أثارت مبادرة مدنية في منطقة فرخانة الحدودية تفاعلاً لافتاً بعد توجيه رسالة مفتوحة إلى الملك محمد السادس تطالب بإعادة فتح المعابر بين الناظور ومليلية المحتلة على غرار ما كان سائداً قبل عام 2020، وهو ما قوبل بانتقاد من خوان خوسيه إيمبرودا، رئيس حكومة مليلية، الذي اعتبر أنها “تدخل في السياسة السيادية الإسبانية”.
جاءت المبادرة خلال لقاء مع سكان مركز فرخانة، الذين انضموا قسراً إلى النفوذ الترابي لجماعة بني أنصار بعد فقدان جماعتهم القروية، حيث تقدم يحيى يحيى، الناشط المدني والسياسي السابق، بالملتمس إلى الملك بصفته أمير المؤمنين، داعياً إلى العودة إلى نظام العبور بجواز السفر وحده، دون اشتراط تأشيرة شنغن أو بطاقة الإقامة الأوروبية.
وقال يحيى يحيى في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية: “الفاعل السياسي في مليلية ينزعج من تأثير إمارة المؤمنين العابر للحدود الوهمية، وتعمل الحكومة المحلية على النظر إلى الموضوع بعين المكاسب الانتخابوية، خاصة في مواضيع تقسم الأسر بين فرخانة ومليلية منذ سنوات”.
وأضاف: “رفعت الأمل بتحقيق هذا الطلب إلى إمارة المؤمنين، دام ظلها على المغاربة والمسلمين أجمعين، لأن هذا المطلب يتخطى السياسة والأحزاب ويتجاوز إقليمية الصلاحيات بمفهومها الضيق”.
من جانبه، انتقد إيمبرودا المبادرة في تصريح لمنصة “إلفارو دي مليلية”، قائلاً: “هذا تدخل في السياسة السيادية الإسبانية، وأي قرار يهم حدود مليلية لا يمكن أن يُطرح من الجانب المغربي دون أخذ موقفنا بعين الاعتبار. لا يمكن التوجه إلى ملك المغرب وحده في هذه الخطوة”.
ووصف يحيى يحيى، الذي شغل سابقاً منصب عضو مجلس المستشارين ورئيس المجلس الجماعي لبني أنصار، الإجراءات الحالية بأنها غير عملية، مشيراً إلى أن استغراق ساعات في إجراءات المرور في اتجاهين يقتضي العودة إلى التدابير السلسة السابقة. وقال: “خاصة في المناسبات الدينية ونحن على مقربة من عيد الأضحى، لا بد من وضع حد للتفرقة بين العائلات”.
وتطرق الناشط ذاته إلى الحساسية الإسبانية تجاه تأثير إمارة المؤمنين في مليلية، مشيراً إلى أن وسائل الإعلام المحلية تغاضت عن دور الملك المغربي في تسهيل رحلة حج لنحو مائة من سكان المدينة، للسنة الثامنة والثلاثين على التوالي، دون أي مقابل مالي. وذكرت صحف مليلية أن الرحلة نظمها عمر دودوح الفونتي، الزعيم السابق للجالية المسلمة، الذي رافق الحجاج في رحلتهم المقدسة، دون أن تذكر أن العملية برمتها تجسد الرعاية الملكية السامية.
وقال يحيى يحيى: “تشرفت بملاقاة الحجاج الميامين من مليلية، وسعدت بإهدائهم الراية المغربية كي ترافقهم في رحلة الحج، وأستنكر فوبيا إمارة المؤمنين في مليلية. أخبار المبادرة تسرد كل شيء غير العناية الملكية بسكان مليلية”.
ويُتوقع أن تستمر المطالبات بتخفيف إجراءات العبور عبر معبر فرخانة، خاصة مع قرب المناسبات الدينية، في ظل استمرار الانقسام العائلي بين جانبي الحدود، دون إشارة رسمية من الجانبين حول إمكانية تعديل النظام الحالي أو فتح حوار ثنائي في هذا الشأن.
التعليقات (0)
اترك تعليقك