عاجل

قواعد نجاح المقاولات لمولاي حفيظ العلمي: دليل استراتيجي من تجربة Saham

قواعد نجاح المقاولات لمولاي حفيظ العلمي: دليل استراتيجي من تجربة Saham

مقدمة: حين يتحول الفشل إلى بوصلة للنجاح

في عالم ريادة الأعمال، نادراً ما تجد دستوراً عملياً يخلط بين الخبرة الميدانية والاعتراف بالأخطاء. لكن مولاي حفيظ العلمي، مؤسس مجموعة Saham Group والرئيس السابق للاتحاد العام لمقاولات المغرب، فعلها في كلمة ألقاها بمنتدى «رواد الأعمال في حركة». لم يقدم وصفات جاهزة، بل كشف عن قواعد نجاح المقاولات لمولاي حفيظ العلمي المستخلصة من مسار حافل بالانتصارات والانتكاسات. في هذا المقال، نغوص في هذه القواعد العشر بعين تحليلية، مع إضافات ورؤى جديدة تساعدك على تجنب الأخطاء نفسها.

لمتابعة المزيد من التحليلات الاقتصادية، زوروا الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.

1. النزاهة المطلقة: خط أحمر لا يُعبر

أول قاعدة يضعها العلمي هي «كن بلا تشويه»، أي الالتزام التام بالقوانين الضريبية والجمركية والاجتماعية. يرى أن النزاهة ليست مجرد واجب قانوني، بل درع يحمي الشركة عند التوسع. ويحكي أنه خلال التحضير لإدراج Majorel في بورصة أمستردام عام 2021، خضعت الشركة لتدقيق صارم من بنوك كبرى مثل BNP Paribas وJPMorgan، حيث كان أي خلل في الامتثال كفيلاً بإفشال العملية. الدرس: الاستقامة ليست تكلفة، بل استثمار في المصداقية.

2. ابقَ قريباً من عميلك: لا تعش في برج عاجي

يحذر العلمي من الانفصال عن السوق. فبينما تكبر الشركة، قد يغري المدير بتفويض العلاقة مع العملاء بالكامل، فيفقد الإحساس بتغيرات الطلب. ويقول: «عندما تنقطع عن البيزنس، تفقد السيطرة». لذلك، يوصي بعقد لقاءات دورية مع العملاء، ليس فقط للبيع، بل لاستشعار مؤشرات التحول. هذه الممارسة تمكنك من اتخاذ قرارات جريئة، مثل الخروج من قطاع قبل أن يصبح غير مربح.

3. فكر كبيراً وابدأ صغيراً: اختبار النموذج قبل التوسع

هذه القاعدة هي جوهر قواعد نجاح المقاولات لمولاي حفيظ العلمي. يشرح: «إما أن ترى صغيراً فتبقى صغيراً، أو ترى كبيراً وتبدأ كبيراً فتبقى صغيراً». الحل: طموح عالٍ مع بداية متواضعة. يستشهد بتجربته في إنشاء نشاط للمساعدة عن بعد برأسمال 2 مليون درهم، حيث اضطر للاستغناء عن 70 موظفاً والاحتفاظ بثمانية فقط لتصحيح المسار. هذا النواة الصغيرة تحولت لاحقاً إلى Majorel التي قُدرت قيمتها بـ3.3 مليار يورو. الرسالة: لا تخجل من البدايات الصغيرة، لكن لا تتوقف عن التعلم.

4. تحدَّ الأسواق الدولية بلا عقدة

يؤكد العلمي أن السوق المغربي وحده قد لا يكفي لبعض الأنشطة، لذا يجب التوجه للخارج. لكنه لا يقصد التوسع العشوائي، بل المنافسة في أسواق متطلبة لاكتساب الخبرة. ويشير إلى أن الاحتكاك بالمنافسين العالميين يفرض انضباطاً إضافياً في الجودة والتنفيذ. علاوة على ذلك، العائدون من التجربة الدولية يجلبون أساليب عمل جديدة تعزز نشاطهم المحلي. هذه القاعدة تدعو رواد الأعمال المغاربة إلى التخلي عن الخوف والانطلاق نحو العالمية.

5. التنويع أم التشتت؟ لا تغير كل شيء دفعة واحدة

يميز العلمي بين التنويع المدروس والتشتت المدمر. التنويع هو استغلال كفاءات موجودة لدخول أسواق جديدة، بينما التشتت هو تغيير البلد والقطاع والشريك في آن واحد. ويضرب مثالاً بكرسي إذا غيرت أركانه الأربعة فجأة، سيسقط حتماً. لذلك ينصح بتغيير متغير واحد في كل مرة: إما دخول سوق جديد بنفس النشاط، أو تطوير نشاط جديد في سوق مألوف. هذا التدرج يقلل المخاطر ويسمح بالتعلم.

6. أرباح مشروعة: أثرياء بأخلاق

لا يخفي العلمي رغبته في رؤية أثرياء مغاربة، لكن بشرط أن يكون ثراؤهم نظيفاً. يقول: «أريد أرباب عمل أغنياء، لكن أخلاقيين». ويبرر ذلك بأن الشركات التي تدفع ضرائبها وتلتزم بالتزاماتها الاجتماعية تساهم في تمويل السياسات العامة. ويحكي موقفاً في فرنسا خلال حفل لتسليم وسام جوقة الشرف، حيث دافع عن هذه الفكرة أمام مندهشين. القاعدة هنا: الثروة وسيلة لخلق قيمة جماعية، وليست غاية في حد ذاتها.

7. البيع ليس خيانة: تعلم متى تنسحب

من أكثر القواعد إثارة للجدل. يهاجم العلمي من يرفض بيع شركة ورثها عن أبيه أو جده لمجرد الوفاء العائلي. ويقول: «البيع ليس خيانة». فإذا تغير السوق أو تقادم النموذج الاقتصادي، فإن التمسك الأعمى قد يدمر الشركة. ويستشهد بشركة كوداك التي انهارت بسبب التحول الرقمي. كما يحذر من أن الذكاء الاصطناعي والأتمتة قد يهددان قطاعات صناعية كاملة في المغرب، داعياً إلى استراتيجيات استباقية.

8. اختر شركاءك بعناية: توافق الحمض النووي

لا يكفي أن يكون الشريك ثرياً أو ودوداً. يشدد العلمي على ضرورة التوافق في المبادئ الأساسية: الأخلاق، تحمل المخاطر، وأفق الاستثمار. فبعض الشركاء يريدون تحقيق ربح سريع، بينما يفضل آخرون بناء شركة على مدى سنوات. عندما تتباين الرؤى، تصبح الخلافات مستعصية حتى مع وجود اتفاقيات المساهمين. لذا، خذ وقتك في اختيار الشريك قبل التوقيع.

9. أحط نفسك بالأفضل: حارب «وسادة عدم الكفاءة»

يصف العلمي ظاهرة «وسادة عدم الكفاءة»: عندما يخشى المدير من موظف أكثر كفاءة منه، فيحيط نفسه بأقل منه قدرة، وتتكرر السلسلة. لكسر هذه الحلقة، يطبق قاعدة: «قيمتك تساوي مجموع قيم فريقك». أي أن تقييم القائد يعتمد على قدرته على جذب المواهب وتطويرها. وينطبق هذا على الخلافة العائلية أيضاً: لا تمنح المناصب بالوراثة، بل بالكفاءة. «الرتب تُكتسب ولا تُمنح».

10. استعد للاستدامة: خطط للخلافة قبل فوات الأوان

القاعدة الأخيرة تتعلق باستمرارية الشركات العائلية. يأسف العلمي لأن كثيراً من الشركات القيمة تضعف بسبب سوء التخطيط للخلافة أو النزاعات بين الورثة. ويشكك في إحصائية تقول إن 5% فقط من الثروات تنتقل عبر الأجيال. لكنه يؤكد أن غياب التحضير المسبق والتمسك بالأنشطة القديمة يعرض الشركة للخطر. الاستدامة الحقيقية تعني القدرة على التكيف وتغيير النموذج الاقتصادي عند الضرورة.

خاتمة: دستور عملي لرواد الأعمال

تشكل قواعد نجاح المقاولات لمولاي حفيظ العلمي خارطة طريق واقعية، لا تخلو من الاعتراف بالأخطاء. من النزاهة إلى الاستدامة، ومن العميل إلى الشريك، كل قاعدة تحمل درساً ثميناً. إذا كنت رائد أعمال طموحاً، فاجعل هذه القواعد نصب عينيك، وابدأ صغيراً، فكر كبيراً، وكن أخلاقياً. وتذكر أن النجاح رحلة تعلم مستمرة.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.