كأس الأمم للقفز على الحواجز بالمغرب: وصافة مغربية بفارق 54 جزءاً من الثانية
في واحدة من أكثر الليالي إثارة في روزنامة الفروسية الوطنية، خطف المنتخب المغربي للقفز على الحواجز الأنظار خلال منافسات كأس الأمم للقفز على الحواجز بالمغرب، محتلاً المركز الثاني خلف المنتخب الفرنسي، في ختام المحطة الثانية من الدوري الملكي المغربي الدولي التي استضافها المركب الملكي للفروسية والتبوريدة دار السلام بالرباط، تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس.
لم تكن الوصافة مجرد نتيجة عادية، بل جاءت بعد معركة رياضية حاسمة امتدت إلى جولة “التمايز”، حيث تقاسمت أربعة منتخبات — المغرب وفرنسا وألمانيا وبلجيكا — نفس رصيد نقاط الجزاء بعد الجولتين الأولى والثانية، وهو سيناريو نادر في منافسات فئة أربع نجوم “CSIO4*-W” على حواجز بارتفاع 1.50 متر.
تفاصيل الجولة الحاسمة: عندما يحسم الفروسية فارق أجزاء الثانية
في رياضة القفز على الحواجز، لا تُقاس البطولات بالأمتار وحدها، بل بأجزاء الثانية. هذا ما تجلى بوضوح عندما انطلق الفارس المغربي عبد الكبير ودار، ممتطياً الجواد “فيستيفال دارغوغ”، في جولة التمايز بثقة لافتة، منهياً المسار دون أي خطأ بتوقيت 33 ثانية و78 جزءاً من المائة.
لكن الفارسة الفرنسية جان سادران، على ظهر الجواد “ديكستر دو كيرغلين”، قدمت أداءً استثنائياً أنهت به الجولة دون خطأ في 33 ثانية و24 جزءاً من المائة، لتحسم اللقب لصالح فرنسا بفارق لم يتجاوز 54 جزءاً من الثانية — أي أقل من نصف ثانية — وهو فارق يوضح المستوى التنافسي العالي الذي بلغته هذه النسخة.
تشكيلة المنتخب المغربي وأداء الجولتين
ضم المنتخب الوطني نخبة من الفرسان الذين أثبتوا جدارتهم بالمنافسة على أعلى مستوى:
- علي الأحرش: أحد أعمدة الفريق وخبرة تراكمت عبر مواسم الدوري الملكي.
- الغالي بوقاع: فارس يجمع بين الانضباط التقني والجرأة في المسارات السريعة.
- عبد الكبير ودار: صاحب الجولة الحاسمة وبطل جولة التمايز مغربياً.
- عبد السلام بناني سميرس: عنصر أساسي في تحقيق الاستقرار الفني للفريق.
أنهى هؤلاء الجولة الأولى بأربع نقاط جزاء، قبل أن يقدموا جولة ثانية نظيفة تماماً، وهو تحسن تكتيكي يعكس عمل الطاقم التقني بقيادة المدرب فيليب روزيي.
المنتخب الفرنسي: خبرة تحسم التفاصيل الصغيرة
لم يأت تتويج فرنسا بالصدفة. فالتشكيلة المكونة من أوليفييه بيرو، وأليكس راغو، وسيريل بوفار، وجان سادران، أنهت الجولتين بأربع نقاط جزاء، قبل أن تعتمد على قراءة ذكية لجولة التمايز. وقد كشف المدرب الفرنسي أوليفييه غيون أن طاقمه التقني تابع عن كثب مسار عبد الكبير ودار، وحدد المواضع التي يمكن فيها ربح أجزاء من الثانية، وهي استراتيجية نفذتها جان سادران ببراعة.
أما المنتخب الألماني، بتشكيلة ضمت ماري ليغيس، وهارم لاهده، وتوم شيفه، وماكسيميليان ليل، فاكتفى بالمركز الثالث بعد أن سجل توم شيفه زمناً قدره 34 ثانية و93 جزءاً من المائة دون خطأ.
تصريحات الفرسان والمدربين: طموح يتجاوز الوصافة
عبر المدرب فيليب روزيي عن ارتياحه بالمركز الثاني، معتبراً إياه خطوة مهمة في مسار الأهداف المسطرة، لكنه لم يخفِ طموحه الأكبر: الفوز بالجائزة الكبرى في المحطة الثالثة والأخيرة بالجديدة بواسطة أحد الفرسان المغاربة الأربعة. وأشار إلى أن التحدي الحقيقي يكمن في الانتقال من فئة أربع نجوم إلى خمس نجوم، ومن فضاء مفتوح إلى قاعة مغطاة، معتبراً أن الحفاظ على جاهزية الخيول الأربعة سيكون عاملاً حاسماً.
من جهته، أعرب الفارس علي الأحرش عن سعادته بالنتيجة، مؤكداً أن طموح الفريق كان التتويج باللقب، لكن الوصافة تبقى مرضية بالنظر إلى قوة المنافسة، متمنياً نتيجة أفضل في النسخة المقبلة.
إنجاز موازٍ لعبد الكبير ودار في جائزة SOREC
لم يقتصر تألق عبد الكبير ودار على كأس الأمم، إذ كان قد حقق في الفترة الصباحية المركز الثالث لجائزة الشركة الملكية لتشجيع الفرس (SOREC)، ممتطياً الجواد “لارسينو”، على حواجز بارتفاع 1.45 متر، منهياً جولة التمايز دون أخطاء بتوقيت 46 ثانية و89 جزءاً من المائة. هذا الأداء المزدوج يؤكد مكانته كأحد أبرز أسماء الفروسية المغربية حالياً.
ماذا بعد؟ المحطة الختامية بالجديدة
باختتام منافسات كأس الأمم، أُسدل الستار على المحطة الثانية للدوري الملكي المغربي للقفز على الحواجز، الذي انطلق من تطوان في الفترة من فاتح إلى 4 أكتوبر. وتبقى الأنظار متجهة نحو المحطة الثالثة والأخيرة بمدينة الجديدة من 15 إلى 18 أكتوبر، في إطار فعاليات معرض الفرس، حيث يسعى المنتخب المغربي إلى تحويل الوصافة إلى لقب.
ولمتابعة مستجدات الفروسية المغربية والرياضة الوطنية عموماً، يمكنكم زيارة الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.
التعليقات (0)
اترك تعليقك