تشكيل الحكومة المغربية 2026: انطلاق الجولة الحاسمة بعد حسم مجالس الأحزاب
دخل ملف تشكيل الحكومة المغربية 2026 منعطفاً جديداً بعد أن عقدت الأحزاب السياسية المتصدرة لنتائج الانتخابات التشريعية مجالسها الوطنية، لتعلن مواقفها الرسمية من المشاركة في الأغلبية الحكومية المقبلة. وقد جاءت هذه التفويضات لتمنح قيادات الأحزاب صلاحيات واسعة للتفاوض، مما يفتح الباب أمام جولة جديدة من المشاورات يقودها حزب الأصالة والمعاصرة، المكلف بتشكيل الحكومة.
التجمع الوطني للأحرار: تفويض شوكي للتفاوض بشروط
في خطوة تعكس رغبة قوية في العودة إلى الحكومة، صادق المجلس الوطني لحزب التجمع الوطني للأحرار على تفويض رئيسه محمد شوكي لتدبير مشاركة الحزب في الحكومة المقبلة وفق ما تقتضيه المصلحة الوطنية. ورغم أن هذا التفويض يمنح شوكي هامشاً للتفاوض حول شروط المشاركة، إلا أنه يعكس توجهاً واضحاً نحو الانخراط في الأغلبية. ويأتي هذا القرار في وقت لا تزال فيه بعض الأحزاب، بما فيها حزب الأصالة والمعاصرة، تضع التحالف مع “حزب الحمامة” ضمن الخطوط الحمراء، وسط تيارات داخلية معارضة.
حزب الاستقلال: إجماع على المشاركة الحكومية
بدوره، حسم حزب الاستقلال موقفه بشكل نهائي بعد مصادقة مجلسه الوطني بالإجماع على المشاركة في الحكومة المقبلة، مع تفويض الأمين العام نزار بركة واللجنة التنفيذية لمواصلة المشاورات مع حزب الأصالة والمعاصرة. ويعتبر هذا القرار انتقالاً من مرحلة النقاش الداخلي إلى مرحلة التفاوض الفعلي حول شكل الحكومة وتركيبتها. وقد أثارت التصفيقات الحماسية التي أعقبت إعلان “شائعة” استبعاد الأحرار من طرف البام تساؤلات حول وجود تيارات داخل حزب الميزان تتحفظ على عودة التحالف السابق.
حزب الأصالة والمعاصرة: المنصوري تقود المشاورات بحذر
أمام هذه التطورات، منح المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة المعينة والمنسقة العامة للقيادة الجماعية، تفويضاً لقيادة لجنة مواصلة المشاورات مع الأحزاب السياسية. وقد وصفت المنصوري النقاش داخل المجلس بأنه “لم يكن سهلاً”، مشيرة إلى أن بعض الأعضاء طالبوا بوضع خطوط حمراء أمام التحالف مع أحزاب معينة، بينما دافع آخرون عن إبقاء باب الحوار مفتوحاً. وقد تم حسم هذا النقاش بالتصويت بالإجماع على تفويضها رفقة اللجنة المكلفة بالمشاورات، والتي تضم فوزي لقجع وأحمد أخشيشن وعبد اللطيف وهبي.
أحزاب أخرى: مواقف متباينة بين التحفظ والمرونة
لم تقتصر التفويضات على الأحزاب الكبرى، بل شملت أيضاً أحزاباً أخرى ذات وزن سياسي. فقد اختار حزب الحركة الشعبية صيغة أكثر تحفظاً، حيث فوض مجلسه الوطني الأمين العام محمد أوزين لمواصلة المشاورات واتخاذ القرار المناسب بشأن تموقع الحزب، مما يعني عدم إغلاق باب المشاركة دون تقديم موقف نهائي. وفي المقابل، فوض المكتب السياسي لحزب الاتحاد الدستوري الأمين العام محمد جودار لقيادة المشاورات مع رئيسة الحكومة المعينة، مما يعكس رغبة في الدخول إلى المفاوضات بمرونة. كما كان المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية قد فوض الكاتب الأول إدريس لشكر ورئيس المجلس الوطني لمتابعة المفاوضات، مع الإبقاء على اجتماعه مفتوحاً.
حزب التقدم والاشتراكية: اجتماع حاسم الأسبوع المقبل
في سياق متصل، ينتظر أن تعقد اللجنة المركزية لحزب التقدم والاشتراكية اجتماعاً استثنائياً الأسبوع المقبل لحسم موقف الحزب من المشاركة في الحكومة. ويأتي هذا الاجتماع في وقت تتواصل فيه المشاورات التي تقودها المنصوري، والتي ستنطلق جولتها الجديدة ابتداءً من الأسبوع المقبل. وتظل طبيعة الشروط التي سيحددها كل حزب، والعرض الذي ستقدمه رئيسة الحكومة المعينة، رهن هذه الجولات.
حزب العدالة والتنمية: خارج المسار
على الضفة الأخرى، أعلن حزب العدالة والتنمية، الذي حل في المرتبة الرابعة، أنه خارج مسار تشكيل الحكومة بالكامل، مركزاً استعداده لافتتاح البرلمان ليكون على رأس مكونات المعارضة. ويبقى هذا الموقف رهيناً بأي تطورات قد تفرضها الخريطة النهائية للمشاورات والمفاوضات.
تحديات المرحلة المقبلة
مع اقتراب موعد افتتاح البرلمان، تزداد الضغوط على الأحزاب لتشكيل حكومة قادرة على مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية. ويبقى السؤال الأهم: هل ستنجح المنصوري في جمع أطراف أغلبية متماسكة، أم أن الخلافات ستعقد المشهد؟ للمزيد من التحليلات السياسية، تابعوا الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.
للمزيد عن السياق السياسي المغربي، يمكن الرجوع إلى صفحة المغرب على ويكيبيديا.
التعليقات (0)
اترك تعليقك