عاجل

خبراء يدعون لـ ‘الحكم الذاتي للصحراء المغربية’ بلا تنازلات: السيادة خط أحمر

خبراء يدعون لـ ‘الحكم الذاتي للصحراء المغربية’ بلا تنازلات: السيادة خط أحمر

تحيين مبادرة الحكم الذاتي: رؤى خبراء وملفات حساسة

في خضم التحركات الحزبية الرامية إلى صياغة مقترحات لتحيين مبادرة الحكم الذاتي في الصحراء المغربية، تتجه الأنظار نحو آراء الخبراء التي تدعو إلى مقاربة حاسمة لا تقبل التنازلات. تهدف هذه الجهود إلى تعزيز الموقف المغربي وتكييف المبادرة مع التطورات الإقليمية والدولية الجديدة.

نور الدين: لا تنازلات في وثيقة الحكم الذاتي المحينة

شدد أحمد نور الدين، الخبير في ملف الصحراء والعلاقات الدولية، على أن المغرب يجب ألا يقدم “تنازلات” في الوثيقة المحينة لمبادرة الحكم الذاتي، بخلاف ما تضمنته وثيقة 2007. وأوضح أن السياق الراهن مختلف تمامًا، فالمغرب يشهد صعودًا سياسيًا واقتصاديًا ملحوظًا، وشهد الملف تحولات جوهرية، أبرزها اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بمغربية الصحراء.

وانتقد نور الدين الأصوات التي تعتبر التراجع عن مقتضيات وثيقة 2007 أمرًا غير ممكن، مؤكدًا أن الأحزاب السياسية، في صياغة مذكراتها التحيينية، “ليست مجبرة على الاصطفاف مع الموقف الرسمي للدولة”، بل يجب أن تعبر عن موقف الشعب المغربي وتضحياته. ودعا وزارة الخارجية إلى التعامل مع الأحزاب كشركاء وليس كمكاتب دراسات، مشددًا على ضرورة أن تتضمن المذكرات السياق والمبادئ المؤطرة للقضية.

كما أكد على أهمية أن تذكر ديباجة الوثيقة المحينة السياق العام، بدءًا من الاتفاقيات التاريخية التي رسخت مغربية الصحراء، مرورًا بمرحلة شرعية المقاومة، وصولًا إلى مسلسل التسوية وعودة البوليساريو لحمل السلاح سنة 2020. ودحض السردية الانفصالية المغلوطة حول “مناورة المغرب” ضد الاستفتاء، مشيرًا إلى عدم الاتفاق على لوائح الهيئات الناخبة بعد وقف إطلاق النار سنة 1991. ودعا نور الدين الأحزاب إلى بلورة مقترحات ديمقراطية ترفض “الحكم الذاتي الذي يمنح كل شيء”، ومراجعة قوانين الجهات والجماعات لضمان انسجام الصلاحيات الممنوحة لأقاليم الصحراء مع باقي جهات المملكة. للمزيد حول تطورات ملف الصحراء المغربية.

بودن: تحديد “المحسوم” وتوضيح المسارات المستقبلية

من جانبه، أكد محمد بودن، الأستاذ الجامعي المتخصص في الشؤون الدولية المعاصرة، على ضرورة تحديد المسائل التي لا يمكن مراجعتها عند تحيين مبادرة الحكم الذاتي، وعلى رأسها قضية السيادة المغربية وصلاحيات الملك، مع إتاحة المجال لتطوير مسائل أخرى ضمن نماذج قريبة ثقافيًا وجغرافيًا.

وأوضح بودن أن ملف الصحراء، بعد قرار مجلس الأمن رقم 2797، سيمضي في ثلاثة مسارات رئيسية: الأول دولي، يتطلب عملية سياسية قبل أكتوبر 2026. والثاني وطني، ويرتبط بالجوانب الدستورية. أما المسار الثالث فهو جهوي، ويُعنى بتدبير الحكم الذاتي في علاقته بالجهوية الموسعة. وأشار إلى أن القرار الأممي يحمل فرصًا كبيرة تتطلب مقاربتها بقيم اليقظة والانفتاح، لبناء الثقة والمضي قدمًا في حل هذا الملف.

تُشكل هذه الآراء دعوة واضحة لتبني مقاربة استراتيجية في ملف الحكم الذاتي، تجمع بين الثبات على المبادئ الأساسية والمرونة في التفاصيل، بما يخدم المصالح العليا للمغرب ويسهم في حل دائم وعادل لقضية الصحراء. اطلع على مقالات أخرى حول قضايا دولية.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.