من هي قلوب فيطح، وزيرة العلاقات مع البرلمان؟
في خطوة تعكس تحولاً في مسارها المهني والسياسي، تم تعيين قلوب فيطح وزيرة منتدبة لدى رئيسة الحكومة، مكلفة بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني. هذا التعيين، الذي جاء بعد أشهر من تولي فاطمة الزهراء المنصوري رئاسة الحكومة، يضع فيطح أمام مسؤولية جديدة تختلف عن مهامها السابقة كبرلمانية وناشطة حزبية. فمن موقع المشاركة في التشريع ومراقبة العمل الحكومي، تنتقل الآن إلى تدبير العلاقة بين الحكومة والبرلمان، وهو تحدٍّ يتطلب خبرة دقيقة بالمساطر البرلمانية وفهماً عميقاً للتوازنات السياسية.
وُلدت فيطح في مدينة أصيلة، حيث تلقت تعليمها الأولي في مدارسها المحلية، قبل أن تلتحق بكلية الحقوق في طنجة، حيث حصلت على الإجازة في القانون الخاص، ثم الماستر في العلوم الجنائية والدراسات حول الأمن. هذا التكوين القانوني الصلب مهد لها طريقاً مهنياً في المحاماة، بدأته سنة 2003 كمحامية متدربة، ثم أصبحت محامية مرسمة سنة 2006، لتكتسب خبرة واسعة في قضايا الأسرة والاجتماعية والمدنية والتجارية.
مسار حافل من المحاماة إلى البرلمان
لم يقتصر طموح فيطح على المحاماة، بل سرعان ما انخرطت في العمل السياسي والحزبي. في انتخابات 8 شتنبر 2021، انتخبت نائبة برلمانية عن جهة طنجة تطوان الحسيمة ضمن لائحة حزب الأصالة والمعاصرة. داخل مجلس النواب، تولت منصب النائبة الأولى لرئيس لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات، حيث شاركت في مناقشة نصوص قانونية حساسة، مثل القانون 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء. كما كانت عضواً في مجموعة العمل الموضوعاتية المكلفة بالمساواة والمناصفة، مما عزز حضورها في قضايا المرأة.
على الصعيد الحزبي، برزت فيطح بقوة بعد انتخابها رئيسة لمنظمة نساء الأصالة والمعاصرة في ماي 2023. ومن هذا الموقع، دافعت عن تعزيز المشاركة السياسية للنساء وتجاوز التمثيلية الرمزية إلى حضور فعلي في مواقع القرار. كما لعبت دوراً محورياً في صياغة ميثاق الأخلاقيات للحزب، الذي صادق عليه المجلس الوطني بالإجماع في ماي 2024، في مرحلة كانت فيها الأصالة والمعاصرة تواجه تداعيات قضايا قضائية. هذا الميثاق شكل خطوة نحو تخليق العمل الحزبي وتعزيز الانضباط.
مهام وزيرة العلاقات مع البرلمان: بين التحدي والفرصة
تتولى فيطح الآن حقيبة وزارية حساسة، إذ تشمل مهامها تدبير العلاقات بين الحكومة ومجلسي البرلمان، بمختلف مكوناتهما من أغلبية ومعارضة. ويتطلب هذا الموقع الجديد قدرة على التنسيق مع المؤسسة التشريعية لمواكبة المبادرات التشريعية والرقابية، واحترام الأدوار الدستورية لكل مؤسسة. كما تمتد مسؤوليتها إلى العلاقات مع المجتمع المدني، بما في ذلك التواصل مع الجمعيات والهيئات المدنية، ومواكبة آليات التشاور والمشاركة في إعداد السياسات العمومية.
تستند فيطح في هذه المهمة إلى تجربتها السابقة كبرلمانية وعضوة في لجنة العدل والتشريع، مما يمنحها معرفة عملية بإكراهات العمل البرلماني. لكن التحدي الأكبر سيكون في قدرتها على بناء جسور الثقة بين الحكومة والبرلمان، خاصة في ظل سياق سياسي يتسم بتعدد الفاعلين وتنوع المطالب. ويبقى السؤال: هل ستنجح في تحويل خبرتها القانونية والسياسية إلى أداء فعال في هذا الموقع الجديد؟
خبرات متراكمة في خدمة العلاقة بين المؤسسات
إلى جانب مسارها البرلماني، راكمت فيطح خبرة في مجال حقوق المرأة من خلال مشاركتها في مراجعة مدونة الأسرة. فقد كانت ضمن الوفد الحزبي الذي قدم تصور الأصالة والمعاصرة إلى الهيئة المكلفة بالمراجعة في دجنبر 2023، حيث دافعت عن مقاربة تربط الإصلاح بحماية الحقوق وتحقيق الإنصاف داخل الأسرة. هذه التجربة تعكس قدرتها على التعامل مع الملفات الاجتماعية الحساسة، وهو ما سيفيدها في التواصل مع المجتمع المدني.
كما أن عملها على ميثاق الأخلاقيات أكسبها دراية بآليات ضبط السلوك الحزبي وتعزيز المسؤولية، وهو ما قد ينعكس على إدارتها للعلاقة مع البرلمان، حيث تحتاج إلى تطبيق معايير الشفافية والمساءلة. وتجدر الإشارة إلى أن فيطح كانت من الداعمين لفكرة وصول المرأة إلى رئاسة الحكومة، وهو ما تحقق بتعيين المنصوري، مما يعكس اتساقاً بين خطابها وممارستها.
التحديات المقبلة: بين التطلعات والواقع
مع توليها منصبها الجديد، تواجه فيطح جملة من التحديات، أبرزها:
- تدبير العلاقة مع المعارضة: يتطلب الأمر حواراً بناءً واحتراماً للاختلاف، مع ضمان حق المعارضة في الرقابة والمساءلة.
- تعزيز التواصل مع المجتمع المدني: تحتاج إلى آليات فعالة للتشاور مع الجمعيات والمنظمات، وضمان مشاركتها في صنع القرار.
- مواكبة الإصلاحات التشريعية: عليها تنسيق الجهود بين الحكومة والبرلمان لتمرير القوانين ذات الأولوية، مثل تلك المتعلقة بالحماية الاجتماعية والمساواة.
- الحفاظ على التوازن بين الولاء الحزبي والمسؤولية الوطنية: إذ يجب أن تضع المصلحة العامة فوق الاعتبارات الحزبية.
إن نجاح فيطح في هذه المهام سيعتمد على قدرتها على الاستفادة من شبكة علاقاتها في البرلمان والحزب، وعلى مدى تفهمها لطبيعة الدور الحكومي الذي يختلف عن الدور الرقابي. كما أن تجربتها كامرأة في مواقع المسؤولية قد تشكل حافزاً لتعزيز حضور النساء في مؤسسات الدولة.
خاتمة: مسار يستحق المتابعة
باختصار، يمثل تعيين قلوب فيطح وزيرة للعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني تتويجاً لمسار مهني وسياسي حافل. فمن محامية في طنجة إلى برلمانية بارزة، ثم وزيرة، أثبتت فيطح قدرتها على التكيف مع مختلف الأدوار. والآن، يبقى الرهان على أدائها في هذا الموقع الجديد، الذي يتطلب مهارات دبلوماسية وسياسية عالية. ولمتابعة آخر الأخبار والتطورات حول هذا الموضوع وغيره، يمكنكم زيارة الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.
للمزيد عن البرلمان المغربي، يمكنكم الاطلاع على صفحة ويكيبيديا.
التعليقات (0)
اترك تعليقك