عاجل

الانتخابات التشريعية المغربية 2026: استمرار الائتلاف الحالي أم تحول سياسي؟ السيناريوهات مفتوحة

الانتخابات التشريعية المغربية 2026: استمرار الائتلاف الحالي أم تحول سياسي؟ السيناريوهات مفتوحة

قبل أشهر قليلة من الانتخابات التشريعية المقررة في شتنبر 2026، تشهد الساحة السياسية المغربية حراكاً متصاعداً بين أحزاب الأغلبية الحكومية الحالية وقوى المعارضة، وسط تساؤلات حول هوية القائد المقبل للحكومة. لا يزال المشهد السياسي غير محسوم، حيث تتكثف اللقاءات والمنتديات والمبادرات الميدانية التي تنظمها التشكيلات السياسية الرئيسية لصقل برامجها الانتخابية وحشد قواعدها الشعبية.

تستهدف هذه الجهود إقناع ناخب يوصف بأنه أصبح أكثر تطلباً وأقل استجابة للخطاب التقليدي، في ظل ضغوط اجتماعية متزايدة وارتفاع تكاليف المعيشة وتقلبات الوضع الدولي. السؤال الجوهري الذي يطرحه المراقبون: هل سيكون رئيس الحكومة القادم من داخل الائتلاف الحالي الذي يضم حزب التجمع الوطني للأحرار وحزب الأصالة والمعاصرة وحزب الاستقلال؟ أم أن الانتخابات ستشهد إعادة ترتيب للخريطة السياسية تتيح المجال لأحزاب المعارضة مثل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية أو الحركة الشعبية أو حزب العدالة والتنمية لتشكيل الحكومة المقبلة؟

يرى المحلل السياسي عباس الوردي أن رهان هذه الانتخابات يتجاوز التوازنات الحزبية الضيقة. وقال الوردي في تصريح لهسبريس: “انتخابات 2026 لن تكون مجرد تكرار للاستحقاقات السابقة، بل تأتي في سياق توقعات اجتماعية كبيرة وتحول في علاقة المواطن بالسياسة”. وأكد أن ثلاثة عوامل ستكون حاسمة في سباق رئاسة الحكومة، أولها قدرة الأحزاب على تجديد خطابها السياسي.

وأضاف الوردي: “الخطاب السياسي التقليدي لم يعد مجدياً، المواطن ينتظر مقترحات واضحة وملموسة وذات مصداقية”. ويرى أن ارتفاع مستوى الوعي السياسي لدى الناخب المغربي جعله أكثر انتباهاً للالتزامات الفعلية بعيداً عن الشعارات. أما العامل الثاني، فيتمثل في التسويق السياسي الذي أصبح أداة استراتيجية لا تقتصر على التواصل، بل تتطلب برامج واقعية تعكس انشغالات المواطنين اليومية.

وتابع المحلل: “على الأحزاب أن تتحدث بصدق، وتشرح ما هو قابل للتحقيق، وتتحمل مسؤولية خياراتها”. العامل الثالث والأكثر أهمية برأيه هو إعادة بناء الثقة بين المواطنين والفاعلين السياسيين، حيث أوضح أن “المرحلة السياسية القادمة ستقوم على عقد واضح بين الحزب والناخب، ولا يمكن لأي تشكيل أن يقنع بشكل دائم دون مصداقية أو متابعة للالتزامات”.

في هذا السياق، قد تشكل انتخابات 2026 نقطة تحول، فهي ليست مجرد تناوب على السلطة، بل قد تبلور طريقة جديدة لممارسة السياسة يدفع نحوها ناخب أقل تسامحاً مع الوعود غير المنجزة وأكثر اهتماماً بالنتائج العملية. وتساءل الوردي في ختام تصريحه: “أي تشكيل أو ائتلاف سيعرف كيف يجسد هذا التطلع ويكون قوة حاكمة؟ ومن سيستطيع الإقناع لتشكيل حكومة 2026؟ هل ستستمر أحزاب الترويكا الحالية، أم سينضم إليها بعض أحزاب المعارضة لتشكيل أغلبية جديدة؟”.

المراقبون ينتظرون تبلور التحالفات في الأشهر المقبلة، على أن يبدأ السباق الانتخابي فعلياً مع انطلاق الحملات الانتخابية المقررة في صيف 2026، حيث ستكشف صناديق الاقتراع عن طبيعة المرحلة السياسية الجديدة في البلاد.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.