عاجل

مستقبل المنطقة العازلة بعد انسحاب المينورسو: سيناريوهات الحسم المغربي

مستقبل المنطقة العازلة بعد انسحاب المينورسو: سيناريوهات الحسم المغربي

مستقبل المنطقة العازلة بعد انسحاب المينورسو: قراءة في التحولات الجيوسياسية

مع إعلان انتهاء مهام بعثة المينورسو في الصحراء المغربية، يبرز سؤال محوري حول مستقبل المنطقة العازلة بعد انسحاب المينورسو، تلك المساحة الجغرافية التي ظلت لثلاثة عقود تحت مراقبة أممية. هذا التطور غير المسبوق، الذي أعقب استخدام روسيا لحق النقض (الفيتو) ضد تمديد البعثة، يفتح الباب أمام سيناريوهات متعددة، بعضها يحمل بشائر الحسم لصالح المملكة، وأخرى تنذر بتصعيد محتمل. في هذا التحليل، نستعرض أبعاد المشهد الجديد وتداعياته على الصحراء المغربية.

خلفية تاريخية: المنطقة العازلة بين الاتفاقيات والخرق

المنطقة العازلة، وفقاً للاتفاق العسكري رقم 1 الموقع في 24 دجنبر 1997 بين بعثة الأمم المتحدة وجبهة البوليساريو، ثم بين المينورسو والمغرب في 22 يناير 1998، هي شريط بعرض خمسة كيلومترات شرق الجدار الرملي. كانت هذه المنطقة مخصصة لوقف إطلاق النار ومنع أي تحركات عسكرية، لكنها شهدت خروقات متكررة من طرف الجبهة، خاصة بعد أحداث معبر الكركرات في نونبر 2020، حين أعلنت البوليساريو تحللها الأحادي من الاتفاق. هذه الخروقات جعلت المنطقة العازلة بؤرة توتر دائم، ومصدر قلق للمدن المغربية القريبة.

تداعيات الفيتو الروسي على مستقبل المنطقة العازلة

يرى رمضان مسعود العربي، عضو المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية (الكوركاس)، أن الفيتو الروسي يمثل “شهادة وفاة” لجبهة البوليساريو، إذ لم تكن تتوقع هذا التطور. ويضيف أن رفض الجبهة والجزائر لمقترح الحكم الذاتي، الذي يحظى بدعم دولي واسع، يمنح المغرب فرصة لاستعادة كامل أراضيه في المناطق العازلة مثل تيفاريتي وبير لحلو. كما يشدد على أن أي تحرك إرهابي من داخل الأراضي الجزائرية سيحمّل الجزائر المسؤولية المباشرة أمام المجتمع الدولي. هذا التحول يعزز موقف المغرب في مستقبل المنطقة العازلة بعد انسحاب المينورسو، ويفتح الباب أمام خطوات ميدانية حاسمة.

السيناريوهات المحتملة: بين الحسم العسكري والتسوية السياسية

بحسب السالك رحال، الباحث المتخصص في ملف الصحراء، فإن انسحاب المينورسو يخلق فراغاً أمنياً قد تستغله البوليساريو لتصعيد استفزازاتها. لكنه يستبعد أن يقف المغرب مكتوف الأيدي، مشيراً إلى أن المملكة تمتلك حق الدفاع عن النفس وستتدخل ميدانياً لتأمين مدنها، كما حدث في أحداث السمارة. ويؤكد أن المغرب يتفوق عسكرياً وتكنولوجياً بفضل طائرات الدرون من الجيل الخامس، مما يجعل موازين القوى محسومة لصالحه. في المقابل، قد تدفع الضغوط الدولية نحو تسوية سياسية تُنهي وجود المنطقة العازلة وتدمجها في السيادة المغربية. هذه السيناريوهات تجعل مستقبل المنطقة العازلة بعد انسحاب المينورسو محط أنظار المراقبين.

موقف الجزائر والبوليساريو: حسابات خاطئة ورهانات خاسرة

تصر جبهة البوليساريو على ادعاء خوض حرب شاملة، لكن مجلس الأمن يصف العمليات الحالية بـ”الأعمال العدائية” المحدودة. وتعتبر الجزائر الملف ورقة ضغط في صراعها الإقليمي، لكن الفيتو الروسي كشف هشاشة هذا الرهان. فاستمرار الجبهة في رفض القرارات الأممية واستفزازاتها قد يعجل بتصنيفها منظمة إرهابية دولية، خاصة إذا نفذت أي عمل من الأراضي الجزائرية. ويحذر خبراء من أن اندفاع الجبهة نحو مغامرات عسكرية غير محسوبة سيؤدي إلى خسائر فادحة، كما حدث منذ 2020 من فقدان قيادات بارزة.

الدور الأممي والمجتمع الدولي: ما بعد المينورسو

مع انتهاء مهام المينورسو، يبقى السؤال عن دور الأمم المتحدة في مراقبة وقف إطلاق النار. فمجلس الأمن لم يعد قادراً على تمديد البعثة بسبب الفيتو الروسي، مما يعني غياب آلية دولية للتحقق من الخروقات. هذا الوضع قد يدفع المغرب إلى تعزيز وجوده العسكري على طول الجدار الرملي، وربما بناء جدار ثانٍ على الحدود مع الجزائر وموريتانيا، كما يطالب بعض المحللين. ومن شأن هذا التحرك أن يغير قواعد الاشتباك ويرسم ملامح جديدة لـمستقبل المنطقة العازلة بعد انسحاب المينورسو.

خلاصة: نحو حسم تاريخي لصالح المغرب

في المحصلة، يبدو أن انسحاب المينورسو يشكل نقطة تحول استراتيجية لصالح المغرب، الذي يمتلك من الأدوات العسكرية والدبلوماسية ما يؤهله لفرض سيادته على المنطقة العازلة. وبينما تستمر جبهة البوليساريو في رهاناتها الخاسرة، يبقى مستقبل المنطقة العازلة بعد انسحاب المينورسو مرهوناً بقدرة المغرب على استثمار هذا الظرف التاريخي. ولمتابعة آخر المستجدات حول هذا الملف، يمكنكم زيارة الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب، كما يمكنكم الاطلاع على معلومات إضافية عن المينورسو.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.