كشفت دراسة علمية واسعة النطاق نشرتها دورية “نيتشر” العلمية المرموقة أن النوم لأقل من ست ساعات يومياً يرتبط بتسارع الشيخوخة البيولوجية في جسم الإنسان، ويرفع احتمالات الإصابة بمجموعة من الأمراض المزمنة.
أجريت الدراسة على عينة تجاوزت سبعة آلاف مشارك من البالغين، وتتبعت أنماط نومهم على مدى عدة سنوات، مع قياس مؤشرات بيولوجية دقيقة ترتبط بعملية التقدم في العمر على المستوى الخلوي.
أظهرت النتائج أن الأشخاص الذين ينامون أقل من ست ساعات ليلاً يعانون من تغيرات ملحوظة في الحمض النووي المرتبط بالشيخوخة، مقارنة بمن ينامون ما بين سبع إلى تسع ساعات يومياً.
أكد الباحثون أن هذه التغيرات لا تقتصر على المظهر الخارجي، بل تشمل وظائف الأعضاء الداخلية، مثل القلب والأوعية الدموية والجهاز المناعي، ما يزيد من خطر الإصابة بأمراض السكري والضغط وأمراض القلب.
أشارت الدراسة إلى أن اضطراب النوم المزمن يؤدي إلى اختلال في إفراز هرمونات النمو والكورتيزول، مما يسرع من تلف الخلايا ويقلل قدرتها على التجدد والترميم.
وفقاً للبيانات المنشورة، فإن نحو ثلث البالغين في العالم يعانون من قلة النوم المزمنة، وهي نسبة ترتفع في المجتمعات العربية بسبب ضغوط العمل وزيادة استخدام الأجهزة الإلكترونية قبل النوم.
أوصى الباحثون بضرورة اعتماد نظام نوم منتظم لا يقل عن سبع ساعات يومياً، والابتعاد عن الشاشات قبل النوم بساعة على الأقل، مع تهيئة بيئة نوم هادئة ومظلمة.
تعد هذه الدراسة من أكبر الدراسات التي تربط بين مدة النوم والشيخوخة البيولوجية، حيث اعتمدت على تقنيات قياس دقيقة لتحليل الحمض النووي وتحديد العمر البيولوجي لكل مشارك.
من المتوقع أن تستمر الأبحاث في هذا المجال لتحديد آليات أكثر تفصيلاً، وإمكانية تطوير تدخلات دوائية أو سلوكية تبطئ الشيخوخة المرتبطة بقلة النوم.
ينتظر أن تسهم نتائج هذه الدراسة في توجيه سياسات الصحة العامة نحو تعزيز ثقافة النوم الصحي في المجتمعات العربية، والحد من العادات اليومية التي تؤثر سلباً على جودة النوم.
التعليقات (0)
اترك تعليقك