تستعد الدورة الثانية من منتدى جيتكس أفريقيا، بالشراكة مع الجمعية المغربية لمهنيي تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، لتوجيه تركيزها نحو تمكين الشركات الصغيرة والمتوسطة في القارة من تبني التقنيات الرقمية. وتأتي هذه الخطوة في ظل إدراك الدور المحوري الذي تلعبه هذه الشركات، التي تمثل أكثر من 90 بالمئة من النسيج الاقتصادي الأفريقي، في دفع عجلة النمو والابتكار.
وسيشهد الحدث، المقرر عقده في مدينة مراكش المغربية خلال الفترة من 29 إلى 31 مايو 2025، إطلاق مبادرات وبرامج مخصصة لمساعدة مؤسسات الأعمال الصغيرة والمتوسطة على تسريع وتيرة تحولها الرقمي. ويهدف هذا التوجه إلى معالجة الفجوة الرقمية التي تعاني منها العديد من هذه المؤسسات، والتي تحد من قدرتها على المنافسة والوصول إلى الأسواق الجديدة.
ويؤكد المنظمون أن التركيز على القطاع الخاص، وخاصة الشركات الناشئة والصغيرة، يعتبر عاملاً حاسماً لتحقيق تنمية اقتصادية شاملة ومستدامة في أفريقيا. ويسعى المنتدى إلى توفير منصة تجمع بين صانعي السياسات، والمستثمرين، ومزودي الحلول التكنولوجية، ورواد الأعمال، لتبادل الخبرات وعرض أحدث الحلول المبتكرة.
ومن المتوقع أن تشمل فعاليات المنتدى ورش عمل تدريبية متخصصة، وجلسات نقاش حول التحديات التي تواجهها الشركات الصغيرة والمتوسطة في رحلتها الرقمية، مثل نقص المهارات الرقمية، ومسألة التمويل، وقضايا الأمن السيبراني. كما سيتيح الفرصة للشركات الناشئة لعرض مشاريعها أمام مستثمرين محليين ودوليين.
وتسلط هذه الشراكة الضوء على التزام الجمعية المغربية لمهنيي تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بدعم بيئة ريادة الأعمال التكنولوجية، ليس في المغرب فحسب، بل في عموم المنطقة الأفريقية. وتعتبر الجمعية أحد الأطراف الفاعلة الرئيسية في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في المغرب.
ويأتي تنظيم جيتكس أفريقيا في مراكش كامتداد لسلسلة فعاليات جيتكس العالمية التي تنظم في دبي، بهدف استقطاب الاهتمام الدولي بقطاع التكنولوجيا في القارة الأفريقية. ويسعى المنظمون إلى جعل هذه الدورة نقطة التقاء رئيسية لكل الفاعلين في مجال الابتكار الرقمي على المستوى القاري.
ومن الناحية الاقتصادية، يُنظر إلى تعزيز التحول الرقمي للشركات الصغيرة والمتوسطة كرافعة أساسية لخلق فرص العمل، وزيادة الإنتاجية، وتعزيز الصادرات. وتشير العديد من التقارير إلى أن تبني الأدوات الرقمية يمكن أن يفتح آفاقاً جديدة للنمو لهذه المؤسسات.
وستوفر الدورة القادمة من المنتدى مساحة لعرض حالات دراسية ناجحة لشركات صغيرة ومتوسطة أفريقية استطاعت من خلال التحول الرقمي توسيع نطاق عملياتها وتحسين كفاءتها. ويهدف ذلك إلى تقديم نماذج عملية يمكن الاقتداء بها في مختلف الأسواق الأفريقية.
كما يتوقع أن يناقش المشاركون السياسات والإطار التنظيمي الداعم لبيئة الأعمال الرقمية، ودور الحكومات في تسهيل هذا التحول من خلال مبادرات البنية التحتية والتشريعات المحفزة. وتعد هذه النقاشات حيوية لخلق بيئة مواتية لازدهار الاقتصاد الرقمي.
وستشهد الفعالية مشاركة واسعة من قبل شركات التكنولوجيا العالمية والإقليمية، التي ستقدم حلاً مصممة خصيصاً لاحتياجات السوق الأفريقية وتحدياته الفريدة. ويشمل ذلك حلولاً في مجالات الحوسبة السحابية، والذكاء الاصطناعي، والدفع الإلكتروني، والتجارة الإلكترونية.
وبالنظر إلى المستقبل، من المتوقع أن تعلن الجهات المنظمة عن تفاصيل البرامج والمبادرات المحددة المخصصة للشركات الصغيرة والمتوسطة مع اقتراب موعد انعقاد المنتدى. كما ستركز على قياس الأثر الفعلي لهذه البرامج في تعزيز القدرات الرقمية للمؤسسات المستهدفة على المدى المتوسط.
التعليقات (0)
اترك تعليقك