أعلنت اللجنة بين-الوزارية المكلفة ببرنامج إعادة البناء والتأهيل العام للمناطق المتضررة من زلزال الحوز، عن استكمال الأشغال في 54 ألفاً و425 مسكناً، فيما لا يزال 3 آلاف مسكن في طور الإنجاز. وجاء هذا الإعلان خلال الاجتماع الأخير للجنة، الذي تم فيه تقديم حصيلة التدخلات بعد أكثر من سنتين ونصف على وقوع الزلزال الذي ضرب عدة أقاليم في سبتمبر 2023.
وفقاً لمعطيات قدمها مدير وكالة تنمية الأطلس الكبير، تجاوزت القيمة الإجمالية للدعم المالي المقدم للأسر المتضررة 7.2 مليار درهم. شمل هذا الدعم مساعدات استعجالية قيمتها 4.7 مليارات درهم، تم توزيعها على شكل 2500 درهم شهرياً، واستفادت منها 63 ألف أسرة.
تسبّب زلزال الثامن من شتنبر 2023 في انهيار 59 ألفاً و647 مسكناً بالكامل، وذلك عبر 163 جماعة و2930 دواراً، وفق معطيات سابقة لفوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية. وتشمل الأرقام المعلن عنها حديثاً أيضاً قطاعات التجهيز والتعليم والصحة.
أفاد إبراهيم كوشك، رئيس جماعة أغواطيم، بأن المنطقة تقترب من العودة إلى وضعيتها الطبيعية، مشيراً إلى أن الأرقام الحكومية تبرز الأشواط التي تم قطعها في هذا الورش الذي يهم ستة أقاليم متضررة. وأضاف أن الوضع العام في تحسن مستمر، مع تواصل العمل على إعادة تأهيل الوحدات المدرسية المتضررة.
وأوضح كوشك أن جماعة أغواطيم، على سبيل المثال، لم يعد فيها أي شخص يسكن في الخيام، حيث استقر الجميع في منازلهم الحديثة، شأنها في ذلك شأن عدد من الجماعات الأخرى. وذكر أن الأرقام الحكومية تتطابق مع التحسن المسجل على الميدان، مع اقتراب استكمال بناء ما تبقى من الوحدات السكنية الجديدة.
من جهته، قدم محمد الديش، المنسق الوطني للائتلاف المدني من أجل الجبل، قراءة مختلفة. اعتبر أن الحصيلة الأخيرة التي أعلنت عنها الحكومة لا تختلف كثيراً عن النتائج التي قدمتها للرأي العام قبل أشهر، والتي تحدثت خلالها عن استقرار أزيد من 95 في المائة من المتضررين.
وأوضح الديش أن واقع الحال يكشف أن عددا من المتضررين أُرغموا على السكن في بيوت غير مكتملة وترك الخيام، نتيجة تأخر صرف الدفعات المالية المتبقية. وأفاد أيضاً بوجود عدد من المتضررين الذين وُضعوا خارج لوائح المستفيدين بقرار من الجهات المعنية، لأسباب مختلفة.
وذكر المتحدث أن أي حديث عن تعافي المناطق التي مسّها الزلزال سيكون مبكراً، لأن الوصول إلى التعافي الكامل سيكون باستفادة جميع المتضررين من الإجراءات المُعلن عنها من قبل الحكومة. كما شرح أن الأزمة بالأقاليم الستة المتضررة لا تقتصر فقط على الإيواء، بل تشمل أيضاً حلحلة معضلة تضرر أنماط العيش هناك، مع فقدان الكثير من المحليين مصادر شغلهم، وتضرر أنشطتهم الفلاحية.
وبيّن الديش أن جميع المناطق الجبلية بالمغرب تظل بحاجة إلى سياسات عمومية ومنصفة، تحد من تجذر الهشاشة وتمكن من معالجة مختلف التداعيات والاختلالات التنموية المسجلة. ودعا إلى أن تكون وكالة تنمية الأطلس الكبير نموذجاً حقيقياً لرفع التهميش وضمان الكرامة الإنسانية لساكنة الجبال.
تتباين الآراء بين الفاعلين حول مدى اقتراب ملف إعادة الإعمار من مراحله الأخيرة. بينما يرى البعض أن التدابير الحكومية تعجل بالوصول إلى مرحلة التعافي التامة، يرى آخرون أن الوصول إلى هذه المرحلة لن يتأتى إلا باستفادة جميع المتضررين من الإجراءات المعلن عنها، بدون أي إقصاء.
يتوقع أن تستمر أعمال الإنجاز للمساكن المتبقية في الأشهر القادمة، مع التركيز على استكمال البنى التحتية والمرافق العامة في المناطق المتضررة. كما من المتوقع أن تعلن الجهات المعنية عن مزيد من التفاصيل حول آفاق إغلاق الملف بشكل نهائي، بعد استكمال جميع مراحل إعادة الإعمار والتأهيل.
التعليقات (0)
اترك تعليقك