عاجل

وزارة التربية تكشف عن شروط إدماج أساتذة الابتدائي والإعدادي في سلك الثانوي التأهيلي: فرصة جديدة لتطوير المسار المهني

وزارة التربية تكشف عن شروط إدماج أساتذة الابتدائي والإعدادي في سلك الثانوي التأهيلي: فرصة جديدة لتطوير المسار المهني

في خطوة تعكس التزامها المستمر بتجويد المنظومة التعليمية وتطوير المسار المهني لأطرها، أطلقت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة مبادرة مكثفة لتسريع عملية إدماج أساتذة التعليم الابتدائي والإعدادي الذين يزاولون مهامهم خارج سلكهم الأصلي. تهدف هذه العملية إلى استقطاب الكفاءات ودمجها بشكل رسمي في سلك التعليم الثانوي التأهيلي، وذلك وفق شروط إدماج أساتذة الابتدائي والإعدادي في سلك الثانوي التأهيلي محددة وواضحة، مما يفتح آفاقًا جديدة أمام الأساتذة الراغبين في الارتقاء بمسارهم المهني والمساهمة في سد الخصاص القائم في هذا السلك الحيوي.

تشكل هذه المبادرة جزءًا لا يتجزأ من رؤية أوسع لإصلاح التعليم بالمغرب، وتأتي في سياق تفعيل بنود الاتفاقيات الاجتماعية المبرمة مع النقابات التعليمية، والتي تروم ضمان الاستقرار المهني وتحفيز الأداء.

خلفية القرار: سد الخصاص وتثمين الكفاءات

لطالما واجهت المنظومة التعليمية بالمغرب تحديات مرتبطة بالخصاص في بعض التخصصات والأسلاك التعليمية، لا سيما في التعليم الثانوي التأهيلي. وقد أدت هذه الوضعية في السابق إلى اللجوء إلى تكليف أساتذة من التعليم الابتدائي والإعدادي بالتدريس في الثانوي التأهيلي، وهو ما كان يمثل حلًا مؤقتًا، لكنه كان يفتقر إلى الإطار القانوني والتكويني اللازم لضمان استقرار هؤلاء الأساتذة وتطوير كفاءاتهم في السلك الجديد. هذه التجربة، التي تراكمت على مدى سنوات، أفرزت فئة من الأساتذة اكتسبت خبرة عملية قيمة في التدريس التأهيلي، مما جعل إدماجهم أولوية لتثمين هذه الخبرات.

تأتي هذه الخطوة استجابة لمطالب فئة عريضة من الأساتذة الذين راكموا سنوات طويلة من العمل خارج سلكهم الأصلي، وتهدف إلى منحهم الاعتراف الرسمي بمسارهم المهني الجديد، وتوفير التكوين الملائم لهم لتمكينهم من أداء مهامهم على أكمل وجه. كما أنها تُعَد آلية فعالة لمعالجة النقص في أطر التدريس بسلك التعليم الثانوي التأهيلي، وذلك بتوظيف الخبرات المتوفرة داخليًا.

تفاصيل المرسوم الجديد وشروط إدماج أساتذة الابتدائي والإعدادي في سلك الثانوي التأهيلي

تستند هذه الإجراءات إلى بنود اتفاق 26 ديسمبر 2023، وتتبعًا للتدابير المتخذة لتنزيل مقتضيات المرسوم رقم 2.24.140 الصادر في 23 فبراير 2024، والذي يتعلق بـالنظام الأساسي الخاص بموظفي وزارة التربية الوطنية، وبالتحديد المادة 85 منه. هذه المادة هي التي تضع الإطار القانوني لعملية الإدماج وتحديد الفئات المستهدفة.

الوزارة وجهت مراسلات عاجلة إلى مديري الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، تطلب فيها موافاتها بـ:

  • طلبات الأساتذة المعنيين: الراغبين في الاستفادة من التكوين الخاص بالإدماج.
  • لائحة اسمية للراغبين: خاصة بالذين لم يسبق لهم الاستفادة من هذا التكوين ويستوفون الشروط المطلوبة، مصادق عليها وموقعة من طرف مدير الأكاديمية أو الرئيس المباشر، إضافة إلى نسخة إلكترونية بصيغة Excel.

تتركز شروط إدماج أساتذة الابتدائي والإعدادي في سلك الثانوي التأهيلي على فئتين أساسيتين:

  • الأساتذة الذين عملوا خارج سلكهم الأصلي: يجب أن يكونوا قد أمضوا مدة لا تقل عن أربع سنوات في التدريس بسلك الثانوي التأهيلي، وأن تتوفر لديهم الوثائق التي تثبت ذلك.
  • الأساتذة الجدد: هم أولئك الذين لم يعربوا عن رغبتهم في الاستفادة من التكوين سابقًا، ولكنهم الآن يرغبون في تغيير الإطار المهني والاستفادة من التكوين المؤهل لذلك.

المهلة المحددة لتقديم هذه اللوائح والطلبات كانت قصيرة، مما يعكس جدية الوزارة في تسريع وتيرة تنفيذ هذا الإجراء الهام قبل الموعد النهائي المحدد.

آفاق وتطلعات: نحو سلك تعليمي متكامل ومستقر

يُتوقع أن تساهم هذه العملية في تحقيق جملة من الأهداف الإيجابية:

  • الاستقرار المهني للأساتذة: توفير مسار مهني واضح ومستقر للأساتذة الذين كانوا يعملون بصفة غير رسمية في سلك التأهيلي.
  • جودة التعليم: من خلال توفير تكوين خاص وموجه، يمكن للأساتذة المدمجين تعزيز كفاءاتهم وتجويد أدائهم في السلك الجديد.
  • سد الخصاص: معالجة النقص الحاد في أساتذة الثانوي التأهيلي بشكل هيكلي، مما يضمن استمرارية العملية التعليمية.
  • تحسين ظروف العمل: معالجة بعض الإشكاليات القانونية التي كانت تحيط بوضعيتهم المهنية، وفتح المجال أمامهم للاستفادة من كافة حقوقهم وواجباتهم كأطر في سلك التأهيلي.

وفي هذا الصدد، يؤكد خبراء تربويون على أهمية استمرار الوزارة في رفع عدد المناصب المخصصة للتعليم الثانوي التأهيلي، بما يتناسب مع الاحتياجات الفعلية، لضمان تغطية شاملة للخصاص وتفادي أي فراغ قانوني مستقبلي قد يؤثر على استقرار المنظومة. كما أن الاهتمام بتحفيز الأساتذة ماديا ومعنويا، خصوصًا في سلك الثانوي التأهيلي الذي يواجه تحديات خاصة، يُعد أمرًا بالغ الأهمية.

تعتبر هذه المبادرة خطوة مهمة نحو تعزيز مرونة المنظومة التعليمية بالمغرب وقدرتها على التكيف مع المتغيرات، وتأكيدًا على التزام وزارة التربية الوطنية بتطوير مواردها البشرية. يمكنكم متابعة آخر مستجدات القطاع التربوي عبر الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.