الفصل السابع في ملف الصحراء المغربية: بين ضرورة التحرك ومحاذير التسرع
مع إعلان المبعوث الأممي ستافان دي ميستورا أن المفاوضات بين المغرب وجبهة البوليساريو وصلت إلى طريق مسدود، تصاعد النقاش حول إمكانية لجوء مجلس الأمن إلى الفصل السابع في ملف الصحراء المغربية كخيار لفرض تسوية. لكن هذا السيناريو يظل محاطا بضوابط قانونية وسياسية تجعل انتقال المجلس إليه غير تلقائي، وفق ما أكده خبراء ومحللون.
في هذا التقرير، نستعرض أبعاد الأزمة الراهنة، ونحلل مواقف الأطراف، ونقترب من السيناريوهات المطروحة أمام مجلس الأمن مع اقتراب موعد تجديد ولاية المينورسو.
خلفية الجمود: ثلاث جولات بلا اختراق
منذ استئناف العملية السياسية، عقدت ثلاث جولات من المفاوضات رفيعة المستوى في واشنطن ومدريد، بمشاركة أمريكية وأممية. ورغم الجهود، أقر دي ميستورا أمام مجلس الأمن بأن تجاوز الجمود «يكاد يكون مستحيلا» دون تحرك من المجلس. وحدد شرطين أساسيين: توضيح إطار المفاوضات المقبلة، وجعل الحكم الذاتي أساسا للمناقشات.
هذا الموقف يعكس تحولا في مقاربة الأمم المتحدة، التي باتت تطالب البوليساريو بدراسة المقترح المغربي وتقديم مقترحات بناءة بدل الاكتفاء بالرفض المبدئي. لكن الجبهة هددت بإعادة النظر في تعاونها مع المبعوث الأممي، مما يزيد من تعقيد المشهد.
الفصل السابع: الإطار القانوني والشروط السياسية
يستند تفعيل الفصل السابع في ملف الصحراء المغربية إلى المادة 39 من ميثاق الأمم المتحدة، التي تتيح للمجلس اتخاذ تدابير صارمة عند تقديره وجود تهديد للسلم والأمن الدوليين أو إخلال به أو عمل عدواني. لكن الانتقال إلى هذا الفصل ليس نتيجة حتمية لتعثر المفاوضات، بل يتطلب قرارا سياسيا من المجلس وتوافر شروط موضوعية.
كما أن أي قرار موضوعي في مجلس الأمن يحتاج إلى تسعة أصوات مؤيدة على الأقل من أصل 15، دون استخدام أي عضو دائم لحق النقض. وهذا يعني أن أي توجه نحو الفصل السابع يجب أن يحظى بتوافق واسع، وهو ما يبدو بعيد المنال في الظروف الحالية.
للمزيد حول الإطار القانوني، يمكن الرجوع إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.
موقف حركة «صحراويون من أجل السلام»: التفاوض أولا
يرى الحاج أحمد باريكلا، السكرتير الأول لحركة «صحراويون من أجل السلام»، أن الحديث عن الفصل السابع «سابق لأوانه». ويؤكد أن عملية السلام مستمرة منذ أكثر من 35 عاما، وأن قرار مجلس الأمن رقم 2797 الذي يجعل الحكم الذاتي أساسا للمفاوضات لم يمض على اعتماده سوى عام واحد، مما يستوجب استنفاد كل فرص التفاهم.
ويشدد باريكلا على ضرورة عدم الخلط بين تعثر المفاوضات ووجود تهديد للسلم والأمن الدوليين، لافتا إلى أن المادة 39 لا تُفعَّل تلقائيا بسبب طول أمد النزاع. كما يعتبر أن المشاركة الأمريكية المباشرة في الوساطة فرصة مهمة لتجاوز العقبات، داعيا إلى إشراك حركته كطرف ثالث «صوت صحراوي أصيل».
قراءة في خيارات مجلس الأمن
من جهته، يرى إبراهيم بلالي اسويح، المحلل السياسي وعضو المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، أن إحاطة دي ميستورا تعكس تحولا متقدما في تدبير الملف، لكنها لا تعني بالضرورة التوجه نحو الفصل السابع. ويشير إلى أن المجلس قد يلجأ إلى خيارات تدريجية مثل تشديد اللغة السياسية للقرار، أو إعادة تقييم ولاية المينورسو، أو تكثيف الضغط الدبلوماسي.
ويضيف أن دعوة دي ميستورا إلى جعل الحكم الذاتي محور المفاوضات تضيق هامش المناورة وتدفع نحو مناقشة تفاصيل التسوية، بما في ذلك طبيعة المؤسسات وصلاحياتها وضمانات التنفيذ. وهذا يتطلب من البوليساريو الانتقال من رفض المقترح إلى تقديم تعديلات بناءة.
المتغير الأمريكي: تصنيف البوليساريو منظمة إرهابية
يتفاعل النقاش داخل مجلس الأمن مع تطورات داخل الولايات المتحدة، حيث قدم النائب الجمهوري جو ويلسون تشريعا ثنائيا لتصنيف البوليساريو منظمة إرهابية، تلاه مشروع قانون مماثل في مجلس الشيوخ بدعم من السيناتور تيد كروز. هذه الخطوات، إن تحققت، قد توفر عناصر سياسية إضافية للضغط على الجبهة، لكنها قد تعقد المسار التفاوضي أيضا.
وفي هذا السياق، يبقى السؤال الأهم: هل يكتفي مجلس الأمن بتجديد ولاية المينورسو وتشديد الضغط، أم يعيد النظر في أدواته للتعامل مع نزاع أقر مبعوثه بأنه بلغ طريقا مسدودا؟ الإجابة ستتضح مع صدور القرار المرتقب نهاية الشهر.
لمتابعة آخر التطورات حول هذا الملف وغيره من القضايا الوطنية والدولية، تفضل بزيارة الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.
التعليقات (0)
اترك تعليقك