تحديث خارطة الطريق للمحتوى المحلي في موريتانيا: تحالف مغربي في سباق استراتيجي
في خطوة تعكس تنامي الطموحات المغربية في أسواق غرب أفريقيا، تأهل التحالف المكون من شركتي جيسا إنترناشيونال وناؤوس للاستشارات إلى القائمة القصيرة للمنافسة على مهمة استراتيجية تهدف إلى تحديث خارطة الطريق للمحتوى المحلي في موريتانيا، في قطاعي الطاقة والتعدين. هذه المهمة، التي أطلقتها وزارة الطاقة والنفط الموريتانية بتمويل من البنك الدولي ضمن مشروع “تطوير الموارد الطاقية ودعم القطاع التعديني”، تمثل فرصة محورية لإعادة هيكلة الاقتصاد الموريتاني وتعزيز مساهمة الشركات واليد العاملة المحلية في سلاسل القيمة.
خلفية المنافسة: 24 عرضًا و8 تحالفات في السباق
شهدت المناقصة إقبالًا واسعًا، حيث تلقت الجهات المنظمة 24 إعلانًا عن الاهتمام من مكاتب استشارية دولية. وبعد التصفية الأولية، تم اختيار ثمانية مكاتب أو تحالفات للمشاركة في المرحلة النهائية، من بينها التحالف المغربي إلى جانب أسماء بارزة مثل ديلويت فينانس وعدد من التحالفات الدولية. وتعتمد عملية الاختيار على معايير الجودة والتكلفة، مع تحديد موعد الإرساء في 28 نوفمبر المقبل، مما يضفي طابعًا تنافسيًا عاليًا على هذه المهمة.
ماذا يتضمن تحديث خارطة الطريق للمحتوى المحلي في موريتانيا؟
تتجاوز المهمة مجرد إعداد دراسة تقنية، إذ تشمل سلسلة من الخطوات المعقدة التي تهدف إلى تحويل السياسة الحالية للمحتوى المحلي من إطار تنظيمي إلى نظام تشغيلي متكامل. وتشمل المهام الرئيسية:
- تشخيص الوضع الراهن: تحليل شامل للإطار القانوني والتنظيمي، مع التركيز على القانون رقم 2024-045 المتعلق بالمحتوى المحلي في القطاعات الاستخراجية والطاقية.
- قياس الأثر الحالي: تقييم مساهمة الأنشطة النفطية والتعدينية في توفير السلع والخدمات وفرص العمل، وتحديد نسبة المحتوى المحلي المباشر وغير المباشر في كل شريحة من سلاسل القيمة.
- تحديد الفجوات والفرص: رصد العوائق التي تحد من قدرة الشركات المحلية والكفاءات الموريتانية على تلبية احتياجات المشغلين الدوليين، مع اقتراح حلول عملية.
- الاستفادة من التجارب الدولية: إجراء مقارنات مرجعية مع نماذج ناجحة وفاشلة في مجال المحتوى المحلي لاستخلاص الدروس.
- صياغة استراتيجية وطنية محدثة: وضع رؤية وأهداف واضحة لزيادة مساهمة القطاعات الاستخراجية في الاقتصاد الوطني وتنويعه، مع اقتراح إطار تشريعي تدريجي يحافظ على جاذبية الاستثمار.
- تطوير آليات المتابعة: إعداد دفتر شروط لمنصة رقمية لتتبع تنفيذ الاستراتيجية، تشمل بيانات المشغلين وشركات الخدمات حول التوظيف والمشتريات المحلية.
السياق الاستراتيجي: مشروع “دريم 1” والتحول الطاقي
تأتي هذه المهمة في إطار برنامج “دريم 1” الذي يموله البنك الدولي لدعم تطوير الموارد الطاقية والتعدينية في موريتانيا. ويركز البرنامج على تعزيز الاستثمارات في الهيدروجين منخفض الكربون، والغاز، والحديد، والنحاس، والذهب، والمعادن الأساسية للتحول الطاقي. كما يهدف إلى دمج الطاقات المتجددة في الشبكة الكهربائية الوطنية. وتكتسب هذه الجهود أهمية مضاعفة نظرًا للإمكانات الهائلة التي تتمتع بها موريتانيا في هذه المجالات، والتي تجعلها محورًا استراتيجيًا في المنطقة.
لماذا يشارك التحالف المغربي؟
يمثل التحالف بين جيسا إنترناشيونال وناؤوس للاستشارات مزيجًا متكاملاً من الخبرات. فجيسا، التابعة لمجموعة OCP، متخصصة في الهندسة وإدارة المشاريع الصناعية والطاقية، بينما تتميز ناؤوس بخبرتها في الاستشارات الاستراتيجية والسياسات العامة، حيث سبق لها أن أشرفت على إعداد الاستراتيجية الصناعية الوطنية المغربية في 2023. هذا التكامل يجعل التحالف مؤهلاً لتقديم رؤية شاملة تجمع بين الجوانب التقنية والاقتصادية والتنظيمية.
وتعكس هذه المشاركة أيضًا تنامي الحضور المغربي في السوق الموريتانية، خاصة في قطاعات الطاقة المتجددة والتعدين. ففي وقت سابق، تأهلت تحالفات مغربية أخرى مثل نوفيك وجيسا للمنافسة على مشروع محطة شمسية بقدرة 50 ميغاواط في نéma، مما يؤكد الاستراتيجية المغربية للتوسع في أسواق الجوار.
التحديات والفرص أمام التحالف المغربي
رغم التأهل، لا يزال الطريق طويلاً أمام التحالف المغربي للفوز بالمهمة. فالمنافسة قوية مع وجود مكاتب دولية عريقة، كما أن المهمة تتطلب فهماً عميقاً للسياق الموريتاني وقدرة على التعامل مع أطراف متعددة. ومع ذلك، فإن نجاح التحالف في تقديم عرض مقنع قد يفتح الباب أمام مشاريع مستقبلية في موريتانيا، خاصة مع تزايد الاستثمارات في الهيدروجين الأخضر والمعادن الاستراتيجية.
وفي حال إرساء المهمة على التحالف، سيكون عليه العمل بجد لضمان تنفيذ التوصيات، لا سيما أن تحديث خارطة الطريق للمحتوى المحلي في موريتانيا يتطلب تعاونًا وثيقًا مع السلطات المحلية والشركات الدولية. ومن شأن نجاح هذه التجربة أن يعزز مكانة المغرب كشريك موثوق في تنمية دول المنطقة.
الآفاق المستقبلية: نحو تكامل اقتصادي إقليمي
تندرج هذه المهمة ضمن دينامية أوسع لتعزيز التكامل الاقتصادي بين المغرب وموريتانيا، خاصة في مجالات الطاقة والتعدين. فمع اكتشافات الغاز الأخيرة في موريتانيا وتوسع مشاريع الطاقات المتجددة، يصبح تطوير المحتوى المحلي ضرورة لضمان استفادة الاقتصاد الموريتاني من هذه الثروات. ومن المتوقع أن يؤدي تحديث خارطة الطريق إلى خلق فرص جديدة للشركات المغربية، ليس فقط في مجال الاستشارات، بل أيضًا في توريد المعدات والخدمات الهندسية.
ولمتابعة آخر المستجدات الاقتصادية في المنطقة، يمكنكم زيارة الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب، الذي يقدم تغطية شاملة للأحداث الوطنية والدولية.
وفي الختام، يبقى السؤال مطروحًا: هل سيتمكن التحالف المغربي من حجز مقعده في المرحلة النهائية؟ الإجابة ستتضح مع اقتراب موعد الإرساء في 28 نوفمبر. وما بين الحين والآخر، تبقى الفرصة سانحة أمام الكفاءات المغربية لإثبات جدارتها في أسواق تنافسية. للمزيد من المعلومات حول المحتوى المحلي، يمكن الرجوع إلى تعريف المحتوى المحلي على ويكيبيديا.
التعليقات (0)
اترك تعليقك