عاجل

صندوق النقد الدولي: إصلاح سوق العمل في المغرب مفتاح لتحويل المرونة إلى وظائف

صندوق النقد الدولي: إصلاح سوق العمل في المغرب مفتاح لتحويل المرونة إلى وظائف

إصلاح سوق العمل في المغرب: أولوية استراتيجية بعد نجاح المرونة الاقتصادية

في خضم التحديات العالمية المتزايدة، أشاد صندوق النقد الدولي بالمرونة التي أظهرها الاقتصاد المغربي، لكنه شدد على أن المرحلة المقبلة تتطلب تركيزًا أكبر على إصلاح سوق العمل في المغرب لتحويل هذه المرونة إلى وظائف منتجة ومستدامة. جاء ذلك خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين، حيث أكدت تالين كورانتشيليان، نائبة مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، أن المغرب يمتلك فرصة ذهبية لتعزيز رأس المال البشري وربط مهارات الشباب بمتطلبات سوق العمل المتغيرة.

نمو اقتصادي قوي لكنه غير كافٍ لخلق الوظائف

توقع صندوق النقد الدولي أن يحقق الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للمغرب نموًا بنسبة 4.5% هذا العام، و4.2% في عام 2027، مدفوعًا بتحسن الإنتاج الزراعي واستمرار الاستثمار في البنية التحتية. ومع ذلك، فإن هذه الأرقام الإيجابية لا تعكس بالضرورة تحسنًا مماثلًا في سوق العمل، حيث تظل معدلات البطالة مرتفعة، خاصة بين الشباب وحملة الشهادات. وهنا يبرز السؤال: كيف يمكن تحويل النمو إلى فرص عمل حقيقية؟

محاور إصلاح سوق العمل في المغرب

حددت كورانتشيليان ثلاثة محاور رئيسية لتحقيق هذا الهدف:

  • تطوير رأس المال البشري: عبر تحسين جودة التعليم والتكوين المهني لمواءمة المهارات مع احتياجات القطاعات الإنتاجية.
  • تقليص بصمة الدولة في الاقتصاد: من خلال تعزيز دور القطاع الخاص كشريك رئيسي في خلق الوظائف ودفع عجلة الاستثمار.
  • إصلاح النظام التعليمي: لضمان تخريج كفاءات قادرة على المنافسة في سوق عمل متغير وديناميكي.

هذه الإصلاحات ليست جديدة، لكن صندوق النقد يرى أن استكمالها بشكل أعمق وأسرع أصبح ضرورة ملحة لتفادي تفويت الفرصة الديموغرافية التي يتمتع بها المغرب.

التحديات المالية والطاقة: ضرورة إعادة ترتيب الأولويات

على صعيد آخر، أشار دافيدي فورسيري، رئيس قسم في إدارة المالية العامة بصندوق النقد، إلى أن المغرب يشبه دولًا أخرى مستوردة للنفط في المنطقة من حيث اعتمادها الكبير على واردات الطاقة. هذا الاعتماد يفرض ضغوطًا على الميزانية، خاصة مع وجود دعم معقد للطاقة. وأشاد فورسيري بتجربة المغرب في إزالة الدعم تدريجيًا واستبداله بتحويلات اجتماعية موجهة للفئات الأكثر هشاشة، معتبرًا أنها خطوة في الاتجاه الصحيح.

وشدد على أهمية وجود خطة مالية متوسطة الأجل لخفض العجز بشكل مستدام، وإرساء قواعد مالية واضحة يمكن تضمينها في إطار قانوني لتعزيز الثقة والشفافية. هذه الخطوات من شأنها أن توفر هامشًا أكبر للإنفاق على التعليم والصحة والبنية التحتية، وهي قطاعات حيوية لإصلاح سوق العمل.

نحو نموذج تنموي جديد يركز على التشغيل

يبدو أن رسالة صندوق النقد واضحة: المغرب مطالب بالانتقال من مرحلة الصمود إلى مرحلة الازدهار المشترك، عبر جعل خلق فرص العمل في صدر أولويات السياسات العمومية. وهذا يتطلب مقاربة شاملة تربط بين الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية، وتعزز دور القطاع الخاص، وتستثمر في التعليم والتكوين. وبذلك فقط يمكن تحويل المرونة الاقتصادية إلى واقع ملموس يلمسه المواطن في حياته اليومية.

للمزيد من التحليلات الاقتصادية، تابعوا الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.

ولفهم أعمق لمفهوم رأس المال البشري وأهميته في التنمية، يمكن الرجوع إلى المصادر المتخصصة.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.