سجل الرقم الاستدلالي لإنتاج الصناعة التحويلية في المغرب، باستثناء نشاط تكرير النفط، ارتفاعاً ملحوظاً بنسبة 4.0% خلال الفصل الرابع من عام 2025، مقارنة بالفترة ذاتها من العام السابق 2024. وجاء هذا الإعلان في البيانات الرسمية الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط، مما يُظهر دينامية إيجابية في قطاع صناعي حيوي للاقتصاد الوطني.
وأرجعت المذكرة الإخبارية الصادرة عن المندوبية أسباب هذا التحسن الإيجابي إلى ارتفاع الإنتاج في عدد من الفروع الصناعية الرئيسية. حيث قاد قطاع “صنع وسائل النقل الأخرى” هذه الزيادة بارتفاع مذهل بلغ 37.1%، يليه أداء قوي لقطاع “الصناعات الصيدلانية” الذي نما بنسبة 28.9%.
كما ساهمت “صناعة منتجات معدنية باستثناء الآلات والمعدات” في هذا المنحى التصاعدي بارتفاع 14.5%، بينما ارتفع إنتاج “الصناعات الغذائية” بنسبة 9.9%. وسجلت “صنع منتجات أخرى غير معدنية” ارتفاعاً بنسبة 4.8%، و”صناعة منتجات التبغ” بنسبة 4.7%.
في المقابل، شهدت بعض الفروع الصناعية تراجعاً في مستويات إنتاجها خلال الفترة ذاتها. حيث انخفض إنتاج “صناعة السيارات” بنسبة 6.2%، و”صنع تجهيزات معلوماتية ومنتجات إلكترونية وبصرية” بنسبة 12.6%.
كما تراجع إنتاج “صناعة الملابس” بنسبة 4.7%، و”صنع الأجهزة الكهربائية” بنسبة 2.3%. وسجلت “صناعات تحويلية أخرى” انخفاضاً كبيراً بلغ 15.4%، مما يعكس تبايناً في الأداء بين مختلف القطاعات الفرعية داخل النسيج الصناعي التحويلي.
أداء القطاعات الأخرى: انخفاض في الاستخراجية وارتفاع في الطاقة
على صعيد القطاعات الصناعية الأخرى، أظهرت البيانات الرسمية انخفاض الرقم الاستدلالي للصناعات الاستخراجية بنسبة 4.4% خلال الربع الرابع من 2025. ويعزى هذا التراجع أساساً إلى الانخفاض المسجل في نشاط “صناعات استخراجية أخرى” بنسبة 4.6%، على الرغم من تسجيل قطاع “المعادن الحديدية” ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.7%.
من جهة أخرى، سجل الرقم الاستدلالي لإنتاج الطاقة الكهربائية تطوراً إيجابياً، حيث ارتفع بنسبة 2.8% خلال الفترة محل التحليل. ويُعد هذا الارتفاع مؤشراً على زيادة الطلب على الطاقة، الذي غالباً ما يرتبط بنشاط اقتصادي أوسع.
الصورة السنوية: نمو شامل في المؤشرات الرئيسية
وعند النظر إلى الصورة السنوية الكاملة لعام 2025 مقارنة بعام 2024، تُظهر الأرقام الاستدلالية للإنتاج نمواً شاملاً في المؤشرات الرئيسية الثلاثة. فقد ارتفع الرقم الاستدلالي للصناعات الاستخراجية بنسبة 7.0% على أساس سنوي.
كما نما الرقم الاستدلالي للصناعة التحويلية (باستثناء تكرير النفط) بنسبة 4.1% خلال عام 2025 بأكمله مقارنة بالعام السابق. وسجل إنتاج الطاقة الكهربائية بدوره ارتفاعاً سنوياً قوياً بلغ 6.3%.
تشكل هذه البيانات مؤشراً مهماً لصانعي السياسات والمحللين الاقتصاديين، حيث تُقدم قراءة دقيقة لتوجهات القطاع الصناعي الذي يلعب دوراً محورياً في الناتج المحلي الإجمالي وفرص العمل. ويُظهر التباين في أداء الفروع الفرعية حاجة مستمرة لسياسات قطاعية داعمة ومكيفة.
ومن المتوقع أن تستمر المندوبية السامية للتخطيط في رصد وتقييم هذه المؤشرات الصناعية بشكل ربعي وسنوي، حيث تُشكل مصدراً أساسياً للتوقعات الاقتصادية ووضع الخطط التنموية. كما أن مراقبة أداء القطاعات التي شهدت تراجعاً، مثل صناعة السيارات والإلكترونيات، ستكون محط اهتمام في الفترات القادمة لمعرفة ما إذا كان هذا التراجع مؤقتاً أو أنه يشير إلى تحولات هيكلية أعمق.
التعليقات (0)
اترك تعليقك