى متوسطة: نادرًا ما تتجاوز 38.5 درجة مئوية.
- تعب عام وفقدان الشهية: يبدو الطفل خاملًا وأقل نشاطًا من المعتاد.
- تضخم الغدد الليمفاوية في الرقبة: قد يلاحظ تورم في جانبي الرقبة.
- ظهور غشاء رمادي أو أبيض في الحلق: هذا هو العلامة الأكثر تميزًا، ويظهر على اللوزتين أو البلعوم، ويلتصق بقوة ولا ينزع بسهولة.
في الحالات الأكثر شدة، قد يعاني الطفل من صعوبة في التنفس، وبحة في الصوت، وتورم كبير في الرقبة (ما يعرف بـ”رقبة الثور”)، وقد تظهر علامات فشل القلب أو اضطرابات عصبية نتيجة تأثير السموم.
علامات الخطر التي تستوجب التوجه الفوري إلى المستشفى
يجب على الآباء التصرف بسرعة إذا ظهرت أي من العلامات التالية على الطفل:
- صعوبة واضحة في التنفس أو سماع صوت صفير أثناء الشهيق.
- عدم القدرة على البلع أو سيلان اللعاب.
- تغير مفاجئ في الصوت أو بحة شديدة.
- تورم سريع في الرقبة.
- شحوب أو زرقة في الشفاه أو الوجه.
- خمول شديد أو فقدان الوعي.
- خفقان القلب أو اضطراب نظم القلب.
هذه العلامات قد تشير إلى مضاعفات خطيرة مثل انسداد المسالك الهوائية أو التهاب عضلة القلب، وتتطلب تدخلًا طبيًا عاجلًا.
كيف تنتقل الدفتيريا؟ ومن هم الأكثر عرضة؟
تنتقل بكتيريا الدفتيريا بشكل رئيسي عبر الرذاذ التنفسي الذي ينتشر عند السعال أو العطس أو حتى التحدث بالقرب من شخص مصاب. كما يمكن أن تنتقل عبر لمس الأسطح الملوثة ثم لمس الفم أو الأنف. الفئات الأكثر عرضة للمرض تشمل:
- الأطفال غير المطعمين أو الذين لم يستكملوا جرعات التلقيح.
- الأشخاص الذين يعيشون في نفس المنزل مع مريض مؤكد.
- العاملين في القطاع الصحي دون تلقيح كافٍ.
- المسافرون إلى مناطق ينتشر فيها المرض.
من المهم معرفة أن الشخص المصاب يمكن أن ينقل العدوى حتى قبل ظهور الأعراض، مما يزيد من صعوبة السيطرة على الانتشار.
الوقاية من الدفتيريا: التلقيح هو خط الدفاع الأول
الوقاية من الدفتيريا تعتمد بشكل أساسي على التلقيح. في المغرب، يتضمن جدول التلقيح الوطني جرعات ضد الدفتيريا ضمن اللقاح الثلاثي (DTC) الذي يحمي أيضًا من الكزاز والسعال الديكي. يُعطى هذا اللقاح في عدة جرعات خلال الطفولة، مع جرعات معززة في سن 6 و11 سنة.
إذا كان طفلك قد تأخر عن موعد جرعة أو فقدت دفتر التلقيح، فلا داعي للقلق. يمكن تعويض الجرعات الفائتة في أي عمر. ما عليك سوى التوجه إلى أقرب مركز صحي، حيث سيقوم الطبيب بتقييم حالة التلقيح واقتراح جدول تعويضي مناسب. لا تنتظر ظهور حالة في محيطك لتراجع وضع التلقيح.
بالإضافة إلى التلقيح، تُنصح الأسرة باتباع تدابير النظافة العامة، مثل غسل اليدين بانتظام، وتغطية الفم والأنف عند السعال، وتجنب الاتصال الوثيق مع أي شخص تظهر عليه أعراض تنفسية.
ماذا تفعل عند الاشتباه في إصابة طفلك بالدفتيريا؟
إذا لاحظت على طفلك أعراضًا تشبه الدفتيريا، خاصة إذا كان غير مطعم أو مخالطًا لحالة مؤكدة، فاتبع الخطوات التالية:
- لا تحاول إزالة الغشاء الأبيض من حلق الطفل بنفسك.
- اتصل بالطبيب أو توجه فورًا إلى المستشفى.
- أخبر الطبيب عن حالة التلقيح وعن أي مخالطة محتملة.
- لا تعطِ الطفل مضادات حيوية من تلقاء نفسك.
العلاج المبكر باستخدام مضاد السموم (Antitoxine) والمضادات الحيوية يمكن أن ينقذ الحياة ويمنع المضاعفات. كل ساعة تأخير قد تزيد من خطر حدوث تلف في القلب أو الأعصاب.
خلاصة: الوعي والوقاية مسؤولية مشتركة
عودة الدفتيريا إلى المغرب بعد سنوات من الغياب تذكير صارخ بأن الأمراض المعدية لا تختفي تمامًا، وأن التلقيح يبقى الدرع الواقي. لا داعي للهلع، لكن اليقظة مطلوبة. تحقق من تلقيح أطفالك، وتعرّف على أعراض الدفتيريا عند الأطفال والوقاية منها، وشارك هذه المعلومات مع محيطك. فالمعرفة هي أول خطوة نحو الحماية.
لمزيد من الأخبار والتحديثات حول الوضع الصحي في المغرب، تابع الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.
التعليقات (0)
اترك تعليقك