الطعون الانتخابية بالمغرب: 6 ملفات فقط أمام المحكمة الدستورية حتى الآن
في تطور يعكس مشهداً انتخابياً غير مألوف، كشفت مصادر مطلعة أن المحكمة الدستورية بالرباط لم تتلق سوى ستة ملفات طعن في نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 شتنبر 2026. هذا العدد القليل، الذي تم رصده حتى الثانية من زوال الثلاثاء 6 أكتوبر، يثير تساؤلات حول أسباب عزوف المرشحين عن الطعن، في وقت كان يُتوقع فيه تدفق عشرات الملفات.
لماذا تأخر تقديم الطعون الانتخابية بالمغرب؟
وفقاً لمصادر مطلعة، يعود هذا التأخر إلى عدة عوامل متشابكة. أولاً، عدم توصل العديد من المرشحين بمحاضر النتائج بشكل رسمي، مما يحول دون إعداد ملف الطعن وفق الشروط القانونية. ثانياً، التعقيدات الإجرائية المرتبطة بجمع الأدلة، مثل تفريغ الأقراص والفيديوهات وتوثيق الخروقات المزعومة. ثالثاً، الانتظار الحذر لنتائج المشاورات الحكومية الجارية بقيادة فاطمة الزهراء المنصوري، حيث يفضل بعض القيادات الحزبية عدم الاصطدام بحلفائها في الائتلاف الحكومي.
الآجال القانونية: 30 يوماً حاسمة
تنص المادة 32 من القانون التنظيمي رقم 066.13 المتعلق بالمحكمة الدستورية على أن أجل تقديم الطعون هو 30 يوماً من تاريخ الإعلان عن النتائج. وبما أن النتائج أُعلنت في 23 شتنبر، فإن آخر موعد هو 25 أكتوبر 2026. هذا يعني أن الأيام المقبلة قد تشهد ارتفاعاً في عدد الملفات، خاصة مع تحرك بعض الأحزاب لتجميع طعونها ومناقشتها في لجان قانونية قبل إحالتها على المحكمة.
دور الأحزاب السياسية في تجميع الطعون
تلعب الأحزاب دوراً محورياً في هذه المرحلة. فبعضها يسعى إلى تجميع الطعون الانتخابية من مختلف الدوائر، ودراستها قانونياً، ثم تقديمها بشكل موحد. هذا التكتيك قد يزيد من فعالية الطعون، لكنه قد يؤخر تقديمها. في المقابل، يرى مراقبون أن بعض الأحزاب تفضل الانتظار لمعرفة التشكيلة الحكومية، خشية الإضرار بتحالفاتها.
إجراءات تقديم الطعن: أين تودع الملفات؟
حسب المادة 34 من القانون التنظيمي، يمكن تقديم الطعن بعدة طرق:
- لدى الأمانة العامة للمحكمة الدستورية مباشرة.
- لدى والي الجهة أو عامل العمالة أو الإقليم الذي جرت فيه الانتخابات.
- لدى رئيس كتابة الضبط بالمحكمة الابتدائية التي يجري الانتخاب في دائرتها.
ويجب أن تكون العريضة مكتوبة ومرفقة بوصل يحمل تاريخ الإيداع وقائمة الوثائق. وتُسجل الطعون حسب ترتيب وصولها، مع الإشارة إلى تاريخ تسليمها للجهة المعنية.
هل إضراب المحامين وراء قلة الطعون؟
نفت مصادر قضائية أن يكون إضراب المحامين سبباً في هذا العدد القليل، مؤكدة أن مكاتب المحامين مفتوحة لاستقبال المرشحين الراغبين في الطعن. وأشارت إلى أن بعض المرشحين قد يكونون قدموا طعونهم أمام العمالات والأقاليم، وهو ما لا يظهر في إحصائيات المحكمة الدستورية مباشرة.
آفاق الطعون: ماذا ينتظر المرشحين؟
بموجب المادة 33، تبت المحكمة الدستورية في الطعون داخل أجل سنة من انقضاء أجل تقديم الطعون، مع إمكانية تمديد هذه المدة بقرار معلل إذا استدعى الأمر. هذا يعني أن النتائج النهائية قد تتأخر، مما قد يؤثر على تشكيل الحكومة والاستقرار السياسي. ويبقى السؤال: هل ستشهد الأيام المقبلة موجة من الطعون تعيد خلط الأوراق؟
للمزيد من التحليلات السياسية، تابعوا الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب. كما يمكنكم الاطلاع على المحكمة الدستورية المغربية لمعرفة اختصاصاتها.
التعليقات (0)
اترك تعليقك