أكدت مصادر مطلعة في وزارة الصحة والحماية الاجتماعية أن الإطار التنظيمي الجديد المتعلق بمعايير الصحة والسلامة في عمليات دفن الجثث ونقلها وإخراجها من القبور، والذي يعرف بـ”قرار الجثامين”، قد دخل حيز التطبيق الفعلي. يمثل هذا القرار المشترك بين وزير الداخلية ووزير الصحة والحماية الاجتماعية رقم 1250.25، الصادر في 15 من ذي القعدة 1446 هجرية الموافق لـ 13 ماي 2025 ميلادية، خطوة مهمة نحو تنظيم هذه العمليات الحساسة بضوابط أكثر صرامة ووضوحاً. وقد بدأ العمل به فور صدوره في الجريدة الرسمية، مستفيداً من كونه لم يحدد أي آجال للتنفيذ، مما يجعله نافذاً من تاريخ نشره.
الضوابط الجديدة لنقل ودفن الجثث: الإطار القانوني والتشريعي
يستند هذا القرار إلى ضرورة تحديث وتوحيد الإجراءات المتبعة في التعامل مع الجثامين، سواء تعلق الأمر بالوفيات الطبيعية أو تلك التي تتطلب تدخلاً خاصاً. الهدف الأساسي هو ضمان أقصى درجات السلامة الصحية للمواطنين، والحفاظ على كرامة المتوفين، وتنظيم الجوانب اللوجستية والإدارية لهذه العمليات. القرار يضع إطاراً شاملاً يحدد مسؤوليات كل جهة، ويوضح المعايير التي يجب التقيد بها في كل مرحلة من مراحل التعامل مع الجثمان.
الأدوار المحورية لوزارتي الصحة والداخلية في تطبيق القرار
يُقسم القرار الجديد المهام بين وزارتي الصحة والحماية الاجتماعية ووزارة الداخلية لضمان التكامل والفعالية. تتجلى مهام وزارة الصحة في جانبين أساسيين:
- دور المندوب الطبي الشرعي: يتولى الطبيب الشرعي، ممثلاً عن وزارة الصحة، معاينة الوفاة ويباشر كافة الإجراءات الأخرى ذات الصلة باختصاصه، وذلك على مستوى المكتب الموحد لحفظ الصحة والسلامة. هذا يضمن تقييماً طبياً دقيقاً للوفاة قبل الشروع في أي إجراءات أخرى.
- تحديد الأمراض وقيود الإخراج من القبور: يحدد القرار قائمة من الأمراض التي لا يُسمح بإخراج جثث المتوفين بها من القبور إلا بعد مرور آجال زمنية محددة. يهدف هذا الإجراء إلى منع انتشار الأوبئة والأمراض المعدية، وحماية الصحة العامة، وهو جانب بالغ الأهمية في ظل التحديات الصحية المعاصرة.
أما بخصوص وزارة الداخلية، فيبقى نقل الجثامين من اختصاصها الحصري، وذلك بعد استيفاء جميع الشروط الصحية والإدارية ومعاينة الوفاة بشكل دقيق. هذا التنسيق بين الوزارتين يضمن سير العمليات بسلاسة ووفق أعلى المعايير المعتمدة.
تعديل جدلي: مسألة العبارات الدينية على سيارات نقل الأموات
أثار القرار في صيغته الأولية جدلاً واسعاً، خاصة فيما يتعلق باشتراطه خلو سيارات نقل الأموات من أي عبارات دينية. هذا المقتضى واجه انتقادات في الأوساط الشعبية والدينية. لكن استجابة لذلك، تم إصدار قرار جديد بتاريخ 26 فبراير الماضي، قام بتغيير وتتميم القرار الأصلي. همّ التعديل الأساسي هذا المقتضى المثير للجدل، من خلال اشتراط عدم كتابة أي عبارات باستثناء الشهادتين (أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله) والآية الكريمة: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾. هذا التعديل عكس حرص المشرع على مراعاة الجانب الروحي والثقافي للمجتمع المغربي، مع الحفاظ على روح التنظيم والتوحيد.
أهمية هذه الضوابط الجديدة وتأثيرها المستقبلي
تكمن أهمية هذا القرار في كونه يضع إطاراً موحداً وواضحاً للتعامل مع الجثامين، مما يعزز الثقة في الإجراءات المتبعة ويحد من أي اجتهادات فردية قد تؤثر على الصحة العامة أو كرامة المتوفين. كما يساهم في:
- الحفاظ على الصحة العامة: من خلال المعايير الصحية الصارمة المحددة لنقل ودفن الجثث، خصوصاً تلك التي تتطلب عناية خاصة.
- تنظيم الإجراءات: توحيد العمليات بين مختلف الجهات الإدارية والصحية، مما يقلل من التعقيدات ويسرع الإجراءات.
- احترام كرامة المتوفى: ضمان التعامل اللائق والمحترم مع الجثامين وفقاً للضوابط الشرعية والقانونية.
- الشفافية: توضيح الأدوار والمسؤوليات لكل طرف معني.
في الختام، يمثل دخول الضوابط الجديدة لنقل ودفن الجثث حيز التنفيذ خطوة أساسية نحو تحديث وتوحيد الإجراءات المرتبطة بهذه المسائل الحيوية، مؤكداً على التزام السلطات بضمان الصحة العامة واحترام الموتى. للمزيد من التفاصيل حول القوانين والقرارات الصادرة، يمكنكم زيارة صفحة الجريدة الرسمية. تابعوا آخر المستجدات والأخبار على الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.
التعليقات (0)
اترك تعليقك