عاجل

اعتداءات المستوطنين على مزارعي الزيتون في الضفة الغربية: جيش الاحتلال يسهّل السيطرة على الأراضي

اعتداءات المستوطنين على مزارعي الزيتون في الضفة الغربية: جيش الاحتلال يسهّل السيطرة على الأراضي

اعتداءات المستوطنين على مزارعي الزيتون في الضفة الغربية: موسم الحصاد يتحول إلى ساحة مواجهة

مع بداية موسم قطف الزيتون في أكتوبر، تتكرر اعتداءات المستوطنين على مزارعي الزيتون في الضفة الغربية، حيث أفاد شهود عيان ومصادر طبية بأن جنوداً إسرائيليين قدّموا دعماً مباشراً لمستوطنين اقتحموا بساتين زيتون فلسطينية، ما أسفر عن إصابات متعددة. وتُعدّ شجرة الزيتون رمزاً ثقافياً واقتصادياً عميقاً للفلسطينيين، لكنها باتت اليوم في مرمى الاستهداف الممنهج.

وفي قرية بيتا شمال الضفة الغربية، حاول مزارعون فلسطينيون برفقة متضامنين أجانب وإسرائيليين قطف ثمار الزيتون في الصباح، قبل أن يتصدى لهم مستوطنون. وبعد تراجع المستوطنين مؤقتاً، تدخّل الجنود لتفريق الفلاحين والمتضامنين، واعتقلوا عدداً من الفلسطينيين، بينهم شخص كان يصرخ داخل مركبة عسكرية وفق مراسل وكالة فرانس برس. كما أوقفت القوات ستة صحفيين، بينهم صحفي من الوكالة نفسها، وأُفرج عنهم بعد عشرين دقيقة دون توجيه أي تهم.

شهادات المزارعين: الأرض التي نعيش عليها منذ الأجداد

قال المزارع محمد حمايل لوكالة فرانس برس: «كالعادة، ذهبنا لقطف الزيتون من الأرض التي نشأنا وعشنا فيها نحن وآباؤنا وأجدادنا». وأضاف أن هدف الجيش كان «إخلاء المنطقة ليتسنى للمستوطنين قطف الزيتون». ولم يصدر الجيش الإسرائيلي أي تعليق فوري على هذه الاتهامات.

وفي مناطق أخرى من شمال الضفة، أطلق جنود إسرائيليون قنابل غاز مسيل للدموع على مزارعين داخل بساتين الزيتون، ما أدى إلى اندلاع حرائق في الأراضي الجافة. وأفاد الهلال الأحمر الفلسطيني بأن 12 فلسطينياً نُقلوا إلى المستشفيات بعد تعرضهم للضرب من مستوطنين في خمس حوادث منفصلة خلال اليوم نفسه. كما قُتل فلسطينيان على يد مستوطنين الخميس والجمعة الماضيين، بحسب مسؤولين فلسطينيين.

تصاعد العنف وتداعياته الدولية

تأتي هذه الأحداث في ظل تصاعد غير مسبوق للعنف في الضفة الغربية المحتلة منذ عام 1967، مع هجمات أو سرقات شبه يومية ينفذها مستوطنون يحظون بدعم سياسي من حكومة اليمين بقيادة بنيامين نتنياهو، قبيل الانتخابات التشريعية المقررة في 27 أكتوبر. وقد أثارت هذه الاعتداءات موجة استنكار دولية متزايدة، إذ فرضت لندن عقوبات على منتجات المستوطنات في الضفة الغربية، وهي مستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي.

ووصف نتنياهو هذه الهجمات بأنها من فعل «حفنة من الشباب المنحرفين، نحو 150 شخصاً»، في محاولة للتقليل من حجم الظاهرة. لكن الأرقام الرسمية تشير إلى واقع أكثر خطورة؛ فوفق إحصاء لوكالة فرانس برس استناداً إلى بيانات وزارة الصحة الفلسطينية، قتل الجيش والمستوطنون أكثر من 1100 فلسطيني، بينهم مدنيون ومقاتلون، في الضفة الغربية منذ بدء الحرب على غزة في أكتوبر 2023. في المقابل، تشير الأرقام الإسرائيلية إلى مقتل نحو 50 إسرائيلياً، بين مدنيين وعناصر أمن، في هجمات فلسطينية أو خلال عمليات عسكرية إسرائيلية خلال الفترة ذاتها.

خلفية الصراع وأهمية موسم الزيتون

يمثل موسم قطف الزيتون بالنسبة للفلسطينيين حدثاً اقتصادياً وثقافياً محورياً، إذ يعتمد آلاف العائلات على إنتاج زيت الزيتون كمصدر رئيسي للدخل. وتتعرض هذه الشعيرة السنوية للخطر بسبب اعتداءات المستوطنين على مزارعي الزيتون في الضفة الغربية، التي تتراوح بين منع الوصول إلى الحقول، وإتلاف الأشجار، والاعتداء الجسدي المباشر. وتوثق منظمات حقوقية دولية، مثل الضفة الغربية، حالات متكررة من الإفلات من العقاب، ما يعزز شعور المستوطنين بالحصانة.

وتشير تقارير ميدانية إلى أن الجيش الإسرائيلي غالباً ما يبرر تدخلاته بحجة «حفظ النظام»، لكن الشهادات تفيد بأن هذه التدخلات تنحاز بشكل واضح لصالح المستوطنين. وتؤكد مصادر فلسطينية أن التنسيق بين المستوطنين والجيش يهدف إلى تهجير المزارعين من أراضيهم تدريجياً، في إطار سياسة توسعية أوسع.

ردود الفعل المحلية والدولية

دعت منظمات فلسطينية ودولية إلى توفير حماية دولية للمزارعين الفلسطينيين، وطالبت بتحقيقات مستقلة في الانتهاكات. كما شددت على أن استمرار هذه الاعتداءات يقوض أي فرصة لحل سلمي قائم على حل الدولتين. وفي هذا السياق، يتابع موقع الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب تطورات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وينشر تغطيات حصرية عن الانتهاكات اليومية.

وتجدر الإشارة إلى أن المجتمع الدولي، رغم إداناته المتكررة، لم يترجم هذه المواقف إلى خطوات عملية رادعة، باستثناء عقوبات محدودة فرضتها بعض الدول على منتجات المستوطنات. ويخشى الفلسطينيون من أن يؤدي استمرار هذا الوضع إلى ضم فعلي لأجزاء واسعة من الضفة الغربية، ما يقضي على مقومات الدولة الفلسطينية المستقبلية.

الآثار الإنسانية والاقتصادية

لا تقتصر تداعيات اعتداءات المستوطنين على مزارعي الزيتون في الضفة الغربية على الخسائر المادية، بل تمتد إلى تدمير النسيج الاجتماعي والثقافي. فكل شجرة زيتون تقتلع أو تحرق تمثل خسارة لجزء من الذاكرة الجماعية الفلسطينية. كما أن منع المزارعين من الوصول إلى حقولهم يحرم مئات العائلات من مصدر رزقها الوحيد، ويزيد من معدلات الفقر والبطالة في القرى الفلسطينية.

وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن خسائر قطاع الزيتون في الضفة الغربية تتجاوز عشرات الملايين من الدولارات سنوياً بسبب هذه الاعتداءات، فضلاً عن تكاليف العلاج والإصابات. وتدعو مؤسسات المجتمع المدني إلى مقاطعة منتجات المستوطنات كوسيلة ضغط فعالة، وإلى تعزيز صمود المزارعين عبر حملات دعم دولية.

خلاصة

مع استمرار اعتداءات المستوطنين على مزارعي الزيتون في الضفة الغربية، يجد الفلسطينيون أنفسهم أمام واقع مرير يهدد وجودهم على أرضهم. وبينما تتواصل الإدانات الدولية، يبقى السؤال مطروحاً حول جدوى هذه المواقف في ظل غياب آلية حماية حقيقية. ويظل موسم الزيتون اختباراً سنوياً لقدرة المجتمع الدولي على ترجمة التزاماته القانونية إلى أفعال تحمي المدنيين وتصون حقوقهم الأساسية.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.