عاجل

سرطان الثدي في المغرب: الكشف المبكر والتشخيص الدقيق محور ندوة طبية بالدار البيضاء

سرطان الثدي في المغرب: الكشف المبكر والتشخيص الدقيق محور ندوة طبية بالدار البيضاء

سرطان الثدي في المغرب: الكشف المبكر والتشخيص الدقيق ضرورة ملحة

يشكل سرطان الثدي في المغرب: الكشف المبكر والتشخيص الدقيق أولوية صحية وطنية، خاصة مع تسجيل حوالي 12,756 حالة جديدة سنوياً، أي ما يمثل 38.8% من مجموع السرطانات النسائية. هذا العبء المتزايد يفرض تسريع الجهود للكشف المبكر وتحسين جودة التشخيص، وهو ما أكد عليه خبراء خلال ندوة علمية نظمت مؤخراً بالدار البيضاء.

في إطار فعاليات أكتوبر الوردي، احتضن المستشفى الجامعي الدولي الشيخ خليفة بالدار البيضاء لقاءً طبياً تحت شعار «سرطان الثدي: اكشف مبكراً، شخّص بدقة، عالج أفضل»، بمبادرة من جمعية الأطباء الروتاريين المهنيين للصحة بالمغرب. وقد جمع الحدث نخبة من الأخصائيين في مجالات الجراحة، الأشعة، التشريح المرضي، والعلاج الإشعاعي، لتسليط الضوء على أحدث التطورات في مواجهة هذا المرض.

من العلاج الأقصى إلى العلاج الأمثل: تحول جذري في المقاربة

أوضحت البروفيسورة رجاء أغزادي، جراحة أورام الثدي ومؤسسة جمعية «قلب النساء»، أن العقدين الأخيرين شهدا تحولاً جذرياً في فهم المرض وعلاجه. فلم يعد حجم الورم وموقعه وحدهما يحددان الخطة العلاجية، بل أصبحت الخصائص البيولوجية للورم والاختبارات الجينية تلعب دوراً محورياً. هذا التحول ينتقل من العلاج «الأقصى» إلى العلاج «الأمثل والشخصي»، بهدف تقليل التدخلات الجراحية غير الضرورية مع الحفاظ على فعالية العلاج.

وتجلى ذلك في عدة ممارسات، مثل:

  • الجراحة التحفظية بدلاً من استئصال الثدي الكامل في حالات مختارة.
  • إعادة بناء الثدي باستخدام الأنسجة الدهنية الذاتية لتحسين الصورة الجسدية للمريضة.
  • تقنية العقدة الحارسة التي تحد من استئصال الغدد الليمفاوية وتقلل المضاعفات.
  • العلاج الكيميائي قبل الجراحة في بعض أنواع السرطان.
  • الجراحة الروبوتية والعلاجات النهارية التي تقصر مدة الإقامة بالمستشفى.

لكن هذه المقاربة الأقل توغلاً تتطلب، كما شددت البروفيسورة أغزادي، تنسيقاً متعدد التخصصات لضمان استراتيجية علاجية مناسبة لكل مريضة على حدة.

الكشف المبكر: خطوة أولى نحو التشخيص الدقيق

من جهتها، ركزت البروفيسورة نادية موسالي، أخصائية الأشعة، على أهمية الكشف المبكر والتشخيص الدقيق، مشيرة إلى أن الفحص يجب أن يكون مخصصاً لكل امرأة حسب عمرها وتاريخها العائلي وعوامل الخطر لديها. فالتصوير الشعاعي للثدي (الماموغرافيا) يختلف عن التصوير بالموجات فوق الصوتية أو التصوير بالرنين المغناطيسي، ولكل منها دواعيه المحددة.

وأكدت أن جودة صورة الماموغرافيا تعتمد على الضغط الكافي وتصوير زاويتين قياسيتين، مع إمكانية اللجوء إلى فحوص تكميلية في حالات كثافة الثدي العالية. كما أشارت إلى نظام BI-RADS العالمي لتصنيف الآفات وتوجيه المتابعة. وشددت على الجانب الإنساني في التعامل مع المريضات، لأن الفحص قد يكون مقلقاً، لذا يجب تقديم شرح وافٍ وطمأنة المرأة.

التشخيص الدقيق: من العينة إلى العلاج الشخصي

بدورها، استعرضت البروفيسورة لمعلمي، أخصائية التشريح المرضي، دور فحص الأنسجة في تحديد طبيعة الآفة. فبعد أخذ الخزعة، يتم تحليل الأنسجة والعلامات الحيوية مثل مستقبلات الهرمونات وHER2، لتوجيه اختيار العلاج المناسب. لم يعد التشخيص يقتصر على تسمية المرض، بل أصبح يهدف إلى فهم خصائصه الجزيئية لتحسين الاستجابة للعلاج.

وفي هذا السياق، أوضحت البروفيسورة أسماء نعيم، أخصائية العلاج الإشعاعي للأورام، أن استراتيجية العلاج قد تجمع بين الجراحة والعلاج الإشعاعي والكيميائي والهرموني والعلاجات الموجهة، وحتى المناعية في حالات معينة. التحدي ليس في تراكم التقنيات، بل في اختيار التسلسل الأمثل للعلاج بناءً على قرار جماعي متعدد التخصصات.

التحديات المتبقية: ضمان الوصول للجميع

رغم التقدم الطبي، يبقى السؤال مطروحاً: كيف يمكن ضمان كشف مبكر عالي الجودة وتشخيص سريع واستمرارية العلاج لجميع النساء، بما في ذلك اللواتي يعشن بعيداً عن المراكز الحضرية الكبرى؟ الإجابة تتطلب تعزيز البنية التحتية الصحية وتوسيع شبكات الرعاية الأولية وتكثيف حملات التوعية. وتلعب الجمعيات المهنية، مثل جمعية الأطباء الروتاريين، دوراً مهماً في نشر المعلومات الطبية الموثوقة ودعم المرضى.

في هذا الإطار، يبرز دور المنصات الإعلامية المتخصصة مثل الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب في إيصال المعلومة الصحية الدقيقة والمساهمة في رفع الوعي المجتمعي.

خلاصة القول، إن مكافحة سرطان الثدي في المغرب تتطلب مقاربة شاملة تجمع بين الكشف المبكر والتشخيص الدقيق والعلاج الشخصي، مع ضمان وصول عادل للجميع. وهذه هي الطريق الوحيدة لتحويل الوعود الطبية إلى واقع ملموس ينقذ الأرواح.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.