انطلاق التحقيق التفصيلي في قضية تزوير أوراق التصويت في طنجة
شهدت محكمة الاستئناف بمدينة طنجة، صباح اليوم الخميس، أولى جلسات التحقيق التفصيلي مع المتهمين في قضية تزوير أوراق التصويت في طنجة، التي هزت المشهد السياسي المغربي بعد الانتخابات التشريعية ليوم 23 شتنبر الماضي. وتأتي هذه الجلسة بعد أسابيع من التحقيقات الأولية التي قادت إلى اعتقال سبعة أشخاص، من بينهم منير ليموري، رئيس المجلس الجماعي لطنجة والمنسق الإقليمي لحزب الأصالة والمعاصرة.
وقد استدعى قاضي التحقيق أربعة متهمين يوجدون رهن الاعتقال الاحتياطي لاستنطاقهم بشكل تفصيلي، في حين تم تأجيل جلسة التحقيق مع العمدة ليموري إلى الأسبوع المقبل، وفق ما أفادت به مصادر مطلعة. وتُعد هذه القضية من أخطر الملفات التي شهدتها الانتخابات الأخيرة، لما لها من تداعيات على نزاهة العملية الانتخابية وثقة المواطنين في المؤسسات.
تفاصيل الجلسة الأولى ومواجهات بين المتهمين
أفادت مصادر قضائية أن قاضي التحقيق استمع اليوم إلى رئيسي مكتبي التصويت ونائبيهما بمدرسة القدس بحي كاسابراطا الشعبي وسط طنجة، وهما المكتبان اللذان شهدا عملية التزوير المزعومة. وقد أجرى القاضي مواجهات مباشرة بين المتهمين بهدف كشف الملابسات الكاملة وتحديد المسؤوليات بدقة.
وقد طلب دفاع المتهمين تأجيل الاستماع إليهم للاطلاع على ملف القضية، باستثناء متهم واحد، قبل أن يقرر قاضي التحقيق تأجيل التحقيق التفصيلي مع جميع المتابعين إلى الأسبوع المقبل. ومن المرتقب أن تشهد الجلسات القادمة تطورات حاسمة، خاصة مع استدعاء العمدة منير ليموري للاستماع إليه في التهم المنسوبة إليه.
التهم الموجهة إلى عمدة طنجة
كان قاضي التحقيق قد وجه إلى منير ليموري تهماً ثقيلة تتعلق بـ”انتهاك عمليات الاقتراع بهدف تغيير أو محاولة تغيير نتيجة الاقتراع، والمشاركة في تزوير محرر عمومي، والإرشاء عن طريق تقديم عرض ووعد وهبة بهدف الحصول على القيام بعمل”. وتأتي هذه التهم استناداً إلى المادة 58 من القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب، والفصول 352 و353 و251 و129 من القانون الجنائي المغربي.
وبناءً على مقتضيات المادتين 152 و153 من قانون المسطرة الجنائية، قرر قاضي التحقيق إيداع ليموري رهن الاعتقال الاحتياطي، بعد نحو 72 ساعة من الحراسة النظرية. وكان العمدة قد أوقف بمطار طنجة ابن بطوطة مباشرة بعد وصوله من مدينة مالقة الإسبانية، تنفيذاً لمذكرة بحث وطنية.
خلفيات القضية وتفاصيل الضبط
تعود فصول القضية إلى يوم الاقتراع، حين جرى ضبط شخص بحوزته حقيبة تضم أوراق تصويت مرتبطة بمكتب مدرسة القدس. وقد قادت التحقيقات إلى وحدة فندقية بطنجة، حيث أظهرت المعطيات وجود ليموري رفقة أشخاص آخرين. كما أسفرت الخبرات التقنية عن استرجاع تسجيلات كاميرات مراقبة جرى محوها، وفحص الهواتف والاتصالات.
وقد مكنت هذه الأدلة من ربط الحقيبتين المضبوطتين في الوحدة الفندقية بتلك التي ضبطت في إطار القضية، إضافة إلى كشف اتصالات بين ليموري ومشتبه فيهم آخرين قبل يوم الاقتراع وخلاله. وتجدر الإشارة إلى أن هذه القضية أثارت جدلاً واسعاً في المغرب، خاصة مع تزامنها مع تشكيل الحكومة الجديدة.
تداعيات القضية على المشهد السياسي
لم تقتصر تداعيات قضية تزوير أوراق التصويت في طنجة على الجانب القانوني، بل امتدت لتشمل الجانب السياسي، حيث ألقت بظلالها على مصداقية الانتخابات التشريعية الأخيرة. وقد طالب العديد من الفاعلين بإعادة النظر في نتائج الاقتراع في الدائرة الانتخابية طنجة-أصيلة، معتبرين أن ما حدث يمس بجوهر العملية الديمقراطية.
وفي هذا السياق، يرى محللون أن هذه القضية قد تكون اختباراً حقيقياً لاستقلال القضاء المغربي وقدرته على محاسبة المسؤولين بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية. كما أنها تسلط الضوء على الحاجة إلى إصلاحات عميقة في منظومة الانتخابات لضمان نزاهتها وشفافيتها.
الخطوات المقبلة في التحقيق
من المنتظر أن يشهد الأسبوع المقبل جلسات حاسمة في التحقيق التفصيلي، حيث سيتم الاستماع إلى منير ليموري وبقية المتهمين. وتشير التوقعات إلى أن القاضي قد يواجه ضغوطاً كبيرة لكشف الحقيقة كاملة، خاصة في ظل المتابعة الإعلامية الواسعة للقضية.
ويبقى السؤال المطروح: هل ستنجح التحقيقات في تقديم جميع المتورطين إلى العدالة؟ وهل ستكون هذه القضية نقطة تحول في مسار مكافحة الفساد الانتخابي في المغرب؟ الأيام القادمة كفيلة بالإجابة.
للمزيد من الأخبار الحصرية، تابعوا الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.
وللاطلاع على معلومات إضافية حول الانتخابات التشريعية المغربية، يمكنكم زيارة صفحة الانتخابات التشريعية المغربية على ويكيبيديا.
التعليقات (0)
اترك تعليقك