تأجيل استنطاق عمدة طنجة: قرار قضائي يراعي الظروف الصحية
في تطور جديد لقضية أوراق الانتخابات التي تشغل الرأي العام المغربي، قرر قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف في طنجة تأجيل استنطاق عمدة طنجة منير ليموري إلى الثالث من شهر نونبر المقبل. جاء هذا القرار استجابةً لطلب دفاع المعني بالأمر، الذي استند إلى تقارير طبية تشير إلى تدهور حالته الصحية نتيجة إصابته بارتفاع ضغط الدم وتأثير الاعتقال الاحتياطي على وضعه العام.
وحسب مصادر مطلعة، فإن رئيس المجلس الجماعي لطنجة والمسؤول الإقليمي لحزب الأصالة والمعاصرة حضر إلى مقر المحكمة صباح اليوم، غير أن القاضي لم يستمع إليه في التفاصيل، مكتفياً بتحديد موعد جديد للاستنطاق التفصيلي. ويأتي هذا التأجيل في وقت حساس يشهد فيه المشهد السياسي المغربي حراكاً متسارعاً على خلفية تشكيل الحكومة وانتخاب رئيس مجلس النواب.
خلفيات القضية: من أوراق الانتخابات إلى الاعتقال الاحتياطي
تعود جذور القضية إلى يوم الاقتراع في 23 شتنبر المنصرم، حين ضبطت السلطات شخصاً بحوزته حقيبة تحتوي على أوراق تصويت خاصة بمكتب في مدرسة القدس بحي كاسباراطا بطنجة. وقد قادت التحقيقات الأولية إلى وحدة فندقية بالمدينة، حيث أظهرت المعطيات وجود ليموري رفقة أشخاص آخرين. وبعد خبرة تقنية دقيقة، تمكنت المصالح الأمنية من استرجاع تسجيلات كاميرات مراقبة كانت قد مُحيت، وربط الحقيبتين المضبوطتين في الفندق بتلك التي عُثر عليها يوم الانتخابات.
وعلى إثر ذلك، وجه قاضي التحقيق إلى عمدة طنجة تهماً ثقيلة تتعلق بـانتهاك عمليات الاقتراع بهدف تغيير نتيجة التصويت، والمشاركة في تزوير محرر عمومي، والإرشاء عن طريق تقديم عرض ووعد وهبة. وقد استندت هذه التهم إلى المادة 58 من القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب، بالإضافة إلى الفصول 352 و353 و251 و129 من القانون الجنائي المغربي.
وبموجب المادتين 152 و153 من قانون المسطرة الجنائية، قرر قاضي التحقيق إيداع ليموري رهن الاعتقال الاحتياطي في الثاني من أكتوبر الجاري، بعد حوالي 72 ساعة من الحراسة النظرية إثر توقيفه في مطار طنجة ابن بطوطة فور وصوله من مدينة مالقة الإسبانية، تنفيذاً لمذكرة بحث وطنية.
تداعيات التأجيل على مسار القضية
يثير قرار تأجيل الاستنطاق تساؤلات حول مسار القضية وتأثيرها على الساحة السياسية. فمن جهة، يرى البعض أن التأجيل قد يمنح الدفاع فرصة إضافية لإعداد استراتيجيته، بينما يعتبره آخرون محاولة لكسب الوقت في ملف حساس يتزامن مع تشكيل الحكومة الجديدة. وفي هذا السياق، يبرز اسم منير ليموري كأحد أبرز الوجوه السياسية في طنجة، مما يجعل أي تطور في ملفه محط أنظار المتابعين.
وتجدر الإشارة إلى أن حزب الأصالة والمعاصرة كان قد أعلن تجميد عضوية ليموري على خلفية هذه التطورات، في خطوة تعكس حجم الضغط الذي تمارسه القضية على المشهد الحزبي. كما أن غياب العمدة عن مهامه أثر بشكل ملحوظ على سير بعض المشاريع التنموية بالمدينة، خاصة في قطاع البناء والأوراش الكبرى.
ردود فعل متباينة وترقب واسع
على مواقع التواصل الاجتماعي، تباينت ردود فعل المعلقين بين من يرى في التأجيل مراعاة إنسانية لحالة صحية حقيقية، ومن يعتبره محاولة للتهرب من المواجهة. وقد نشرت الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب تغطية موسعة للقضية، مشيرة إلى أن الرأي العام ينتظر كشف ملابساتها كاملة.
وفي هذا الإطار، يبقى السؤال مطروحاً حول ما إذا كان التأجيل سيمنح الأطراف المعنية فرصة لترتيب أوراقها، أم أنه سيزيد من حالة الغموض التي تحيط بالملف. وتؤكد مصادر قضائية أن الاستنطاق التفصيلي، متى تم، سيشكل منعطفاً حاسماً في مسار التحقيق، خاصة مع وجود معطيات تقنية دامغة قد تكشف عن تفاصيل جديدة.
السياق القانوني: قراءة في التهم الموجهة
تعتبر التهم الموجهة إلى عمدة طنجة من أخطر التهم التي يمكن أن يواجهها مسؤول منتخب في المغرب، إذ تنص المادة 58 من القانون التنظيمي 27.11 على أن كل من قام بأفعال من شأنها تغيير نتيجة الاقتراع يعاقب بالحبس والغرامة. كما أن تهمة تزوير محرر عمومي، وفق الفصل 352 من القانون الجنائي، قد تصل عقوبتها إلى السجن لمدة تتراوح بين خمس وعشر سنوات.
ويشير خبراء قانونيون إلى أن مسار القضية قد يشهد تعقيدات إضافية في حال ثبوت تورط أطراف أخرى، خاصة أن التحقيقات لا تزال مستمرة مع مشتبه بهم آخرين. ومن المرتقب أن تشهد الأيام المقبلة مزيداً من التطورات، لا سيما مع اقتراب موعد الاستنطاق الجديد في الثالث من نونبر.
وفي انتظار ذلك، يبقى ملف تأجيل استنطاق عمدة طنجة محور نقاش واسع، يعكس حساسية القضية وتشابكها مع قضايا سياسية وانتخابية كبرى. ولمتابعة آخر المستجدات، يمكنكم زيارة صفحة منير ليموري على ويكيبيديا.
التعليقات (0)
اترك تعليقك